نهج مُريب لـ”قسد”.. وقنابل موقوتة تعج بها دير الزور والرقة

by Euphratespost

 

 

أحمد الرمضان لفرات بوست

طلب صداقة في موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” يردني من أحد المعارف القدامى، وليس الأصدقاء (المعرفة مرتبة أقل من الصداقة). شعرت بالصدمة من ناحية الشخص، وكذلك التوقيت، ناهيكم عن المغزى.
الشخص كان ممن عملوا وحملوا السلاح في بداية الثورة، قبل أن ينضم لصفوف تنظيم داعش، الذي لم يخفِ ولاءه له، ما قبل سقوط مدينته دير الزور بيد التنظيم، ومن ثم كانت البيعة العلنية، لينصّب “أميراً” على أحد القطاعات المهمّة في محافظة (ولاية الخير كما أطلق عليها)، بعدها لم أعلم بأخباره، لأصل إلى حالة شبه يقينية بأنه قتل في إحدى المعارك أو الغارات.
قبل أيام فوجئتُ بطلب الصداقة منه، وهو الشخص الذي حظرني قبل سنوات، وعندما تواصلت مع أحد كان من أصدقائه المقربين مستفسراً حول هذا الرجل، قال: هو الآن في مناطق سيطرة “قسد” بدير الزور، حياً يرزق ويعيش حياته الطبيعية !!
كيف حدث هذا…؟ الإجابة هي إنه مثل قادةٍ وعناصر كُثر من التنظيم سجنتهم “قسد” لأيام وربما أسابيع فقط، وأطلقت سراحهم!
ثمة شيء ما مريب تفعله القيادة الكردية لـ ” قسد” في سوريا، والذي يتمثل في تعمّد إطلاق سراح المدانين بالقتال مع داعش لسنوات، ومن مرتكبي جرائم بحق أبناء جلدتهم، ومع ذلك، يصولون ويجلون داخل دير الزور والرقة، بل إن بعضهم حمل البندقية ليقاتل مع “قسد”، ما يضع ألف إشارة أمام هذه السياسة والنهج.
لعل ما يثير الشكوك أكثر، أن هذا يحصل، في الوقت الذي لا يمكن لأي سوري آخر غير كردي من دخول مناطق الحسكة والقامشلي دون وجود كفيل، ودون إجراءات وتعقيدات تجعل من شبه المستحيل دخولها، والحجة في ذلك: داعش.
بمعنى آخر، إن الفلتان الأمني المتمثل في السماح لعناصر وقادة داعش بأن يصولوا ويجولوا في الرقة والحسكة، تقرّ به وتطبقه كنهج وسياسة ذات الإدارة الكردية التي تتشدد في منع غير الكردي، أو غير الموالي لها أو لنظام الأسد من الدخول إلى الحسكة والقامشلي التي تدير شؤونها.
ألا يمكن القول إن سرَ هذا التناقض، ليس له سوى تفسير واحد، وهو أن “قسد” في دير الزور والرقة ليست أكثر من قوة محتلة للمنطقة، لغايات وأهداف محدّدة، تعلم هي بقرارة نفسها أنها ستخرج منها اليوم أو غداً، لذلك لا يهمها أبداً واقعها ولا مستقبلها، بعكس ما هو عليه الحال بالنسبة للحسكة والقامشلي التي تدعي أنها صاحبة الأرض “والجمهور” فيها، لذلك تحرص على سلامها وأمانها وحاضرها ومستقبلها.
وإذا ما رفعنا وتيرة الاتهام بشكل أكبر، أليس من الممكن أن يكون من غايات إطلاق سراح قادة وعناصر داعش في دير الزور والرقة، والذين هم عبارة عن قنابل موقوتة ومشاريع خلايا نائمة، هدفه تنفيذ أجندات لـ ” قسد” في هاتين المحافظتين؟ ومن بينها إطلاق يد هؤلاء لقتل القيادات العربية التابعة لـ ” قسد” الذين تراهم القيادة الكردية منافسين لها الآن وربما في المستقبل، وخطراً على سياستها ونهجها وأهدافها، وبالتالي رأينا عمليات الاغتيال المتكررة التي طالت خلال أسابيع قيادات عربية ميدانية، اتهمت داعش بها، ومنها من تبناها التنظيم صراحة.
هذه العمليات ليس من الصدفة أنها لم تطل سوى القيادات العربية في صفوف “قسد” دون القيادات الكردية منها، إلا في حالات نادرة، فهل هو حرص من تنظيم داعش على “انتقائية” عملياته؟ أم أن “قسد” التي تحصّن قادتها الأكراد بحماية كبيرة، في الوقت الذي لا تكترث لحال أقرانهم العرب، والتهديدات التي تطالهم؛ فهل لها اليد الطولى في ذلك؟ أم أن الأمر ليس أكثر من تقاسم وظيفي وتبادل أدوار ومصالح ما بين الطرفين؟
عندما قتل الجنود الأمريكيين في منبج قبيل أيام، أول الأسئلة التي طرحت هي: فتّش عن المستفيد؟ والأغلبية أجمعت على أن الأكراد لوحدهم من يستفيد، ومن بعدها داعش التي تبنت العملية !!
إذن، أمريكا دفعت ثمناً لتهاونها مع القيادة الكردية، وربما لظنها بأن لهيب نيران هذه السياسة لن يطال سوى السوريين فقط، لكن جاء اليوم الذي طال الجنود الأمريكيين أنفسهم، على يد داعشي ومن ورائه دواعش نسقوا وخططوا وراقبوا ونفذوا من داخل منبج؛ وبالتالي: إن حصل هذا في منبج المحصّنة، وفق المفترض، فما هو الحال في دير الزور والرقة وأريافهما حيث فتحت الأبواب على مصاريعها لداعش وأخواتها؟!

0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy