القمح بأيادٍ أمينة وفصائل من “الوطني” نسخة مطابقة لنظام الأسد (تحقيق)

by editor

العملية العسكرية:
مطلع شهر أكتوبر من العام الفائت بدأت القوات الأمريكية الانسحاب من قواعدها ما بين مدينتي راس العين وتل أبيض بالتزامن مع تصريحات من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تعلن عدم اعتزام الولايات المتحدة الدخول في صدام مباشر مع القوات التركية في حال بدأت الأخيرة عملاً عسكرياً ضد قسد شمال شرقي سوريا، ما أثار حفيظة قيادة قسد التي وصفت هذه التصريحات “بالغادرة” فيما تنبأ المحللون حينها بعاصفة مقبلة على المنطقة وتصعيد محتم.

وفي التاسع من شهر أكتوبر من العام الماضي 2019 شنت القوات التركية وقوى المعارضة المدعومة منها عملية عسكريةشمال شرقي البلاد ضد ما يعرف بـ “قوات سوريا الديمقراطية” قسد والتي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية العدد الأكبر منها، حيث بدأ الطيران التركي باستهداف مواقع تابعة لقسد في كلٍ من مدينتي راس العين وتل أبيض، ثم دخلت مجموعات مما يعرف اليوم “بالجيش الوطني السوري” وهو عبارة عن عدد من الفصائل المدعومة من تركيا، من ثلاثة محاور (راس العين وتل أبيض والمنطقة ما بينهما باتجاه طريق إم4) ما تسبب بفقد الاتصال بين مجموعات قسد في الثلاث مناطق وهروب عدد كبير من عناصرها فيما اختبأ عدد آخر بين المدنيين بعد تغيير الزي العسكري.

استمرت الاشتباكات على امتداد أكثر من 100كم لمدة عشرة أيام في كلٍ من مناطق راس العين، المبروكة، محيط تل تمر، سلوك، تل أبيض، نص تل، الزيدي وبعض القرى الواقعة على طريق إم4 محيط مدينة عين عيسى، تبادل خلالها الطرفان القصف وتم أسر عدد كبير من مقاتلي قسد معظمهم مما يعرف بقوى الأمنية “الأسايش” وسلم عدد آخر أنفسهم بينما رفضت بعض المجموعات التابعة لقسد التسليم فاستعصت في نقاط محاطة بفصائل المعارضة وانتشرت في بعض المدن خلايا من ذات العناصر نفذت لاحقاً سلسلة من التفجيرات التي استهدفت مراكز المدن وعدد من حواجز الجيشان التركي “والوطني” بالإضافة لتنفيذ عمليات خطف واغتيال لعدد من عناصر المعارضة تركزت في منطقة سلوك.

استدعت ميليشيا قسد خلال العملية العسكرية أرتالاً تابعة لنظام الأسد مما يعرف بقوات “الهجانة” مصحوبة بعدد من الآليات والمدرعات وأدخلتها إلى مناطق مروراً بمحافظة الرقة وانتشرت هذه التعزيزات على طول الحد الفاصل ما تسبب بنشوب اشتباكات بين الأخيرة وفصائل المعارضة حتى توصل فيما عقدت عدة اجتماعات بين روسيا وتركيا حتى توصل الطرفان إلى وقفٍ لإطلاق النار لمدة 120 ساعة جددها الطرفان مرة ثانية بعد أيام من انقضاء الهدنة الأولى، ثم أبرم اتفاق يقضي تثبيت نطاق النفوذ ووقف الأعمال القتالية وتسيير دوريات مشتركة تركية روسية على امتداد طريق إم4 لمراقبة وقف إطلاق النار حتى استقرت الأمور إلى ما هي عليه اليوم.

الأوضاع الأمنية:
عصفت بالمنطقة سلسلة من الهجمات الإرهابية والتفجيرات مباشرةً بعد إعلان الجانب التركي السيطرة على المدن المندرجة ضمن عمله العسكري، وكانت البداية في مراكز مدن وبلدات تل أبيض وراس العين وسلون والمبروكة عبر تفجير عربات مفخخة وسط التجمعات المدنية، ما أسفر عن وسقوط ما لا يقل عن 400 مدني خلال ثلاثة أشهر بعد إعلان السيطرة على المنطقة، فيما بدأت فرق تفكيك الألغام بمسح المنطقة بالكامل وتفتيش الأنفاق التي خلفتها وحدات حماية الشعب الكردية والتي كان بعضها مفخخاً أيضاً.

وقد أثبتت التحقيقات لاحقاً ضلوع وحدات حماة الشعب الكردية في هذه التفجيرات بعد الكشف عن الكيفية والقبض على عدد من العناصر المنفذين، لكن السكان يضيفون سبباً آخراً لهذه الخروقات الأمنية وهو ليس فقط نشاط خلايا قسد في إنما أيضاً تسهيلات وتعاون بشكلٍ مباشر من قبل عدد من عناصر “الجيش الوطني” مقابلة مبالغ مالية طائلة، أو مقابل تسهيل دخول بعض شحنات (المخدرات) بأنواعها من مناطق الوحدات إلى مناطق “نبع السلام” وبهذه الطريقة تحديداً وقعت أكثر من 5 تفجيرات كانت لسيارات وشاحنات تنقل المواد المخدرة إلى عدد من مقرات “الجيش الوطني” قبل أن تنفجر داخلها.

علاوةً على ابتكار طريقة جديدة من قبل عناصر الفصائل “للتعيش” معروفة في المحيط باسم “الترفيق” وهو أن يقوم العنصر بمرافقة شاحنة تحمل بضائع قادمة من مناطق نفوذ الوحدات الكردية وتقاضي مبلغ من المال مقابل عدم عرقلة مرور الشاحنات أو مصادرة حمولتها، وكانت هذه طريقة أخرى تسنح للوحدات بإدخال الشاحنات المفخخة وتفجيرها عن بعد ضمن التجمعات المدنية، علاوةً على وجود عناصر سابقين في كلٍ من وحدات حماية الشعب وتنظيم الدولة الإسلامية (ضمن صفوف الجيش الوطني) رغم علم قيادة الفصائل بوجودهم، لكن هؤلاء يشغلون عدداً من المناصب القيادية والإدارية التي تتيح لهم بالتأكيد تسهيل مرور المفخخات وحماية الخلايا النائمة ومنع كشفها أو اعتقال أفرادها.

مراسل فرات بوست أجرى مقابلة خاصة مع أحد عناصر “الجيش الوطني” في منطقة راس العين، مزيد من التفاصيل في الرابط التالي:

النواحي الإدارية:
بدأت فصائل “الجيش الوطني” بعد نحو شهر على فرض السيطرة الكاملة بتأسيس أجهزة شرطة وقضاء وبعض المكاتب الإدارية بالإضافة للمجالس المحلية في منطقة “نبع السلام” في محاولة لتنظيم النواحي الإدارية وضبط حالة الفوضى التي نتجت عن العملية

العسكرية، فتم افتتاح مكاتب للشرطة العسكرية والشرطة المدنية في كلٍ من راس العين وتل أبيض لتلقي الشكاوى من المدنيين، لكن هذه المكاتب وبحسب سكان المنطقة لم تؤدِ الدور المرجو منها نظراً لدخول ذات الفصائل العسكرية في تأسيسها، وعقب تزايد شكاوى المدنيين خلال شهري فبراير ويناير من العام الجاري لا بل وتعرض بعض المشتكين لمضايقات واعتداءات بسبب تقديم الشكاوى، لم يعد السكان يترددون إلى هذه المكاتب خوفاً من الانتقام منهم، وصِف نشاط هذه المكاتب والجهات “للاستهلاك الإعلامي” عبر بث عدد من المقاطع التي تحاول التودد الإداريين وبعض المكاتب السياسية القادمة من الأراضي التركية مع المدنيين.

الخدمات والمجالس المحلية:
تفتقر المنطقة الناتجة عن عملية “نبع السلام” أدنى متطلبات المعيشة اليومية والخدمات الأساسية، مناطق بأكملها لا يصلها التيار الكهربائي بسبب تضرر محطات الكهرباء أثناء العمليات العسكرية ومن جانب آخر بقاء بعضها الآخر تحت سيطرة نظام الأسد وجميع هذه المحطات “تقريباً” تقع عند طريق إم4 ضمن مناطق نفوذ وحدات الحماية ونظام الأسد ومسار الدوريات المشتركة التركية الروسية، وتصل الكهرباء إلى مدينتي راس العين وتل أبيض لكن أيضاً بشكلٍ غير منتظم في حين بادرت الحكومة التركية لتزويد المنطقة بالكهرباء لكن عبر شركات تركية خاصة تماماً كما حدث في مناطق ريف حلب الشمالي “درع الفرات” لكن هذه الشركات تفرض رسوماً باهظة لا طاقة للمدنيين على تحملها، أما المياه على الرغم من قرب هذه المناطق من نهر الفرات إلا أن وحدات حماية الشعب الكردية ونظام الأسد يمنعان وصول المياه الشرب إلى المنطقة بسبب تعمدهما قطع التيار الكهربائي عن محطات المياه الواقعة أيضاً ضمن مناطق نفوذهما ما دفع السكان لانتظار قدوم صهاريج مياه الشرب لتعبئة الخزانات بين فترات زمنية قد تصل إلى أسبوع في بعض الأحيان.

في شهر نوفمبر من العام 2019 تم تأسيس المجالس المحلية ووفقاً لمصادر من المعارضة فإن تأسيسها أتى وفقاً للتوازنات العشائرية والدينية والعرقية من أجل تقديم الخدمات لجميع السكان دون التفريق بينهم بحسب ما صرح أعضاء المجالس حينها لوسائل إعلام محلية، إلا أن عدداً من المدنيين تظاهروا مؤخراً وبعد انقضاء أشهر على انتهاء العملية العسكرية محتجين على رفع أسعار الخبز والمواد الغذائية التي والتي من المفترض أن تخضع لرقابة من المجالس المحلية، بالإضافة لاحتجاجات شعبية أخرى جراء مصادرة كميان ضخمة من نتاج المحاصيل وعدد من الأراضي الزراعية المملوكة من مدنيين من قبل الفصائل تحت ذريعة الانتماء لتنظيم بي كاكا وتدهور الوضع المعيشي عموماً والذي سنأتي على تفاصيله بشكلٍ أوفى خلال البحث الاستقصائي.

وفيما يخص الخدمات الطبية الوحيدة الفعالة فقد أعادت الحكومة التركية تفعيل مشافي راي العين وتل أبيض منذ الشهر العاشر من العام الماضي وتعتبر الخدمات الطبية الأكثر تنظيماً بين باقي الخدمات، حيث تستقبل مشافي المدينتين جميع المصابين والمرضى وتؤمن لهم الأدوية اللازمة وينقل العناصر العسكريين المصابين إلى المشافي داخل تركيا لاستكمال العلاج ثم يعودون للداخل، لكن ومع هذا التنظيم إلا أن عدداً من البلدات والقرى لا يوجد فيها حتى مستوصف واحد أو نقطة طبية مثل بلدة المبروكة التي تتوسط مناطق نفوذ المعارضة باتجاه الجنوب، بالإضافة لبروز بعض المعوقات مؤخراً فيما يخص دخول الأطفال المصابين بأمراض مستعصية إلى الأراضي التركية لتلقي العلاج رغم إعلان إدارة المعابر عن إمكانية دخول 5 أطفال مرضى يومياً إلا أن هذا القرار لم يطبَّق.

الأوضاع المعيشية:
يعتمد معظم سكان منطقة “نبع السلام الواقعة بين الأرياف الشمالية لمحافظتي الرقة والحسكة، على زراعة المحاصيل الاستراتيجية كالقمح والشعير وبعض الخضروات لتأمين قوت يومهم، ويعود السبب للظروف التي شهدتها المنطقة قبل وبعد دخول فصائل المعارضة إلى المنطقة، حيث تبلغ مساحة الأراضي المزروعة أكثر من 170 ألف هيكتار منها نحو 50 ألف هيكتار من الأراضي المملوكة من قبل “الشركة الليبية” والتي أسست في العام 1978 وفي العام 2012 سيطرت وحدات حماية الشعب الكردية عليها مانحةً إياها لعدد من عناصرها والذين أجروا هذه الأراضي للفلاحين مقابل تقاسم الأرباح واستمر ذلك حتى دخول فصائل المعارضة للمنطقة مؤخراً.

وما يقارب الـ100 ألف هيكتار تعود للمدنيين يتعيشون من زراعتها، ويوجد في المنطقة أيضاً أكثر من 10 صوامع ضخمة لتجميع المحاصيل الزراعية، ويقدر ناتج المحوصل الزراعي في 36 ألف هيكتار بما فيها أراضي الشركة الليبية الممتدة من الحدود الإدارية ما بين الرقة والحسكة نحو مدينة راس العين، بأكثر من (800 ألف طن) من القمح والشعير والمحاصيل الاستراتيجية أكانت البعلية أم المروية بحسب تصريحات المؤسسة العامة للحبوب التابعة للحكومة المؤقتة.

وهنا لا بد من التنويه إلى أولى الاعتداءات التي استهدفت الحياة المعيشيةلسكان منطقة “نبع السلام” والمتمثلة بسرقة محاصيلهم الزراعية من نتاج العام الماضي فور سيطرة فصائل المعارضة، وكان أولها استيلاء فصيل “أحرار الشرقية” على صوامع حبوب تل أبيض التي خُزِّن فيها وحدها أكثر من 200 ألف طن من المحاصيل،وقد نشرت فرات بوست مادة مفصلة عن تصريف فصيل أحرار الشرقية لتلك الأطنان من محاصيل القمح عبر وسطاء لشركة القاطرجي لصحابها حسام القاطرجي أحد أذرع نظام الأسد الاقتصادية، فيما استولت فصائل أخرى مثل “الجبهة الشامية والفرقة 20 وفيلق المجد” على أكثر من 150 ألف طن من محاصيل المدنيينفي 15 بلدة تقع شمالي مدينة عين عيسى في ريف الرقة بعد توجيه تهم الانتماء لتنظيم بي كاكا أيضاً لأصحاب هذه المحاصيل، علاوةً على سرقة “الحصادات” ومعدات المزارعين في جميع المناطق المسيطر عليها، وقدرت قيمة هذه المعدات بمئات آلاف الدولارات، وكانت هذه السرقات كفيلة في تأجيج السخط الشعبي ضد فصائل المعارضة التي وبحسب الأهالي “استهدفتهم بدلاً من العدو المعلن”.

مراسل فرات بوست أجرى مقابلة مع أحد المدنيين من سكان تل أبيض والذي تحدث عن الانتهاكات الممارسة بحق أهالي المنطقة، مزيد من التفاصيل في الرابط التالي:

كان هذا في الموسم الزراعي للعام الماضي الذي تصادف حصاده وتخزينه مع بدء عملية “نبع السلام” أما الموسم الحالي فبحسب مصادرنا في المنطقة كان أشبه “بنظام السخرة” نظراً لعدة نقاط ومنها:

*- تحديد سعر بيع الطن الواحد بـ 220-225 دولار تخضع لاقتطاع على مراحل سنوضحها حتى يصل السعر إلى أقل من 120 دولار، في تباينٍ واضح مع سعر الطن في مناطق “درع الفرات” و”غصن الزيتون” والذي فاقه بما لا يقل عن ضعف السعر، وهنا ننوه أن هذا السعر سيأتي بعد تضرر المزارع جراء سرقة معداته ونتاج محصوله من العام الماضي.
*- فرض غرامات تحت مسمى “رسوم أو زكاة” على كل مزارع يحددها الفصيل المسيطر على المنطقة تقدر بـ 20% من مبلغ المبيع.
*- مصادرة مساحات واسعة من الأراضي الزراعية العائدة “لمدنيين” لا علاقة لهم بأية جهة، بتهمة الانتماء لتنظيم بي كاكا.
*- تقييد المزارع ببيع محصوله للجهة أو الأفراد الذين يحددهم كل فصيل على كل منطقة زراعية.
*- اعتقال عشرات المزارعين بعد مخالفتهم تعليمات الفصائل واعتقال عدد آخر بذريعة الانتماء لتنظيم بي كاكا.
*- رفع أسعار الأسمدة والمبيدات اللازمة للأراضي الزراعية.

جميع ما سبق من فلتانٍ أمنيٍ ومصادراتٍ واعتقالات تعسفية وسرقات وفرضٍ للأتاوات يضاف عليه رفع لأسعار السلع الأساسية وفرض قيود على المزارعين، دفع السكان للخروج في مظاهرات احتجاجاً على هذه الضغوطات الممارسة بحقهم ومحاربتهم من قبل الفصائل بلقمة العيش، وكان آخر هذه الاحتجاجات ما شهدته مدينة تل أبيض عندما احتشد عدد من المدنيين أمام مبنى المجلس المحلي الأسبوع الفائت معبرين عن استيائهم لرفع سعر ك.غ الخبز إلى ليرة تركية بعد فرض التعامل بالليرة التركية ضمن مناطق الشمال السوري.

بالعودة للحديث عن أراضي الشركة الليبية توقف عمل الشركة في العام 2012 بسبب نشوب اشتباكات في المنطقة آن ذلك، لتستولي الوحدات الكردية على هذه الأراضي وتمنحها لعددٍ من قادتها وتؤجر القسم المتبقي لمزارعين مقابل نسبة من أرباح الموسم، وبالمقابل فقد استولت وحدات الحماية في تلك الفترة على عدد من أراضي المدنيين الذين المقيمين في تركيا كما استولت الوحدات إبان فرض سيطرتها على المنطقة على عشرات الآليات المملوكة من قبل الشركة الليبية ومنحتها للمجموعات العسكرية فيما باعت ما تبقى.

إلا أن الوضع لم يختلف كثيراً بعد سيطرة فصائل المعارضة على أراضي الشركة، حيث صادر فصيل الفرقة 20 كميات من المحروقات من مخصصات المدنيين المتضمنين لمشاريع الري ضمن أراضي الشركة ووضعت الفرقة يدها أيضاً على كمياتٍ من محاصيل المزارعين الذين تضمنوا قبل أشهرٍ هذه الأراضي بتهمة التعامل مع قسد ووحدات الحماية، وبدأت الفرقة 20 بزراعة مساحات واسعة من أراضي الشركة الليبية تمهيداً لموسم العام الجاري، فيما بلغت أرباح الفرقة 20 وحدها دوناً عن باقي الفصائل من موسم الحصاد الحالي أكثر من مليون دولار أمريكي.

وتابع فصيل “فرقة الحمزة” ما بدأته الفصائل لكن في مدينة راس العين ومحيطها، بالاستيلاء على صوامع الحبوب التي تحوي أطناناً من المحاصيل المخزنة، وسرقة عدد من المرافق العامة من بينها ممتلكان تجار من المكون الكردي والمسيحي والسطو المسلح على عدد من المحال التجارية في المدينة بالإضافة لما جناه الفصيل مما يسمى “غنائم الحرب” التي لم تقتصر على ما تركته وحدات الحماية الكردية في مقارها العسكرية بل تجاوزته لتشمل المدنيين، ما تسبب بهجرة معظم أبناء الطائفة المسيحية فبعد أن كان تعدادهم قبيل العملية العسكرية نحو 300 عائلة مسيحية في المدينة وحدها وصل العدد اليوم إلى أقل من 9 عوائل لم تتح لهم فرصة “الهرب” من المنطقة.

بالانتقال إلى سبل العيش والتجارة عموماً ووضع سوق العمل ضمن ذات المنطقة، تعتبر منطقة سلوك ومركز مدينتي راس العين وتل أبيض الأكثر نشاطاً في هذه النواحي ويتضمن النشاط تجارة المواد الغذائية وعدد من التجمعات الصناعية لصيانة السيارات بالإضافة للأسواق الشعبية وبعض محلات البقالة وتجمعات للباعة المتجولين، ولم يسلم هؤلاء جميعاً من اعتداءات الفصائل حيث وثقت مصادرنا في أسواق بلدة سلوك التي تعتبر الشريان التجاري لمناطق “نبع السلام” عدداً من عمليات السطو المسلح من قبل ما يعرف بـ “جيش الشرقية” المسيطر على البلدة على عددٍ من محال البقالة وسرقة مبالغ مالية وكميات من التبغ “السجائر” من قبل عناصر الفصيل.

الانتهاكات والنزاعات الداخلية:
وثقت منظمات حقوقية “مستقلة” العديد من الانتهاكات ضد حقوق الإنسان وجرائم قتل ارتكبتها فصائل “الجيش الوطني” خلال العملية العسكرية “نبع السلام” كان أبرزها اغتيال الناشطة السياسية الكردية هفرين خلف على يد عناصر فصيل “أحرار الشرقية” والتي لاقت حتفها جراء استهداف سيارتها أثناء المرور عبر طريق إم4 متوجهةً إلى مدينة الحسكة بالتزامن مع وصول الفصيل لنفس الطريق.

علاوةً على سلسلة من الاعتداءات بالضرب والخطف لسكان المنطقة نفذتها الفصائل المنضوية تحت قيادة “الجيش الوطني” تحت العديد من الذرائع كالانتماء لوحدات حماية الشعب الكردية وذرائع أخرى تم تلفيقها للسكان، بالإضافة لسرقة المنازل في مدن وبلدات بأكملها وتهجير العرب قبل باقي المكونات، وإطلاق النار العشوائي الذي تسبب بالهلع للأطفال والأهالي والعديد من الانتهاكات الأخرى.

وقد اعتدى عناصر “الجبهة الشامية” فور توغل الفصيل إلى عمق مدينة تل أبيض على خطيب أحد المساجد وعائلته وانهالوا عليهم بالضرب ثم قاموا بسرقة مجوهرات زوجة وبنات الرجل بالإضافة لسرقة مبلغ طائل من ذات المنزل، تبعها لاحقاً سلسلة من الاعتداءات من قبل ذات الفصيل على عدد من شبان المنطقة تحت ذريعة الانتماء لقسد أو التواصل معها وابتزاز ذوي المعتقلين مقابل إخلاء سبيلهم بعد أيام من تعنيفهم وتعذيبهم في سجون “الجبهة الشامية”.

تسببت الحملة العسكرية أيضاً بتهجير عشرات آلاف المدنيين أثناء الأعمال القتالية واستمرت هجرة المدنيين بعد انتهاء الحملة حتى اليوم، توجه معظم هؤلاء إلى مدن القامشلي والحسكة الخاضعتان لسيطرة وحدات حماية الشعب الكردية وعدد آخر إلى المناطق الخاضعة لسيطرة نظام الأسد، فيما نزح سكان مخيم المبروكة في ريف الحسكة بعد يومين من دخول فصائل “الجيش الوطني” للمنطقة متوجهين إلى مخيمات أخرى “كالعريش والسد والهول” في الريف المجاور منقولين بسيارات الهلال الأحمر السوري بسبب انعدام الخدمات وانتهاكات الفصائل.

لتشهد المنطقة عموماً ما بين الشهرين الأول والخامس من العام الجاري موجة من النزاعات الداخلية بين الفصائل والتي بدى أنها شارفت على الانتهاء من المدنيين والانتقال للنزاع أطلق عليه من تبقى من السكان “نزاع المصالح” حيث نشبت اشتباكات بين فرقة الحمزة وعدد من فصائل المنطقة سببها خلافات على تقاسم “الغنائم والمسروقات”.

وشن فصيل “أحرار الشرقية” هجومان على مقرات الفرقة 20 على خلفية سيطرة الفرقة على أكبر قاطع ضمن مناطق “نبع السلام” يشمل أراضي الشركة الليبية التي يبدو أن “أحرار الشرقية” كان يضعها ضمن جدول “أعماله”، الأول في شهر يناير من العام الجاري، والثاني في شهر مايو من نفس العام، وتسببت هذه النزاعات بترويع من تبقى من سكان في المنطقة فيما فرض الجيش التركي حظراً للتجوال دام لأيام وتسبب بتعطل أعمال المدنيين، إلى أن تدخل الجانب التركي وعدد من قادة الفصائل لفض النزاع في منطقة نبع السلام لكن المنطقة.

تنويه: تخفي شبكة فرات بوست هوية الشهود المقيمين في منطقة “نبع السلام” حرصاً على عدم تعريضهم للخطر، وتبدي الشبكة استعدادها لإظهار هوية المتحدثين أمام الجهات والهيئات الحقوقية الدولية فقط.

 

0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy