كيف حاولت المخابرات السورية الاستيلاء على قرية استراتيجية من خلال الاغتيالات

by Editor
607 views

 

*فرات بوست | ترجمات

المصدر: Middle East Eye

 

في وقت سابق من هذا العام، دخلت سيارة غير معروفة قرية كناكر في ريف دمشق، وهي معقل سابق للمعارضة جنوب غرب دمشق، وتعتبر بمثابة بوابة إلى محافظة درعا.

كانت هناك للقاء معارض سابق يدعى “عبدو الحوري“، المعروف باسم البري، الذي لم يكن يعرف السيارة ولا ركابها.

ووفقاً لمصادر، فقد تم تعصيب عينيّ البري ونقله إلى مؤخرة السيارة ونقله لرجل يُدعى “المهندس“، وهو عميد في فرع المخابرات العسكرية 215 معروف بتعذيبه المخيف.

وقالت المصادر إن المهندس أوضح في أحد المكاتب خططه: كان بري يجند فريقاً من 12 عميلاً لاغتيال 22 من قادة المجتمع المدني النافذين.

قال مصدر مطلع على الاجتماع: “غُطيت عينيّ البري وشخص آخر معه طوال الاجتماع الذي استمر ساعة”. تحدثت جميع المصادر حول تفاصيل الاجتماع ونتائجه، وقد طلبت عدم الكشف عن هويتها لأسباب أمنية.

  • وينفي بري وقوع هذا اللقاء وأنه متورط في أي اغتيالات.

وتقول المصادر إن بعض الذين أدرجوا في قائمة الاغتيال كانوا من الشيوخ ذوي النفوذ، الذين قادوا المفاوضات بين المعارضة وقوات نظام الأسد، عندما سقطت قرية كناكر في أواخر عام 2016، وتمت السيطرة عليها بشكل كامل منذ ذلك الحين.

وكان آخرون من المعارضين السابقين، قد رفضوا الفرار إلى شمال سوريا الذي تسيطر عليه المعارضة عندما سقطت كناكر، ولم يقوموا بمصالحة مع نظام الأسد، وتسوية أوضاعهم.

وفي ليلة 7 فبراير/شباط، قُتل نعيم عبد الرحمن الزامل، وهو معارض سابق، في وسط قريته، حيث أطلق عليه مجهولون النار أربع مرات. وأصيب شخص واحد كان معه.

وقد تسببت جريمة القتل في حدوث موجة انفعال في كناكر. شارك المئات في جنازة الزامل، الذي كان قائداً في لواء الفرقان المسيطر على القرية حتى عام 2016، للمطالبة بالانتقام.

واستجاب المعارضون السابقون لتلك الدعوة. وبعد فترة وجيزة هدموا منازل ثلاثة رجال يعتقد أنهم نفذوا عملية القتل وفروا إلى قرية شبعا شرقي دمشق. وفي ذلك الوقت، تجاهلت القوات التابعة للنظام السوري إلى حد كبير الحادث، خوفاً من التصعيد.

لكن الأمر لم يُنسَ، وأصدرت المخابرات العسكرية مؤخراً قائمة تضم 100 من المعارضين السابقين الذين أرادت اعتقالهم بسبب الحادث، بمن فيهم أولئك الذين هدموا المنازل.

نعيم عبد الرحمن الزامل، معارض سابق اغتيل في كناكر- المصدر: (وسائل التواصل الاجتماعي)

وقد تم اعتقال ثلاثة منهم في 15 مارس/آذار، من بينهم شقيق الزامل، في أعقاب اشتباكات أعلنت فيها سلطات الأسد أنها قتلت ثلاثة آخرين كانوا يخططون لشنّ هجمات في العاصمة. والآن هناك توتر حذر في القرية.

بوابة إلى الجنوب

كناكر هي قرية استراتيجية للغاية على بعد ساعة بالسيارة من دمشق، وتقع على الطرق التي يمكن أن تتيح لساكني العاصمة الوصول إلى القنيطرة إلى الغرب ودرعا إلى الجنوب.

منذ عام 2016، كان وجود نظام الأسد في القرية ضئيلاً. ويقع جزء كبير من إدارتها في أيدي المعارضين والشيوخ السابقين الذين تصالحوا مع نظام  بشار الأسد مع انهيار المعارضة في الجنوب.

وفي بعض معاقل المعارضة السابقة، حقّقت قوات النظام نجاحات عديدة. وفي حالات أخرى، مثل مساحات شاسعة من درعا، تكررت عمليات القتل المتبادلة بين المعارضة والقوات الموالية للأسد، حيث تلاشت السيطرة هناك.

شهد جنوب سوريا العام الماضي 105 محاولات اغتيال، استهدفت في معظمها شخصيات معارضة، وقتلت 66 شخصاً، وفقاً لمكتب توثيق الشهداء في درعا. 

وقال محمد الشرع، عضو مكتب توثيق الشهداء في درعا: هذه الأرقام هي لمحاولات اغتيال متعمدة ولا تشمل الهجمات المباشرة، مثل تلك التي أسفرت عن مقتل 21 مقاتلاً من المقاتلين الموالين للأسد في منتصف آذار/مارس”.

يظن المهندس (الضابط في فرع 215) أن الوقت قد حان لتعزيز دور المخابرات العسكرية في كناكر. وقالت مصادر يعتقد أن حملة الاغتيالات والتفجيرات العشوائية ستنشر الفتنة والسخط والفوضى في القرية، وعندها يمكن أن تتدخل أجهزة الأمن التابعة للأسد.

وقد اندلعت التوترات في القرية في 21 أيلول/سبتمبر، عندما حاصرتها قوات الأسد لمدة ثلاثة أسابيع في محاولة لطرد المعارضين الذين حاولوا اغتيال العميد علي صالح، رئيس فرع الأمن العسكري في القنيطرة.

العميد علي صالح -رئيس فرع الأمن العسكري في القنيطرة- إنترنت.

كان العملاء الذين سعى المهندس لتجنيدهم في الغالب من المعارضين السابقين الذين كانوا على مدى السنوات الثلاث الماضية جزءاً من الفرقة الرابعة المدعومة من إيران، بقيادة ماهر الأسد، شقيق بشار.

وذكرت المصادر أنه تم رؤية على هؤلاء “المعارضين” أكثر من مرة متمركزين عند نقطة تفتيش تابعة للمكتب الرئيسي للفرقة الرابعة .

وقال مصدر ثانٍ لموقع Middle East Eye: “لقد لفتوا الانتباه.. الكثير منهم كانوا معارضين لم ينشطوا في الثورة، وهم معروفون بالسرقات، ولم يقاتلوا إلا عندما تتوفر الأموال؛ مثل المرتزقة“.

هدم منزل شخص متهم بقتل الزامل في كناكر (مواقع التواصل الاجتماعي)

وبحسب مصادر، فقد أُبلغ البري في الاجتماع بأنه سيعطى مواد متفجرة وأسلحة خفيفة ومسدسات كاتمة للصوت لتنفيذ العمليات. وقيل له إنه عندما تكتمل، سيتم إيداع مئات الآلاف من الدولارات في حساب مصرفي له.

ويقال إن من بين الأهداف البارزة حمودة عاشور، زعيم في المعارضة اتهمته حكومة النظام بتنفيذ هجمات في دمشق وإدارة خلية من مقاتلي أنصار الفرقان السابقين.

قال المصدر الأول: “تم إبلاغ العملاء بأنه سيتم استبدالهم في حال فشلهم، وهو ما يمثل تهديداً بإمكانية قتلهم”. وأضاف “بهذه العمليات ستتخلص أجهزة المخابرات من المعارضين دون خسائر، ثم تتوسع في القرية بحجة حفظ الأمن وحماية المدنيين”.

“في نهاية المطاف سيموت العملاء أو أولئك الأشخاص المدرجون في قائمة الاغتيال، وفي كلتا الحالتين ستكسب أجهزة المخابرات.”

إنكار

ينفي البرّي معرفته بالمهندس أو كونه جزءاً من أي حملة اغتيال. وقال إنه عاطل عن العمل، لكنه اعترف بأنه كان مرتبطاً بالفرقة الرابعة على مدار العامين الماضيين وبنقاط التفتيش ومكاتب الأمن.

وأضاف “لكن لا علاقة لي بالعملية”. وأنه شخصياً لا علاقة له بمقتل الزامل، على الرغم من أنه ساعد في إخراج المتهمين بقتله من كناكر.

وقال “كنت في المكتب، عندما أخبرني الرجال أن الزامل قُتل، وأن الناس غاضبون للغاية. أخذتهم في سيارة وطلبت منهم البقاء خارج القرية حتى تهدأ الأمور”.

وأكد بحسب زعمه أن الزامل حاول في السابق حمله على مهاجمة “الحكومة السورية”. وأضاف: “الزامل أعطاني متفجرات لأزرعها في دمشق، لكنني سلمتها [للدولة]، لذا أراد قتلي”.

وقال أيضاً ضمن تصريحاته: إن معظم المعارضين يتهمونه بالقتل للتخلص منه، وهم غاضبون من عصيانه للزامل.

  • “لا علاقة لي بالمخابرات العسكرية ولا أثق بهم أبداً. أنا أعمل هنا فقط في مكتب أمني”.

خلاف داخل المخابرات العسكرية

 خطة المهندس لا تحظى بموافقة جميع القوات الموالية للنظام السوري. ومن المفترض أن تكون شؤون كناكرحكراً على فرع سعسع (220) – التابع أيضاً للمخابرات العسكرية – والذي لم يتقبّل تدخل الفرع 215.

من المحتمل أن التوترات داخل الاستخبارات العسكرية تطفو على السطح قريباً. في 7 آذار/مارس، نجا العميد طلال العلي، رئيس فرع سعسع، من محاولة اغتيال عندما انفجرت عبوة ناسفة بالقرب من سيارته بينما كان في طريقه إلى مكتبه.

وقال المصدر الأول إن “العلي متهم بالفشل في إدارة الملف الأمني، بالوقت الذي تتبادل فيه قوات النظام والمعارضة الاغتيالات”.

  • وقال مصدر ثالث إنه يجري تجنيد المزيد من العملاء لتوسيع الحملة ضد المعارضين السابقين.

وأضاف “طبقاً لمعلوماتي، تم تجنيد عملاء آخرين من قبل أجهزة استخبارات أخرى، وهي مجموعات صغيرة لا تعرف بعضها بعضاً، لذلك من الصعب الكشف عن ذلك”.

وفي الوقت نفسه، تعهّد بعض العملاء الذين جنّدهم البري بالتراجع عن الحملة. وقال المصدر الأول إن التهديدات بأنهم سيقتلون إذا فشلوا، والضغوط من شيوخ القرية شجعتهم على قطع علاقاتهم مع قوات الأسد.


 

 

0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy