“أفرسٌ تحتكَ أم حمارُ ؟”

by Editor

 

  • الضفّة الرابعة والثمانون

***

أحمد بغدادي

حتى الآن، لم يرَ الطاغية بشار الأسد ما هو مخبّأ له وراء الأكمة! وكلّ ظنه، أن الأيام القادمة سوف تكون مثل سابقتها – أي سنوات إجرامه بحق السوريين، دون أن يردعه أحد، لا مجتمع دولي أصدر بحقه عن طريق محكمة الجنايات الدولية مذكرة اعتقال، ولا حتى مجلس الأمن والدول الكبرى، فعلت شيئاً حيال جرائمه وتدميره للمدن السورية وتهجير ملايين السوريين!

إذن، هذا المعتوه، مستمرٌ بانتهاكاته، ومجازره، وهو يعرف عين اليقين، أن روسيا تحميه، وإيران سوف تبقى معه حتى آخر نفس، كونها مرتبطة عضوياً بهذا النظام الإجرامي، فحين سقوطه، يعني أن كل مشاريع إيران في المنطقة، باتت هباءً منثورا. ورغم التلويحات الدولية والتهديدات الأمريكية، بأن بشار لا مكان له مستقبلاً في سورية، إلا أن هذا الكلام عبارة عن فقاعات صابون فقط لا غير، حيث إن واشنطن، تقوم بإدارة الصراع، وليس حله،  إضافة  إلى تسويف الملف السوري  نحو عملية سلام “زاحفة” لا يوجد فيها الطاغية  الأسد، بحسب مزاعم أمريكا.

أما المخفي  عن  رأس النظام، من قبل المجتمع  الدولي   وواشنطن،  لن  يكون بالتأكيد “مقصلة أو حبل مشنقة“، فهذا النظام قام بتنفيذ أجندات الغرب، والصهاينة على أكمل وجه، ابتداءً من تدمير سورية، ووصولاً إلى  قتل  مليون سوري، وتهجير الملايين، وتمزيق المجتمع السوري، الذي لن تقوم له قائمة إلا بعد عقود طويلة، تكون وقتها ما تسمى “إسرائيل” سيدة الشرق الأوسط، بشكل علني، ومعترف بها من قبل كل الأنظمة العربية، بل  وإنها كما  تفعل حالياً  في الخفاء، سوف تقوم علناً بتعيين رؤساء وإزالة من تريد، بحسب هواها، ومصالحها.  ونحن نجزم  ونؤكد،  أن عقاب  بشار الأسد  لن  يتجاوز سوى تنحيته عن كرسي الحكم، أو نفيه (هروبه) إلى روسيا، ولن يلاحق قانونياً، إلا إذا رفعت موسكو يدها عنه، وهذا مرتهن بتوافقات أمريكية-روسية، عندها، سوف ننتظر حيناً من الدهر، كي نرى الطاغية في قفص العدالة.. وقد يكون آنذاك، أصبح هرماً أو”نفقَ” على فراشه، كما حصل مع المجرم أبيه “حافظ الأسد”؛ وهذا الأخير، ارتكب جرائم ومجازر يندى لها جبين التاريخ، ولم يُحاسب قط، بل كان الغرب يتملقه، كونه “الدينمو” الأساسي وميسّر ملفات الشرق الأوسط لبعض الدولة الغربية، والعميل المخلص لـ”بريطانيا وتل أبيب“!

الطاغية “الوريث” الآن،  بصدد إجراء انتخابات”صورية” كالعادة، وأمريكا تصرّح بأنها لن تعترف بها، إلا إذا كانت تحت إشراف الأمم المتحدة، وهذا لن يحصل. فالنظام لديه خبرة شيطانية بإضاعة الوقت والمماطلة، علاوة على نسف أية مبادرات تفضي إلى تقويضه، أو رحيله. وحقيقةً، أن المشرفين الدوليين إن أتوا إلى سورية لمراقبة ما تسمى “الانتخابات”، سوف نرى حوادث قد تهدد حيواتهم، وتنسب للإرهاب، أو تقوم روسيا والصين، برفع الخازوق التاريخي (الفيتو المزدوج) لمعارضة أي قرار يكون لصالح الشعب السوري الحر، ويحقق هدفاً من أهداف الثورة السورية.

نهايةً؛ إن توافقت موسكو وواشنطن بما يخص ملفات خارجية، ومنها سورية، وتقاربت وجهات النظر بين الخليجيين (الزعماء) وتركيا، سيكون هنالك جزء من الحل السوري، تمهيداً للحل الكامل، لكن… متى؟

  • هذا الأمر منوطٌ بحسابات إقليمية، وبعض من نجاحات المعارضة السياسية إن وجدت، أو فشلها كما اعتدنا نحن السوريين؟

عقبها، تكون حالة الطاغية الأسد، كما قال بديع الزمان الهمذاني “صاحب المقامات”:

ستعلم حين ينجلي الغبارُ

أفرسٌ تحتـــكَ أم حمـــــارُ


 

0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy