يوم عالمي للقضاء على العنف ضد المرأة.. وحال السوريات يراوح مكانه

by editor

في يوم 25 نوفمبر/ تشرين الثاني من كل عام، تشارك أغلب الدول، باليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، الذي أقرته الأمم المتحدة عبر جمعيتها العامة عام 1999، ودعت الحكومات والمنظمات الدولية وغير الحكومية إلى تنظيم أنشطة تساهم في زيادة الوعي العام بهذه القضية.
وتُعرف الأمم المتحدة، العنف ضد المرأة، بأنه “أي فعل عنيف تدفع اليه عصبية الجنس ويترتب عنه أو يرجح أن يترتب عليه، أذى أو معاناة للمرأة، سواء من الناحية الجسمانية أو الجنسية أو النفسية، بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل، أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة”.
وكما درجت عليه الوقائع خلال السنوات الأخيرة، فإن واقع المرأة السورية بقي في صدارة قوائم اهتمام المعنيين بقضايا المرأة، لكونها الاكثر تعرضاً للعنف بكافة أنواعه، عقب انطلاق الحرب التي شنها النظام، كرد فعل على الثورة ضده عام 2011.
ولعل أكثر ما يؤلم النساء السوريات في ظل الحديث العالمي هذه الأيام حول العنف ضد المرأة، ليس لكونهن الأكثر تضرراً وتعنيفاً فقط، وإنما لغياب التوثيق الكافي وتسليط الأضواء لمعاناتهن أيضاً، ما يعني غياب المحاسبة وانعدامها، وبقاء الجاني كأفراد أو كقوى وكيانات، خارج إطار المحاسبة، ما يشجعهم على ارتكاب المزيد مستقبلاً، وربما تشجيع غيرهم على ارتكاب الفعل ذاته في أماكن أخرى من العالم.
الشبكة السورية لحقوق الإنسان، وكما جرت عليه العادة في اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، أصدرت في مثل هذه الأيام من العام الماضي 2018 تقريرها الخاص بهذه المناسبة، والذي حمل عنوان: “معاناة السوريات تمزيق الوطن وتشريد المجتمع”.
وأكدت الشبكة في تقريرها، أنَّ العنف الذي يُمارَس ضدَّ المرأة في سوريا لا يُشابه أيَّ عنف تعرَّضت له المرأة في أي مكان آخر من العالم، وهو مستمر ومتصاعد وممنهج من قبل أطراف النزاع الرئيسة، وفي مقدِّمتها نظام الأسد وحلفاؤه.
وذكر التقرير، أنَّ السوريات من الطفلات والنساء هنَّ أكثر الفئات تضرراً طيلة السنوات الماضية في سوريا منذ انطلاق الثورة في آذار/ مارس 2011، حيث تعرضنَ لجميع أنماط الانتهاكات التي مورست ضدَّ المجتمع السوري، يُضاف إلى ذلك تحملهنَ لأعباء إضافية نفسية واجتماعية وجسدية، كما شكَّلت منظومة من العادات الاجتماعية مرتبطة بالعادات أو التقاليد أو التفسيرات الدينية أو المذهبية بعض الأحيان، نماذجَ تمييزية مشوهة بحقِّ السوريات، بعضها يُبرر العنف والتمييز ضدَّ المرأة ويُشرعنه.
وفي هذا المجال، يشدد فضل عبد الغني مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، على أنه رغم “الكمِّ الهائل من الأعباء والانتهاكات، التي تعرضت لها المرأة السورية، إلا أنَّ قسماً كبيراً منهنَّ لم يتوقف عن صناعة المقاومة والنِّضال في سبيل انتزاع الحقوق والحريات الأساسية للمجتمع السوري كله، وصولاً إلى تحقيق التَّغيير الديمقراطي للدولة السورية، ويجب أن يكون هناك ضمان لمشاركتهن الفاعلة على المستويات كافة”.
وأشار تقرير الشبكة السورية في هذا الإطار، إلى أن قوات نظام الأسد مارست العنف الجنسي سلاحاً فعالاً لردع المجتمع، وباتَ ظاهرة لها عواقب وخيمة على الضحايا وخاصة النساء والفتيات وعلى أُسَرهم ومُجتمعاتهم، ولم تتجرَّأ الضحية على الإعلان عنها في أغلب الأحيان، خشية الانتقام منها، أو الخجل والخوف من نظرة المجتمع إليها.
ووفق التقرير أيضاً، فقد ارتكبَ “تنظيم الدولة” وهيئة تحرير الشام، جريمة القتل حيث تُعتبر عمليات القصف العشوائي عديم التمييز جرائم حرب وانتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، وقد مارس التنظيم عملية استرقاق وتعذيب النساء على نحو واسع النطاق؛ ما يشكل جريمة ضدَّ الإنسانية.

0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy