من النصرة وصولاً إلى الشمال.. ما هو الوجه الآخر لـ”أبو خولة”؟

by editor
تفاعلت بشكل كبير خلال الأيام الماضية، قضية قائد فصيل “شهداء الشرقية” عبد الرحمن المحميد، الملقب بـ”أبو خولة موحسن”، وذلك عقب الحكم عليه من قبل القضاء العسكري في “الجيش الوطني” الموالي لتركيا، بالسجن لمدة 5 سنوات.
وتصاعدت ردود الأفعال المنددة بهذا الحكم الذي أصدرته المحكمة العسكرية في اعزاز الثلاثاء الماضي (30 حزيران)، الذي زعمت المحكمة بأنه جاء على خلفية اتهامه بـ”إنشاء فصيل خارج الجيش الوطني، ومخالفة الأوامر”، بينما أكد ناشطون أن السبب وراء الحكم هو شن “أبو خولة” مع عناصر تابعين له هجوماً عسكرياً على مواقع نظام الأسد في تادف بريف حلب العام في تموز 2018.
“فرات بوست” التي كانت من المتفاعلين مع قضية “أبو خولة” منذ بدايتها، وكانت من المناصرين للرجل في سجنه، لكون للقضية تبعات سياسية وعسكرية، وأسباب لا علاقة لها بإحقاق حق أو محاسبة للفساد.
اليوم وبعد صدور حكم على “أبو خولة” شهدت وسائل التواصل الاجتماعي ردود فعل كبيرة منددة، لكن ما آثار اللغط، هو رفع مقام “أبو خولة” إلى درجة لا يستحقها بحسب ما يثبتها تاريخه.
حاول مناصروه وأتباعه رسم صورة وردية له، يبدو أنها نجحت في خداع الكثير من السوريين من خارج المحافظة ممن لا دراية كافية لهم بتاريخ الثورة في دير الزور، وما جرى فيها خلال السنوات الماضية، بل خدعت حتى بعض أبناء المحافظة ممن انجروا إلى حملة “تقديس” أبو خولة.
من هنا كان لابد من عرض بعض الحقائق والوقائع عن القائد العسكري الذي ارتبط اسمه باسم مدينته “موحسن”، ووضع المعلومات المتعلقة به أمام أنظار السوريين الذين يمكن من بعدها الحكم إن كان يستحق المكانة التي وضع فيها اليوم، أم لا.
البدايات…
كان “أبو خولة” من الذين حملوا السلاح في محافظته لقتال قوات نظام الأسد في ريف دير الزور الشرقي بداية الحرب على المنطقة، ليشارك في عدة معارك عسكرية وهو يقود فصيل “شهداء الشرقية”.
كما قاتل تحت راية “جبهة النصرة” قبل قدوم “تنظيم الدولة” إلى دير الزور وسيطرته على أغلب أجزاء المحافظة، ليبايع أغلب رفاقه عقب ذلك التنظيم، وبقي لفترة زمنية محددة، وهو يقاتل في صفوفهم رغم مبايعتهم لـ”تنظيم الدولة”، ما لبث أن اتخذ قرار الذهاب إلى عفرين في الشمال السوري، وانضم إلى فصيل “تجمع أحرار الشرقية” لكن طُرد منها بعد أشهر عدة فقط، وبرر الفصيل ذلك بـ”عدم الالتزام بأوامر قيادة التجمع”.
“أبو خولة” بقي في عفرين الخاضعة لسيطرة فصائل موالية لتركيا، وعمد إلى جلب نحو 25 مقاتلاً من أقاربه المنتسبين لـ”جبهة النصرة”، لتبدأ بعدها العديد من الانتهاكات بحق المدنيين ومن بينها الاستيلاء على منازل والخطف والسرقة، ناهيك عن تهريب العديد من مقاتلي “تنظيم الدولة” عبر القطاعات التي كان يسيطر عليها، مقابل مبالغ مالية ضخمة.
الاستيلاء على منازل المدنيين ووضع فيها أنصاره من مقاتلي أبناء منطقته الذين استقدمهم إلى الشمال السوري، نتج عنها حوادث أمنية عدة.
ما وراء معركة “تادف”؟
أما ما هي قصة معركة تادف التي سُجن “أبو خولة” على ضوئها، فإن المعلومات التي حصلت عليها “فرات بوست” تبين بأنها جاءت بعد قطع الدعم عن فصيله – شهداء الشرقية – من الجانب التركي والجيش الوطني، لكن الهدف الذي أعلنه هو “نصرة درعا” التي كانت تتعرض لقصف من قبل قوات النظام وحليفه الروسي.
معركة تادف بريف حلب جرت في صيف 2018، لكنها لم تستمر أكثر من ساعات فقط، وبرر خروجه منها بـ”ضغوط” تعرض لها من قبل قادة بعض الفصائل الموالية لتركيا، ليهرب عقب ذلك إلى إدلب وحل “شهداء الشرقية”، لكن اعتقل فيما بعد في منطقة الراعي أثناء زيارته لها في أيار 2019.
اعتقاله جاء بتهم ظاهرها قضايا فساد ونهب وخطف، ضمن حملة حملت شعار “اجتثاث المجموعة الفاسدة وغير المنضبطة”، لكن هناك شبه إجماع من قبل ناشطي دير الزور إن السبب وراء ذلك هو هجومه على تادف ومقاتلته النظام دون موافقة منهم، وتنسيق معهم.
وبالعودة إلى الأشهر الأولى من تركه دير الزور ودخوله عفرين، فإن أحد المقربين من “أبو خولة” الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، ذكر أن “أبو خولة” وصل إلى عفرين مع نحو 30 مقاتلاً من أبناء منطقته، ليتسلم بعدها حراسة أحد الأفران المستولى عليها من قبل قائد “أحرار الشرقية”، قبل أن تتصاعد التجاوزات بسبب الاستيلاء على منازل مدنيين ومنحها لمقاتلين موالين له، وذلك عبر أحد أقاربه الملقب بـ”أبو عمر”، وهناك تجاوزات تتعلق بسلب ونهب وترقيق، كُلف بها مقاتل آخر من الفصيل يدعى “أبو الليل”.
الرجل الذي رأى في حديثه لـ”فرات بوست” بأن “أبو خولة” هو “أفضل السيئين”، وأنه تم توريطه في “ملفات سلب ونهب” وذلك في معرض دفاعه عنه، أضاف بأن قائد “شهداء الشرقية” كان يسيطر على أحد أحياء عفرين بشكل شبه كامل (شارع الفيلات)، وأفرغها من أغلب سكانها، ومن مقاتلي المعارضة الذين لا ينتسبون لفصيله، لكن ما لبث أن دب الخلاف بينه وبين قيادة “أحرار الشرقية”.
وبيّن في هذا الإطار، بأن “أبو خولة” كان يبرر التجاوزات والاستيلاء على منازل المدنيين بعدم وجود شقق لعناصره “الذين يجب أن لا يبقوا في الشارع، وأن هذا قطاعه ويفعل به ما يشاء، ولا علاقة حتى لتجمع أحرار الشرقية – الذي يفترض أنه يعمل تحت لوائه – بما يحصل داخل قطاعه”.
وبحسب المصدر المقرب، فإن سبب القضايا الكثيرة التي تورط بها “أبو خولة”، هو جلبه لعناصر من مناطق عدة سواء من دير الزور وحمص وحلب ودمشق أو غيرها، وأنه تم خداعه في ملفات وقضايا فساد لا يعلم الكثير منها، وربما تفاجىء بالبعض منها وهو في سجنه، ومنها ما كانت بفعل شريكه “أبو مالك”، الذي ما زال في صفوف “الشرقية” إلى يومنا هذا.
0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy