سكان درعا البلد يكافحون من أجل البقاء تحت الحصار

by Editor

 

*فرات بوست | ترجمات: أحمد بغدادي 

المصدر: Middle East Eye

في منزل سعاد الحريري في حي درعا البلد السوري، تتضاءل الإمدادات والغذاء والمال بسرعة. لقد مر 48 يوماً منذ أن حاصرت قوات الأسد المنطقة الجنوبية في درعا، عاصمة المحافظة، تاركة السكان مقطوعين عن الضروريات الأساسية، مثل الوقود والكهرباء، ويكافحون يومياً.

وبما أن زوج الحريري لم يعد بإمكانه الحفاظ على وظيفته كسائق سيارة أجرة، فقد فقدت الأسرة مصدر دخلها وتكافح الآن من أجل دفع ثمن الغذاء.

بعد تجريدهم من حرية التنقل، مع سيطرة قوات الأسد على من يدخل ويخرج من المدينة، يشعر الآلاف من سكان درعا، بمن فيهم الحريري وزوجها وولداها، بأنهم محاصرون في مسقط رأسهم.

تقول الحريري: “لا يوجد خبز؛ حتى متاجر المواد الغذائية فارغة ولن نتمكن من الصمود طويلاً “. وفي مقابلة عبر واتساب انقطعت عدة مرات بسبب اتصال متقطع سببه ضعف الشبكة، أفادت أن قوات الأسد ضربت محطات الهاتف المحمول والكهرباء. وأضافت “نعيش بدون كهرباء منذ اسابيع، وأن المياه بالكاد متوفرة والحياة في المدينة تنتهي تدريجياً “.
الحظر ونقاط التفتيش
الأسرة غير قادرة على تحمل تكاليف استئجار منزل خارج درعا، مما زاد من إحساسهم بأنهم عالقون في أي مكان يذهبون إليه. وقالت الحريري «لا يمكننا العيش في منازل أقاربنا الذين يعيش كل منهم بالفعل في وضع صعب». نزح معظم جيران الحريري: اليوم، أصبح الحي هادئاً وغالباً ما يغرق في الظلام. ينكسر الصمت من وقت لآخر بسبب صوت القصف أو الرصاص من قناص تابع لقوات الأسد.

قالت: “فقد زوجي وظيفته كسائق سيارة أجرة. “لا يوجد وقود ولا يستطيع الخروج في سيارته للعمل خارج المدينة. نحن نشحن هواتفنا في منزل جارنا، لكن الوقود الذي يأخذه من خزان سيارته لتشغيل المولد على وشك أن ينفد”.

وتحظر نقطة التفتيش الرئيسية، المعروفة باسم السرايا، دخول الوقود والمواد الغذائية. عندما استطاعت الحريري الخروج من درعا قبل أسابيع، حاولت إخفاء بعض الطعام والسجائر، لكن هذا أدى فقط إلى إيقافها لساعات عند نقطة التفتيش. قالت: «حاولت الخروج مرة أخرى قبل بضعة أيام للحصول على بعض الخبز، لكنهم أخبروني أنهم لن يسمحوا لي بالعودة إذا فعلت ذلك».


وتتلقى مديرية الاستخبارات العسكرية، التي تشرف على إدارة نقطة تفتيش سرايا، أحياناً مبالغ مالية كبيرة مقابل السماح للأسر بالمغادرة أو الدخول.

تم حظر مخرج المدينة وفي الأسبوع الماضي، أغلقت مديرية الاستخبارات العسكرية نقطة التفتيش بأكوام من التراب، لمنع المدنيين المحاصرين من إخراج سياراتهم أو أثاثهم من المدينة.

يعتمد فتح وإغلاق نقطة التفتيش على مزاج القوات التي تقوم بدوريات هنا – وأحياناً يفتحونها لبضع ساعات، قبل إغلاقها دون سبب واضح. تم إغلاق نقطتي التفتيش الأخريين، السجنة، التي تديرها مديرية المخابرات العسكرية، وسوق الهال، التي تديرها مديرية المخابرات الجوية، بالكامل.

يعيش حوالي 10,000 عائلة، أو 50,000 شخص، في درعا البلد، وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية. وقال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في تقرير صدر في 3 آب إن أكثر من 24 ألف شخص نزحوا من المنطقة إلى مدينة درعا، بمن فيهم نازحون فلسطينيون.

وقال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية إن مستشفى درعا الوطني أصيب بأربع قذائف هاون دمرت خزان مياه وجعلت وحدة غسيل الكلى مؤقتاً غير صالحة للعمل. وأضاف مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أن الشركاء المحليين يقدمون حصص الإغاثة والإمدادات والأدوية ومواد الإغاثة الأساسية والمياه للنازحين في المدينة والمناطق المحيطة بها. ومع ذلك، بدأت المدارس والمساجد التي استولى عليها النازحون كمقر إقامة مؤقت في المدن المحيطة بدرعا تزدحم، مما دفع بعضهم إلى العودة إلى درعا والعيش تحت الحصار.

“لا يمكننا الوقوف بمفردنا”
قال أبو علي المحيميد، عضو لجنة المفاوضات المحلية، في مقطع صوتي نشره نشطاء “إن الوضع صعب للغاية ولا يمكننا تحمل القصف والحصار لأكثر من 10 إلى 15 يوماً“.

“لا نريد أن نفقد شبابنا بسبب الدراما الإعلامية والخطابات البطولية الفارغة. ويجب أن نكون واقعيين؛ ليس لدينا المكونات اللازمة للصمود. وضعنا بائس، ليس لدينا حتى ماء. ولا يمكننا أن نقف وحدنا في وجه الأسلحة الحديثة المتطورة.

وأضاف: “على بقية المدن التي يتوفر لديها الطعام والماء، التحرك لرفع الحصار عن درعا، قبل أن تغزو الميليشيات الإيرانية المدينة”.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، شنت قوات المارضة هجمات متفرقة ضد قوات الأسد وميليشياته في محافظة درعا لتخفيف الحصار عن المدنيين: سيطرت على بعض نقاط التفتيش العسكرية واستولت على أسلحة مختلفة.

“مقاتل من الثوار في درعا” 

واستعادت قوات الأسد نقاط التفتيش بعد مفاوضات مطولة مع اللجنة المحلية. وفي أواخر الشهر الماضي، وبعد مفاوضات، وافقت اللجنة المحلية على الشروط التي فرضها نظام الأسد من أجل إنهاء الحصار والهجمات، وتجنيب المدينة هجوماً عسكرياً. يتطلب الاتفاق الجديد من المعارضين التخلي عن الأسلحة الخفيفة التي سمح لهم بالاحتفاظ بها بموجب اتفاق عام 2018.

كما وافقت اللجنة على إقامة ثلاث نقاط تفتيش عسكرية وأمنية حكومية داخل درعا، على الرغم من أن هذا أثار مخاوف المدنيين من أن تصبح المدينة ثكنة عسكرية وتتعرض لعمليات أمنية انتقامية.
حاولت القوات الموالية لإيران، المنتشرة إلى جانب جيش الأسد، استخدام الاتفاق لتوسيع نفوذها في المدينة، مما أدى إلى اشتباكات أخرجت الاتفاق الجديد عن مساره بعد أيام فقط من إعلانه.
درعا هي المدينة التي أثارت احتجاجات ضد بشار الأسد في عام 2011 وأصبحت معقلاً رئيسياً للمعارضة. استعادت قوات الأسد بمشاركة ميليشيات طائفية المدينة في أواخر عام 2018 بعد معارك مع المعارضة انتهت باتفاق ضمنته روسيا.
لا رعاية طبية
تراجعت قوات النظام عن بنود هذا الاتفاق، حيث شددت سيطرتها على درعا البلد للضغط على مقاتلي المعارضة للانسحاب إلى الأراضي التي يسيطر عليها الثوار في شمال سوريا.

منع اتفاق 2018 “الجيش” من دخول العديد من البلدات وأجبر الثوار على تسليم أسلحة ثقيلة. غادر الآلاف من المقاتلين المحافظة، لكن العديد من المعارضين السابقين ظلوا فيها، وانضم بعضهم إلى الجيش.

صورة تظهر دمار سوق درعا المحطة- أرشيف “إنترنت”

يخشى السكان الآن هجوماً عسكرياً جديداً ومزيداً من عدم الوضوح لنهاية المأساة. كما رفض الكثيرون الحديث عن أوضاعهم الإنسانية خوفاً من المخاطرة بسلامتهم.

وقال سعيد الزعبي، وهو مدني في الثلاثينيات من عمره، «سنكافح من أجل البقاء في ظل هذه الظروف بعد زوال الإمدادات الغذائية». “على أي شخص يريد الدخول أو المغادرة أن يدفع. وقال الزعبي الذي لم يستخدم اسمه الحقيقي «لا يمكنني تحمل محاولة الخروج وإعادة الدخول وتحمل أساليب البحث المهينة». قال إن المخبز المحلي، الذي كان يعمل بالفعل مرتين فقط في الأسبوع، توقف عن العمل تماماً منذ خمسة أيام، بعد نفاد الدقيق؛ بينما لمدة 15 يوماً، كانت المياه متوفرة لمدة نصف ساعة فقط في اليوم.
“بالكاد يمكننا ملء خزان المياه. وأضاف الزعبي «لم نتمكن من تخزين الخبز في مبردات بسبب انقطاع التيار الكهربائي لذلك نأكل الآن بعض الخبز الجاف بعد تبليله بالماء». “أغلقت معظم المستشفيات والصيدليات. نحن خائفون من المرض أو الإصابة نتيجة هجوم. لا توجد رعاية طبية في المدينة “.

 


0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy