قصة نهب آثار سورية وأبرز الفاعلين.. “فرات بوست” تفتح الملف

by editor

منذ اندلاع الثورة السورية في آذار/ مارس 2011، وكنوزها الأثرية تتعرض لعمليات نهب وتدمير واسعة النطاق.
يختلف الكثيرون حول الجهة المسؤولة عن تدمير التراث الثقافيّ والأثريّ السوريّ خلال السنوات التسع الماضية، إذ يحمّل البعض هذه المسؤولية
لقوّات نظام الأسد، التي تتخذ من هذه المباني مقرّاتٍ لها، ناهيك عن سرقات ممنهجة لعدد منها، وهناك من يشير بأصابع الاتهام لفصائل المعارضة التي تستخدم الأنفاق والتفجيرات في حربها ضدّ قوّات النظام، وتسيطر على العديد من المواقع التي شهدت سرقةً للآثار.
بالمجمل، ينفرد النظام بالنصيب الأكبر من استهداف المواقع الأثرية عن طريق القصف الجوّيّ واستخدام المدفعية الثقيلة وقذائف الدبابات، ولا يمرّ شهرٌ إلا وتوثّق المنظمات الحقوقية عشرات الانتهاكات بحقّ هذه المواقع.
أغلب القوى المسلحة في سورية من النظام والميليشيات الإيرانية وغيرها من حلفاء الأسد، وقوات وفصائل المعارضة السورية، والتنظيمات الإسلامية، متهمة بعمليات التدمير والنهب والتجارة بهذا الإرث الحضاري والإنساني، وما جرى في محافظة دير الزور، مثال على ما شهدته محافظات سورية أخرى، وإن اختلفت الأمكنة والمسميات والوقائع والتواريخ؟
إذا ما تم الحديث عن الانتهاكات ضد المواقع الأثرية السورية، والتدمير والنهب الذي تعرضت له، فكيف يمكن تصنيفها بحسب القوى المنفذة لهذه الجرائم.

الآثار.. من أبواب الثروة
على مدار عقود، شهد نظام الأسد حالة تسابقٍ وتنافسٍ بين ضباط أمنه الكبار، وآل الأسد ومخلوف وشاليش، وأبرزهم رفعت الأسد، للسيطرة على مقدّرات البلاد الأثرية، مما جعلها أحد أسباب ثروتهم.
ما بعد انطلاق الثورة السورية، وفي ظل الحرب التي فرضها النظام على السوريين، وعدم سيطرته الكاملة على أجهزته وميليشياته؟ برز لاعبون آخرون على الساحة من ضباطه، مثل العقيد محسن سعيد حسين، الملقب بـ”خضور” أو “أسد الصحراء”، والذي قُتل نهاية عام 2014، وكان رئيساً لفرع مخابرات البادية قبل اندلاع الثورة، ثم قائداً لقوّات “صقور الصحراء”.
يعدّ العقيد خضور، أحد أهم ضباط البادية ومن اللاعبين الكبار في آثارها، وله جماعته المختصّة والمتفرّغة للتنقيب عن الآثار، خصوصاً في منطقة البادية وتدمر.
نشير هنا الى أن أهم سرقات الآثار وأغلاها ثمناً، تمت قبل الثورة وعبر عشرات السنوات، ولعل خير مثال، توقيف مزاد بيع النصب الآشوري بمبلغ مليون دولار، في مركز بورهنس بلندن، الذي تمت سرقته وتهريبه عام 2000، أي فترة سيطرة بشار الأسد على الحكم عقب وفاة أبيه، وقبل الثورة بنحو 11 عاماً.

الواقع يكذب رواية النظام
يروّج النظام بأنّه يحمي المواقع الأثريّة في سورية، لكن الحقيقة مختلفة تماماً كما يقول توفيق الابراهيم (42 عاماً)، ممن كان يعمل في تعهدات البناء في مدينة دير الزور قبل الثورة، ويعمل في مجال البحث عن اللقى الأثرية، مشيراً إلى أن العمل كان محفوفاً بالمخاطر.
ويضيف: “أنت لا تعرف الجهة التي تتعامل معها، بل وربما كان الأشخاص الذين تتعامل معهم يحملون أسماء وهمية. العمل بمجمله كان يحمل طابع السرية والاستكشاف، ويمتاز بالمجازفة والمخاطرة، حيث تستمر عمليات البحث زمناً طويلاً وقد تكون نهايته مزعجة، ولا تجد أي شيء”.
وينوه الابراهيم، إلى أن “أعمال الحفر تتم غالباً في الأرياف ضمن التلال ودائماً في الليل في مناطق بعيدة عن السكن، وتكون في موقع معين من المواقع المعروفة سابقاً بتواجد لقى أثرية فيها، أو يتم تحديدها بعد البحث والاستكشاف عن المنطقة”.
كما أشار الابراهيم في حديثه الخاص لـ”فرات بوست”، إلى أن “الاعتماد على المعلومات قليل جداً، وفي السابق كان البحث مضنياً بسبب الاعتماد على معلومات منقولة وغير دقيقة، لكن ظهور الإنترنت ووسائل التواصل خفف من هذه الأعباء، خاصة بوجود مواقع تهتم بعمليات التنقيب والبحث عن الكنوز، وكذلك بتوفر أجهزة جديدة لكشف المعادن وغيرها من المعدات”.
وحول كيفية بيع ما يجدونه، ذكر بأن “هناك تجار يأتون إلى المنطقة ويتم التواصل معهم، هم من يشترون تلك اللقى وبأسعار زهيدة، مقارنة بأسعارها العالمية بسبب الخوف من تنافس الجهات الأمنية، والتي أكد أن لها دوراً كبيراً في هذه العمليات من خلال عملاء”.
وتابع: “هناك وسطاء يعملون على نقل هذه اللقى، وهناك من يخرجها خارج البلاد، وأبرز المشترين القادمين هم من لبنان او تجار سوريين أو عراقيين، وغالبيتهم يعملون لصالح الجهات الأمنية، وكان من أبرز المشترين في مدينة دير الزور شخص من عائلة كدرو، ويعمل تاجر لبيع المقتنيات الأثرية ويشتري لمصلحة اللواء في الأمن العسكري جامع جامع”. الذي يعد أحد خبراء الأثار، وله علاقات قوية في لبنان وكان يشغل منصب مدير فرع الأمن والاستطلاع في بيروت، وتم نقله إلى دير الزور بعد طرد جيش النظام من لبنان عام ٢٠٠٥، ليشغل منصب رئيس فرع الأمن العسكري في المحافظة.
وعند سؤاله عن تلك الشخصيات، أجاب بأنه لا يعرف ألية العمل بشكل دقيق، فقد “كان أشبه بسلسة، فأنت تعرف من يتعامل معك بشكل مباشر، ولا تعرف من يشغّله، وهكذا، لكنها لا بد أن تكون شخصيات ذات نفوذ كبير بسبب صعوبة العملية وخطورتها، حيث يتم تسويقها، وتظهر صورها لاحقاً على مواقع الإنترنت، ويظهر أنه يتم بيعها بأسعار ثمينة”.

 

“صورة لــ مدينة تدمر الأثرية التي نهبها النظام ودمرها تنظيم داعش”

حلقة مفقودة..
المعلومات التي حصلت عليها “فرات بوست” في هذا المجال، تشير إلى أن أعمال نهب الآثار خلال السنوات الماضية، كانت كذلك عبر تجار يتواجدون في الغالب مع مجموعات البحث والحفر، وهم الذين يحددون الأمكنة، وإذا لم يكن التجار متواجدين، يتم إخفاء اللقى ريثما يتم التواصل مع السماسرة الذين يتواصلون بدورهم مع تجار.
ومن الواضح أن الأشخاص الذين يقومون بأعمال الحفر، لا يستطيعون العمل بمفردهم، ولا الاستفادة مما يعثرون عليه دون السماسرة والتجار، ولكن إذا كان هناك جهات تحمي هذه العمليات وتديرها، فهل كانت هذه الجهات تحمي العاملين في هذا المجال إذا وقعوا في يد سلطات النظام؟
وفق المعلومات، فإن العاملون في هذا المجال لا يمكنهم العمل دون دفع رشاوى كبيرة للتنقيب في الأمكنة التي تصنف بالمهمة، وتختلف الرشوة بحسب من تتم رشوتهم، ورتبهم ونفوذهم، ولكن مع ذلك، هناك خطورة كبيرة، لكونهم لا يقدمون الحماية التي يتعهدون بها في كل مرة من جميع فروع النظام الأمنية.

شخصيات نافذة.. ومافيات
العمل في الآثار خلال فترة الحرب، كان عبارة عن شبكات ومافيات تتبع لشخصيات نافذة في نظام الأسد، وبشكل خاص لضباط الاستخبارات، ومن الشخصيات التي برزت في هذا المجال، ذو الهمة شاليش ورامي مخلوف، ويعملان بشكل غير مباشر، عن طريق تجار محليين يعملون لصالحهم، من أشهرهم امرأة في بلدة الضمير بريف دمشق تلقب بـ”أم فراس”، وتربطها علاقة شخصية قوية مع ذو الهمة شاليش.
ومن الشخصيات التي برزت في ريف دمشق، من حمل لقب “بو نزار، وهناك أيضاً من كان يعمل لصالح ضباط من القصر الجمهوري، ويربطهم بهم شخص من عائلة أبو الخير، من كبار تجار الذهب في مدينة دمشق، وكان يشتري القطع الأثرية المنهوبة، ويتخذ من باب توما في العاصمة مقراً له.
وتعد بيروت الوجهة الرئيسة للقطع الأثرية المهربة من قبل النظام، وذلك عن طريق النقاط الحدودية التي تسيطر عليها ميليشيا “حزب الله”، مثل تلكلخ والقصير.

كيف يتم التنقيب؟
وكلاء النظام عملوا في وضح النهار، ويؤكد أحد العاملين في التنقيب الأثري، بأنه كان شاهداً في تل البنات في ريف حلب، على وجود موكب يتبع للقصر الجمهوري، وهم يقومون بأعمال التنقيب، وتم إغلاق مسار الطرق المؤدية للمكان بالقوة، قبل أن يعاد فتحها بعد أسابيع، ويلاحظ بعدها عمليات التنقيب الواسعة والدقيقة ضمن التل.
كما كان شاهداً على تغيير احدى الطرق التي يتم تمهيدها، حيث تم تغيير مسافة الطريق 3 كم بهدف المرور من عدة تلال أثرية، أشهرها تل طابوس باتجاه منطقة المريعة في ريف دير الزور الغربي، إضافة لإقامة مشاريع عسكرية فوق أماكن أثرية بهدف التنقيب.
في دير الزور، وعقب طرد النظام من أغلب أجزائها، لم تتوقف الانتهاكات بحق آثار وتراث المحافظة، ومن الجرائم التي تم توثيقها، قصف قوات النظام لمواقع أثرية عدة، وإفراغ النظام للمتحف الرئيس، وتدمير عدة كنائس ومراكز دينية إسلامية (مثل تكية الراوي)، وتدمير السوق المقبي التاريخي والجسر المعلق.

“صورة لــ تكية الراوي الأثرية في دير الزور قبل أن يدمرها النظام السوري” 

وبالمقابل حصلت انتهاكات من قبل مقاتلين محسوبين على المعارضة، من بينها اقتحام كنيسة (شهداء الأرمن)، وسرقة تاج ذهبي وصولجان ذهبي، وأجراس من الذهب، علاوة عن التنقيب العشوائي الذي قامت به عدة فصائل، كان أبرزها لواء العباس، الذي يضم ما يقارب 1800مقاتل والذي اشتهر بلقب: “لواء الأثار”. وكان لديه علاقات مشبوهة مع نظام الأسد، ومن أوائل الموالين لـ”تنظيم الدولة” عند سيطرته على مدينة دير الزور.

ويذكر في هذا المجال، بأن “لواء العباس”، طوّق السوق المقبي التاريخي في الساحة العامة وسط مدينة دير الزور، حيث بدأ الحفر والتنقيب عن الآثار في هذه المنطقة ولفترة طويلة، وسرقة ما يمكن سرقته من المنطقة، وكان قائده كاسر جميان، ممن سرقوا كنيسة الوحدة برفقة خلف الهزاع، ومن المسروقات، صلبان ذهبية ولوحة العشاء الأخير، وأنجيل برنابا، وبيعت جميعها في تركيا.
“جبهة النصرة” بدورها عمدت إلى الدخول في هذا المجال، وعينت أحد الخبراء المحليين كرئيس لورشة التنقيب وشراء القطع الأثرية، براتب 100 ألف سوري، وهناك معلومات موثقة تؤكد تقديم الجبهة للورشة جهاز تنقيب تقدر قيمته بـ8 آلاف دولار، إضافة إلى آليات ثقيلة عملت في مناطق عدة من المحافظة.
التركيز الأول في عمل الورشة المختصة التي شكلتها “جبهة النصرة”، هي صالحية البوكمال (دورا أوروبوس)، حيث عملت هناك لمدة تزيد عن شهرين، وكان أبرز عمليات التنقيب خارج السور، وعثر على الكثير من القطع الفخارية والمكاحل الزجاجية والتماثيل الحجرية، ناهيك عن نحو 20 من العملات النقدية الذهبية الرومانية والفضية.
وبحسب المعلومات المتوفرة، فإن تركيا كانت المكان الرئيس لتهريب القطع الأثرية وبيعها، عبر تجار من جنسيات مختلفة، وكان هناك تنافس قوي بين التجار المحليين وتجار من خارج الحدود لشراء القطع، إذ تحولت منطقة الصالحية لسوق تجاري ضخم خاص ببيع المكتشفات الأثرية بكافة أنواعها، ولا تخلو من القطع المزيفة أحياناً، حيث لم يكن هناك رقابة عليها وأصبحت مباحة للجميع.
أصبح البحث فيما بعد داخل المواقع الأثرية بريف دير الزور، مشهداً طبيعياً وتشمل الورشات النساء والأطفال، وإحدى عمليات البيع، ومن خلال تتبع مسار بيعها وتهريبها خارج البلاد، كانت لقطعة ذهبية للملك بارتنكس، وهي نادرة جداً إلى تاجر محلي من قرية خشام يدعى “المختار”، وبيعت لشخص من الرقة يدعى عادل، وهو أحد العاملين مع البعثات وموظف بالمتحف سابقاً، حيث اشتراها بقيمة 15 ألف دولار، وباعها بقيمة 25 ألف دولار لشخص من عائلة قيطاز، ليبيعها الأخير بـ50 ألف دولار.
تهريب القطعة من إدلب السورية الى مدينة مرسين التركية عن طريق مهندس لليخوت في مدينة مرسين، ويعتقد أنه من الجنسية العراقية، لتحط القطعة رحالها في متحف اللوفر بفرنسا، وهذه الرحلة لقطعة البارتنكس تشابه رحلة الكثير من القطع والتحف السورية إلى الأسواق الأوروبية والمزادات العالمية .

مرحلة “تنظيم الدولة”
عند بروز “تنظيم الدولة” في سورية والعراق، وسيطرته على مساحات واسعة من البلدين، شن حملةً لمحو جميع أشكال التراث الإنسانيّ فيهما.
اتبع التنظيم سياسة المحو والعدمية، وارتكب جرائم ضد ذاكرة هذا المنجز الانساني التاريخي، وزعم أن تدمير الآثار فريضة دينية لأنها أوثان، وظهر ذلك بعد نشر شريط فيديو يظهر عناصر تابعين لهم، وهم يدمرون بالبنادق والمطارق آثاراً في موقع مدينة الحضر الأثري العراقي، والمدرج منذ 1985 على لائحة التراث العالمي.
هذه الادعاءات، لم تكن سوى تغطية لما سيقوم به التنظيم فيما بعد، والذي لم يكن قادراً على تهريب آثار تزن أكثر من 4 أطنان، مثل التماثيل الآشورية التي تم تدميرها في مكانها.


ولا يمكن نقل أو تهريب مدينة كاملة مثل تدمر، والتي تحولت الى ساحة لاستعراض جرائم التنظيم من قتل للبشر وتدمير للحجر وما خفي كان أعظم، مثل تدمير لوحة الفسيفساء في منطقة الجديدة بالقرب من ناحية الكرامة في الريف الجنوبي الشرقي لمحافظة الرقة.
يقول أبو أيوب الأنصاري (34) سنة من ريف دير الزور الغربي، والذي عمل مع التنظيم قرابة سنة ونصف في عدة مجالات مختلفة، ومنها “الركا”ز بوصفه مشغل لأجهزة التنقيب: “تم تدمير لوحة فسيفساء بارتفاع 6 أمتار وطول 12 متر حيث تم تفخيخها وتفجيرها، بسبب خلاف بين شخصين مدنيين على من عثر عليها أولاً”.

وعند سؤاله لأحد الأمراء بعد تنفيذ هذه العملية، لما لا يستفيد التنظيم من هذه، ولما دمرها بهذه الطريق، أجاب: “لا نفع لهم بها، وحجمها كبير جداً ولا تصلح للبيع فما حاجتهم بها، ولذلك تم تدميرها”.
ويضيف أبو أيوب الأنصاري في حديثه لـ”فرات بوست”، أنه بعد نقله من معدان الى ولاية الخير (دير الزور)، قام التنظيم بإدراج المواقع الأثرية والآثار والثروات المدفونة في أملاك “الدولة الإسلامية”، وقام بانشاء ديوان ينظم آليات استخراجها وتسويقها، والاستفادة منها، وأسماه “ديوان الركاز”.
يقسم “الركاز” لعدة أقسام: قسم النفط، قسم الآثار، قسم الخردوات. والمسؤول الأول عن “الركاز” بشكل عام في دير الزور أبو سليمان المغربي، وكان المقر الأساسي حقل كونيكو للغاز، بينما ينقسم قسم الآثار إلى عدة أقسام: مسؤول قسم الأثار، قسم المبيعات.
مسؤول التنقيب يتولونه أمراء، بينهم أمير للبيع ومكتب للاستلام والتسليم، وأمير مختص بورشة الأجهزة والمعدات وتتضمن معدات ثقيلة.
أما مسؤول قسم الآثار، فهو أبو عبد الرحمن التونسي، ومسؤول قسم المبيعات أبو الوفا الأنصاري وهو من مدينة دير الزور من عائلة الحداوي، والنائب المباشر لأبو عبد الرحمن التونسي.

 

“صور لآثار مسروقة من قبل تنظيم داعش”

مسؤول التنقيب، أبو الليث الديري، محمد حسن التبن من دير الزور والذي قتل مع أبو سياف في إنزال قوات التحالف الدولي على حقل العمر، وهو من عشيرة البكارة، يسكن مدينة دير الزور، وهو من عائلة ثرية كانوا قبل الحرب يعملون في صياغة الذهب، ولهم عدة محال تجارية في سوق الصياغ والمجمع الحكومي، سكن في مدينة الرقة في 2013، ولم ينتسب لأي فصيل مقاتل في السنوات الأولى للثورة، لكن مع سيطرة “تنظيم الدولة” على مدينة الرقة، كان خاله من أوائل الموالين، وأقنعه بالانتساب إليه.
بعد السيطرة على كامل الأراضي في سوريا والعراق تم تعيين الديري، كأمير للتنقيب ومسؤول بيع، ويحمل ميزانية تقدر بقيمة مليون دولار لشراء القطع، وكانت مهمته الأساسية استقطاب الخبراء في مجال البحث والتنقيب، وشراء القطع الأثرية لصالح التنظيم.
نال الديري ختماً مكتوب عليه اسم التنظيم، ونال صلاحيات واسعة شملت تكليف أشخاص بالتنقيب في مناطق المحافظة المختلفة، ومن ذلك منحه ورقة لأحد المقربين منه للتنقيب ضمن مدينة دير الزور في حارة الحمام بحي الحويقة، يكتب ضمن الورقة اسم الشخص الذي يريد التنقيب، وعدد العمال وأسماء المراقبين من قبل التنظيم والمدة التي يحتاجها.

احتكار العمل..
في سبيل احتكار العمل، سعى “تنظيم الدولة” إلى منع التنقيب من دون رقابته، وهو لم يتوقف عند منح الإذن بالتنقيب للأشخاص فقط، بل شكل ورش عمل مؤلفة من موظفين يتبعون له ممن لديهم القليل من الخبرة في مجال التنقيب مع بعض عناصره، حيث تعمل هذه الورش يومياً لساعات محددة وعلى شكل مناوبات، وليس لها أي ضوابط في عمليات التنقيب، إذ إنها تستخدم في بعض عمليات التنقيب الآليات الثقيلة (البلدوزر، الحفارات الكبيرة،..) لحفر المواقع.
من الأمثلة على ذلك، ما حدث في قلعة الرحبة الأثرية في مدينة الميادين، حيث استخدم حفارة كبيرة متجاهلاً أي قيمة تاريخية للموقع، وغير آبه بالضرر الذي سيصيبه.
وفي بلدة بقرص التي تبعد 10 كم عن مدينة الميادين، استُخدمت أيضاً الحفارات في التنقيب في المقبرة الداوودية في الموقع الأثري للبلدة، بعد أن وجد بعض الأشخاص جراراً فخارية مملوءة بالذهب، واستخدمها في الصالحية (دورا اوربوس)، وماري وفي أماكن متعددة.
أما بالنسبة لشروط الزكاة مما يجدونه المنقبون، فكانت ضمن منزل خاص أو أرض خاصة، حيث يأخذون زكاة “الركاز” 20 في المئة، إذ كان التنقيب ضمن أرض مشاع، ويمنحون زكاة “الركاز” 5 في المئة، وأحيانا ضمن ورشات التنقيب الخاصة يأخذ المنقب 20 في المئة، وللتنظيم 80 في المئة، وذلك بحسب تقديم المعدات، إذ كانت من قبل التنظيم، وكان التنظيم يقدم أجهزة حديثة للبحث والتنقيب.
كما وجدت آلية للبيع والشراء من أي شخص يعثر على قطعة من خلال التنقيب أو يمتلك قطع مسبقاً، فهذا الشخص يجب أن يسلم القطع للتنظيم من خلال مكتب الاستلام والتسليم في مدينة الميادين، ويتم تسليم الشخص وصل بهذه الأغراض ووصفها، ويتوجب عليه أن يراجع المكتب بعد أسبوع، وذلك ليتم إرسالها إلى المخابر الخاصة بالتنظيم وفحصها.
أبرز مختبرين لـ”تنظيم الدولة” تواجد الأول منهما في مدينة الرقة، والثاني والذي يعتبر الأهم في مدينة الموصل العراقية، ويحتوي الأخير على جهاز تحليل كربون، وفيه خبراء أثار من جنسيات أوروبية موالين للتنظيم.
كان المقر الرئيسي لهذا المختبر في فندق الموصل الدولي، أما أبرز المستودعات للقطع والتحف الأثرية، فهو حقل كونيكو (الغرفة رقم 106)، ومن ثم حقل العمر النفطي، وبعد عمليات الإنزال، تم نقل هذه المستودعات إلى مدينة الميادين، بالقرب من مكتب الاستلام والتسليم.

المستودعات الجديدة، كانت عبارة عن شقق خاصة بالمدنيين صادرها التنظيم، وعند عودة القطع الأثرية من عملية الفحص، يتم الاتفاق على دفع ثمنها، وفي حال لم يتم الاتفاق على السعر، تتم مصادرة القطع لصالح التنظيم.

 

آلية العمل وكسب المال:
يقول أبو أيوب الأنصاري: “كان للتنظيم عدة جهات لتصريف هذه البضائع وذلك بحسب نوعها، ولديهم تجار يحملون جنسيات أوروبية في أربيل وفي تركيا، يأتون من استراليا وسويسرا وبريطانيا، وجميع هذه القطع تعرض في مزادات عالمية، ومن أبرز المشترين مسؤول في السفارة الإسرائيلية في أربيل، أرسلت إليه العديد من القطع الأثرية العبرية، ومن بينها سيف عبري طول 93 سم، وكتب عليه بالذهب باللغة العبرية، إضافة إلى عدة كتب ومخطوطات ولوحات أشورية وتدمرية”.
ويتابع: “تتم طريقة النقل الى كردستان بعدة أشكال، وكانت الأوضح بالنسبة له عن طريق صهاريج النفط التي تذهب باتجاه مدينة زاخو، حيث يقود بعض الصهاريج أثنين من الأشخاص المنتسبين للتنظيم، أحدهما من الأمنيين، ليتم تسليم الصهاريج في نقطة، وتكون العودة بسيارة ثانية، محملة بالأموال الى مدينة الموصل، ومن ثم نقلها وتوزيعها بسيارة دبل كمين، وتجري العملية بشكل سري للغاية، وبإشراف خاص من أبو محمد المغربي، وابو سليمان المغربي، وغيرهم من أمراء الركاز في سورية والعراق”.

ثقة معدومة..
هناك العديد من أمراء الركاز في قسم الأثار، ومنهم أبو خطاب العراقي، وأبو نعيم المغربي، وأبو الوفا التونسي.
أغلب أمراء ومسؤولين “الركاز” والتنقيب، كانوا من حملة الجنسية التونسية، وبعد العديد من السرقات من قبل أمراء “الركاز”، وهروبهم بالأموال، اتبع التنظيم سياسة تغييرهم وتسليمهم مناصب “الركاز” لفترات وجيزة لا تتجاوز 3 أشهر، ولا يثق التنظيم بأي أحد من أعضائه وأمرائه، ليرسل معهم أي شيء لبيعهم، لتتم العمليات عبر شبكاته الخاصة.
ويؤكد الأنصاري، أن هناك خطوط تهريب أخرى باتجاه تركيا، وذلك عندما كان يسيطر على مدينة تل أبيض الحدودية، التي تعتبر من أهم خطوط التهريب، وتتم غالباً عن طريق شخص يدعى أبو عثمان التركي، الذي حمل العديد من القطع الأثرية، وكان أحد المسؤولين عن تهريب القطع الأثرية إلى تركيا أبو عبد الله الرفدان، مسؤول “الركاز” في منطقة الشدادي، وهو سوري من ريف دير الزور الشرقي (قرية جديد عكيدات)، وأحد أقارب عامر الرفدان الذي يعد من أبرز قيادي التنظيم.
وفي لقاء لـ”فرات بوست” مع أحد مدرسي دير الزور والمهتم بالآثار “أبو علاء الشامي، أكد أن أمير الأثار العام يدعى أبو المهاجر الليبي 35سنة، دخل إلى سورية في عام 2013 برفقة عائلته، يرافقه أبو الوفا التونسي، وقتل في غارة للتحالف الدولي في مدينة الباب عام 2016، ليخلفه “أبو الشهيد التونسي”.

تفاصيل مهمة..
المكتب الرئيس للتنظيم المختص بالآثار في مركز مدينة الرقة، افتتح في شارع تل ابيض، مقابل جامع الكوثر، وكان مدير مكتبه أبو حمزة الرقاوي وهو سوري الجنسية (من عشيرة البريج من منطقة الكرامة بريف الرقة)، اذ تمت دعوته الى المكتب وعرض عليه راتب شهري بقيمة 200 ألف سوري، ومنزل وسيارة، وكل مكان يتم تحديده يأخذ نسبة 50 بالمئة، فرفض هذا العرض لينتقل بعدها الى مدينة دير الزور وتمت دعوته مرة ثانية من قبل أبو الوفا التونسي ونائبه إبراهيم محمد الفتوري الملقب بأبو تراب التونسي (تونسي الجنسية ويحمل الجنسية الليبية)، وكانا مشرفين على عمليات الحفر في القسم السوري، ومهمتهما البحث عن خبراء لمساعدتهم في عمليات التنقيب، ويتم توقيع عقد بين الطرفين، الطرف الأول الأمير التونسي المسؤول، والطرف الثاني الخبير.
تعرض أبو علاء للسجن من قبل التنظيم، بسبب رفضه العمل، ويقول: “كانوا يزورني بشكل يومي، ويسألوني عن بعض القطع الأثرية هل هي مزيفة أم حقيقية؟ ومن ضمن القطع التي عرضها التنظيم كانت في قرية الحصين، وهي لوحة اشورية حجرية بطول 70 سم، وعرض 55 سم، يطلق عليها اسم لوحة الحكمة، وهي عبارة عن رجل أشوري ويحمل بيد اليسرى سلة، ويقطف العنب بيده اليمنى”.
ويؤكد أبو علاء، أن التنظيم باع هذه اللوحة لتاجر محلي بقيمة 60 مليون ليرة سورية ومعها مجموعة من القطع الذهبية الرومانية، ومن أبرز المشترين للتنظيم والسماسرة هم:

عدنان الباشا أبو سندس وهو تاجر سلاح سابقاً، وحاليا يشغل منصب عضو مجلس محلي يتبع للقوات الكردية، وكان يعمل مع التنظيم قبل سيطرة القوات الكردية على المنطقة، ومهمته استقدام تجار من مدينة السويداء السورية، وإرسال صور خاصة بالقطع الأثرية إلى الخارج، ويأتي عن طريق البادية السورية إلى دير الزور، وتتم في منزل بمنطقة الحريجي، الصفقات وعمليات البيع والشراء.
وهناك أيضاً شخص آخر يلقب بـ”جورج”، وهو شخص مسيحي يأتي من مدينة الحسكة، ويعد المسؤول عن مفاوضات بين النظام وفصائل المعارضة بكافة أشكالها، ويتعامل مع التنظيم لشراء القطع الأثرية، بالإضافة إلى عضو مجلس الشعب التابع للنظام حسام القاطرجي، الذي وقع عقد بينه وبين التنظيم لشراء القطع الأثرية عن طريق وكيله عدنان السخني.
ومن أغلى الصفقات، يتحدث أبو علاء عن بيع مجموعة ذهبية نادرة يملكها التنظيم لتاجر كويتي دخل إلى مناطق سيطرة “تنظيم الدولة” من العراق بحماية من عناصر التنظيم، ووكيله عراقي، وأقدم هذا التاجر على توقيع عقد بينه وبين التنظيم بمبلغ 200 ألف دولار كرعبون أولي، وتمت هذه الصفقة بشراء بقيمة 6 مليون دولار، وجرى تسليم الأموال عن طريق حسابات مصرفية بخمس دول، وبأسماء شركات وأشخاص مختلفة في كل دولة، ومن ضمن هذه الدول السعودية وبريطانيا وفرنسا وحسابات في مدينة دمشق.

ماذا بعد انحسار التنظيم؟
بعد انحسار سيطرة “تنظيم الدولة” في سورية والعراق، تم اللجوء الى تنظيم مزادات محلية لبيع القطع الأثرية، وكان مركز المزاد في مدينة الميادين وأغلب التجار عراقيين وسوريين يشترون هذه القطع، ويتم تهريبها بطريقتهم الخاصة.
وخلال اللقاء، عرض أبو علاء بعض الصور، ومنها لوحة تدمرية، قال إنها إحدى 8 لوحات جنائزية تم تهريبها من مدينة تدمر في عام 2013 من قبل لصوص أثار الى قرية السيال في ريف البوكمال، على أساس بيعها لتاجر في قرية السيال، وكان هناك خلاف بين اللصوص والتاجر لأنه قد دفع لهم جزء من المبلغ، ويريد إلغاء الصفقة، ولم يستطع اللصوص إعادة المبلغ.
وأضاف: “عند قدوم التنظيم والسيطرة على البوكمال، تمت مصادرة هذه القطعة لصالحه، ومن خلال تعقب مصيرها، تبين أنها كانت من ضمن القطع التي صادرتها السلطات السويسرية”.
وتابع: “ما يلفت الإنتباه في هذه القطعة، هو الإحترافية في قصها بشكل طولي وعرضي، حيث أن المقطع هو جزء من مشهد أكبر، ويغلب الظن أنه تم تجزأة القطعة الأصلية إلى قطع أصغر، ما يسهل عملية نقلها، وربما جمعها لاحقاً، ومن ثم بيعها”. حسب قوله.
وتذكر سجلات القطعة، على أنه تم إيداعها في السوق الحرة بميناء جنيف، وعلى أن مصدر الشحن هو دولة قطر، في حين تؤكد السلطات السويسرية على أن القطعة أصلية، وعلى وجود هذه القطعة بتاريخ 2013 في سورية في مدينة البوكمال .

مرحلة “قسد”
مع سيطرة “قسد” على دير الزور، تم التركيز على المناطق الاثرية، ومنع اقتراب المدنيين منها، واحتكار ذلك على أشخاص حصلوا على رخصة مقابل دفع مبالغ مالية كبيرة.
وأصدرت “قسد” عقوبات على من يتاجر بالآثار، وعقوبة السجن والغرامة على من يعمل بتجارة الآثار في البداية، كما منعت التنقيب والمتاجرة بالآثار، أو قيام أي شخص بالحفر أو العبث بالمناطق الاثرية.
رغم ذلك، مناطق الآثار والتلال الأثرية الشهيرة في الشرق السوري، تشهد اليوم تجارة نشطة في مقتنياتها، وفوضى و حفريات كثيرة من قبل مدنيين، ومنهم من يعملون بالوكالة لصالح عدد من القيادات الكردية للعثور على قطع أثرية نادرة .
“قسد” أنشأت هيئة للآثار تحت إشرافها، ويعمل فيها عدد من الأشخاص، كل منهم مسؤول عن منطقة محددة، حيث يقوم بتصوير و تسجيل الموقع لدى الهيئة.

الجدير بالذكر، أن “قسد” استعانت أيضاً بنفس الشخص الذي كان يدير تجارة الآثار والتنقيب لديها في عهد “تنظيم الدولة”، وهو “أبو أثير البگاوي”، و بحكم خبرته و معرفته الواسعة بالمنطقة، قام بتوظيف العشرات للتنقيب عن الاثار بغطاء من “قسد”.
و أبرز هذه المناطق التي يتم التنقيب فيها :
تل عجاجة الأثري جنوب مدينة الحسكة
تل الشيخ حمد جنوب بلدة مركدة
تل الشدادي في مدينة الشدادي
تل قرية الفدغمي و تل قرية الشمساني
تل حويزية شرق مدينة الشدادي
تل وادي أبو فشقة شرق مدينة الشدادي
التل الأحمر بالقرب من سد الخابور
ومعظم هذه التلال هي عبارة عن حصون أو قلاع تعود لحضارات العموريين والآشوريين والحضر، وبنسبة أقل للحضارتين الفرعونية و الرومانية، مع وجود عشوائي لبعض المواقع العثمانية.
بطبيعة الحال لا يوجد لدى “قسد” متاحف، وغالباً ما تستخدم هذه التجارة لتمويل “قسد”، أو لحساب أشخاص متنفذين فيها.
و بالتوازي مع نشاط “قسد” في مجال الآثار، لا يزال العديد من المدنيين ممن يستهويهم البحث عن الآثار، يمارسون أنشطتهم بالتنقيب وتجارة القطع النادرة وبيعها بشكل سري، وغالباً ما يتم ذلك عن طريق تجار وسطاء من ريف دير الزور الشرقي، ومن جانب آخر تقوم “قسد” باعتقال أي شخص يعمل في هذا المجال بشكل فردي، وتفرض عليه غرامات.
يتم تهريب المقتنيات الأثرية من مناطق سيطرة “قسد” إلى إدلب وتركيا بالدرجة الأولى، أو إلى مناطق سيطرة النظام وخاصة في ريف دير الزور، وبالتنسيق مع سماسرة.
ويشار هنا، إلى النشاط الكبير لميليشيات تابعة للنظام، مثل “الباقر” و”الدفاع الوطني”، وهم أكثر من يتعامل بالآثار، ولهم تواصل مع تجار كبار بينهم وكلاء للإيرانيين ممن يشترون القطع الأثرية لبيعها في دمشق وبيروت.

أهم العوامل التي دمّرت آثار سورية:
1ـ تحوّل المواقع الأثرية السورية إلى مواقع عسكرية، أو أماكن تجمع لقوات عسكرية، أو متاريس، أو مخازن ذخيرة، ما جعلها ساحات للمعارك، وعرضة للاستهداف المباشر بالقصف أو بالتفجير من قبل الأطراف المتصارعة.
2 ـ عمليات التنقيب غير المشروع من لصوص الآثار، أفراداً أو جماعات منظمة.
3 ـ عمليات السرقة والتهريب، التي كانت قائمة سابقاً، واستشرت؛ بسبب الفوضى السائدة التي شكلت بيئة خصبة تعمل فيها “مافيات” الآثار الدولية وشبكاتها، جنباً إلى جنب مع اللصوص المحليين.
4 ـ عمليات التزييف والتزوير المتزايدة، وخاصة للتماثيل والفسيفساء والكتب.
5 ـ التخريب والتدمير الممنهج للآثار على خلفية عقائدية، والذي برز بشكل واضح لدى التيارات الإسلامية المتشددة، وبشكل خاص لدى “تنظيم الدولة”.
6- استخدام المواقع الأثرية كسكن للاجئين الفارين من مناطق القصف، كما حصل في إدلب التي اتخذ الكثير من الهاربين من قصف قوات النظام السوري والروسي مواقع اثرية للسكن
وتتنوع الأضرار التي أصابت الآثار السورية، بتدمير جزئي أو كامل؛ من وجود آثار أعيرة نارية، إلى الحرائق وعمليات التخريب والتدمير المباشر..


  

0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy