تحدي سوريا لضمير “أنتوني بلينكن” وزير الخارجية الأمريكي

by Editor

 

*فرات بوست | رأي- ترجمات: أحمد بغدادي

المصدر: THE HILL

أودت المذبحة النازية في “بابين يار-Babi_Yar بحياة 33,771 يهودي أوكراني في سبتمبر 1941. وبمناسبة الذكرى الثمانين للمذبحة، ينظر ويتأمّل وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في دروس الماضي. وقال إنه يجب علينا أن “نلزم أنفسنا من جديد بضمان إخبار تاريخهم الكامل، وأن نتعهد بالعمل، كل يوم، حتى لا يتكرر التاريخ“. وهذه الفكرة لا يمكن الاعتراض عليها، بل إنها مبتذلة. ومع ذلك، فهي غائبة عن سياسة إدارة بايدن تجاه سوريا. لا يزال بشار الأسد، غير نادم، ويترأس السجون التي تخرج الجثث الهزيلة بطريقة تذكرنا بالرايخ الثالث. ومع ذلك، ووفقاً لبلينكن، فإن الولايات المتحدة لن تقف بعد الآن في طريق أولئك الذين يسعون إلى إعادة تأهيل الأسد دبلوماسياً.

وزير الخارجية هو ابن ربيب أحد الناجين من  معسكر أوشفيتز للاعتقال والإبادة، الذي روى قصة نجاته من قبل جندي أمريكي من أصل أفريقي خلال التصريحات الافتتاحية في جلسة إقرار تعيينه. وفي يوم إحياء ذكرى الهولوكوست في نيسان، كرّم بلينكن موظفي الخدمة المدنية الذين ناشدوا الرئيس روزفلت عندما وضعت وزارة الخارجية حاجزاً تلو الآخر في طريق اليهود الأوروبيين الذين يلتمسون اللجوء إلى الولايات المتحدة. وقتها، غيرت جهودهم رأي الرئيس، مما مكّن عشرات الآلاف من دخول البلاد.

خلال الأسابيع الأولى من ولايته، تعهد بلينكين بـ «وضع حقوق الإنسان في قلب السياسة الخارجية للولايات المتحدة». في البداية، امتد ذلك إلى سوريا. تعهدت الإدارة بالتنفيذ الكامل لــ قانون قيصر، 2019 الذي فرض عقوبات موسعة لعزل نظام الأسد ومحاسبته. وقال بلينكين في تموز «يجب على العالم أن يجدد عزمه المشترك على تعزيز كرامة وحقوق الإنسان لجميع السوريين»، معلناً فرض عقوبات على ثمانية سجون سورية ومشرفيها.

الكونغرس الأميركي يقر قانون قيصر لـ حماية المدنيين في سوريا (إنترنت)


بعد أسابيع، بدأ انعكاس هادئ. في منتصف آب، وافقت الولايات المتحدة على مشاركة نظام الأسد في خطة إقليمية لتجارة الغاز الطبيعي والطاقة الكهربائية. قال السفير الأمريكي في بيروت – لا يوجد شيء في دمشق – إن عقوبات واشنطن على نظام الأسد لن تعيق الصفقة. وأشارت إلى أن «هناك إرادة لإنجاز ذلك». وبحسب ما ورد، نصحت إدارة بايدن الدول الأربع المشاركة في الصفقة – سوريا ولبنان ومصر والأردن – بكيفية هيكلة اتفاقها من أجل تجنّب العقوبات.

فهم جيران سوريا بسهولة الإشارات الواردة من واشنطن،والجيران الذين تجنبوا الأسد ذات مرة – سواء من حيث المبدأ أو الاحترام لواشنطن – تسابقوا فجأة لإشراك النظام. وزار وفد من الوزراء اللبنانيين دمشق في أوائل أيلول، وهو أول اتصال من نوعه منذ عقد. بعد أيام، استضاف وزير الطاقة الأردني نظرائه المصريين والسوريين واللبنانيين في عمان لمناقشة مشروعهم المشترك. ثم التقى وزيرا الخارجية المصري والأردني بكبير دبلوماسي الأسد على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة. في أوائل تشرين الأول، قبل الملك عبد الله ملك الأردن مكالمة هاتفية شخصية من بشار الأسد، وهو ما لم يفعله منذ بدء الحرب في سوريا.

وقد نبهت هذه الموجة من النشاط الصحفيين إلى تراجع الإدارة؛ بدأوا بطرح الأسئلة. وكان الرد بشقين. فمن جهة، قالت وزارة الخارجية الأميركية إن سياسة الولايات المتحدة تجاه سوريا لم تتغير. ومع ذلك، حرص المتحدثون باسمها على عدم تكرار الدعوات القديمة لعزل الأسد. بل أصروا على أن الولايات المتحدة لن تطبّع علاقاتها مع نظام الأسد، كما أنها لن تشجع الآخرين على القيام بذلك. ويبدو أن الإدارة تأمل في أن يلاحظ عدد قليل الفرق بين معارضة التطبيع معارضة فعلية وعدم تشجيعه ببساطة.

في الأسبوع الماضي، واجه بلينكن أخيراً سؤالاً مباشراً من أحد الصحفيين حول سوريا. وعلى غرار مرؤوسيه، سعى الوزير إلى نقل انطباع بالاستمرارية مع اختيار كلماته بعناية لتجنب تناقض السياسة الجديدة. وقال ” إن ما لم نفعله وما لا نعتزم القيام به هو التعبير عن أي دعم للجهود الرامية إلى تطبيع العلاقات او اعادة تأهيل الأسد أو رفع عقوبة واحدة عن سوريا أو تغيير موقفنا لمعارضة إعادة إعمار سوريا حتى يتم إحراز تقدم لا رجعة فيه تجاه حل سياسي “.

تحدث بلينكن بهذه الكلمات بعد سبعة أيام فقط من إحياء ذكرى بابين يار. يجب أن يتذكر موظفي الخدمة المدنية الذين أبلغوا روزفلت أن إدارته متواطئة في تدمير اليهود الأوروبيين. يجب عليه الاتصال بالرئيس بايدن وبقية أعضاء مجلس الوزراء لشرح سبب تفضيل كل من مبادئ بلادنا ومصلحتها الوطنية لعزل نظام الأسد الذي يستمر في قصف المستشفيات، وتعذيب السجناء السياسيين بشكل جماعي، ويرفض معالجة الأدلة على أنه يحتفظ ببرنامج غير قانوني للأسلحة الكيميائية.

لا يزال هناك متسع من الوقت لعكس المكاسب التي حققها الأسد. لن يبدأ الغاز والكهرباء في التدفق عبر سوريا لمدة ثلاثة أشهر أخرى تقريباً، حيث تجري إصلاحات لخطوط الأنابيب والبنية التحتية الأخرى التي تضررت بسبب الحرب. والأهم من ذلك، أن الرئيس لم يتنازل رسمياً عن عقوبات قانون قيصر ولم تتحايل عليها الإدارة بشكل رسمي من خلال وسائل أخرى. يمكن للرسائل الواضحة من وزير الخارجية والرئيس تهميش الأسد مرة أخرى، حتى تظل موسكو وطهران العاصمتين الوحيدتين اللتين يمكن أن يتوقعا ترحيباً حاراً.

لا يزال المجتمع السوري الأمريكي وغيره من المدافعين عن حقوق الإنسان يأملون في أن يكون بلينكين ضمير هذه الإدارة. خلال حملة العام الماضي، عندما طُلب منه شرح وجهة نظر بايدن تجاه سوريا، تحدث بلينكين عاطفياً عن كيف أن إدارة أوباما، التي شغل فيها مناصب عليا، «فشلت في منع خسائر مروعة في الأرواح» والنزوح الهائل للاجئين. قال «إنه شيء سآخذه معي لبقية أيامي». حان الوقت الآن لإظهار ذلك.


 

كاتب المقال: ديفيد دنيزك هو زميل أقدم ومدير الأبحاث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (@FDD)، وهي مؤسسة بحثية غير ربحية وغير حزبية 501 (ج)(3) تركز على السياسة الخارجية والأمن القومي. لا تقبل FDD التبرعات من الحكومات الأجنبية.


 
0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy