من حقي أن أقول “لا”.. كيف أثبتت المرأة السورية وجودها في زمن الحرب؟

by editor

مع توزع أفراد أسرتها ما بين قتيل وجريح ونازح ولاجئ ومعتقل ومفقود، ازدادت هموم المرأة السورية خلال السنوات الأخيرة، ليمارس أغلبهن أدواراً أخرى، وحملن على كاهلن أعباء إضافية، ومن بينها دور “المعيل”.
ورغم تشابه معاناة النساء السوريات فيما بينهن، إلا أن المرأة في دير الزور، والمنطقة الشرقية بشكل عام، كان لها الحيز الأكبر من هذه المعاناة، لأنها واجهت الهموم والضغوط الأكبر، كون مناطقها الأكثر تضرراً، قياساً بما هو عليه الحال في مناطق سورية أخرى، مع تعدد الاحتلالات والقوى المسيطرة عليها، وجعلها من الميادين الرئيسة للصراع بين القوى المتصارعة في البلاد.
وكما كان عليه الحال في بدايات الثورة السورية، عندما مارست نساء المحافظة دوراً مهما في المظاهرات السلمية، فإن إثبات وجودها استمر ما بعد ذلك، في حياة النزوح واللجوء، أو تحت سطوة القوى المسيطرة على المنطقة.
ولعل فقد أغلب الأسر للمعيل الأساسي، وصعوبة الحصول على العمل، كان من أكثر المشكلات التي واجهت النساء السوريات، سواء داخل محافظاتهن، أو خارجها.
في دير الزور، كان تكثيف الجهود في العمل الزراعي هو الحل، أو في الأعمال والأشغال المنزلية المأجورة خاصة في مجال اللباس والطعام.
في خارج المحافظة، خاصة بمناطق سيطرة المعارضة، كانت الفرص أكبر وإن كان بشكل محدود، عبر العمل في المنظمات المدنية والمؤسسات الصحية بشكل خاص.
ما زاد من صعوبة انخراط المرأة في العمل المدني والمجالس المحلية بدير الزور، وكذلك الرقة وريف الحسكة، هو فرض الأجندات سواء من قبل “قسد”، أو النظام وميليشيات إيران، وهو ما كان أشد وطأة وسلبية في مناطق سيطرة المعارضة في الشمال السوري.
ورغم كل المصاعب الحياتية التي واجهت وتواجه المرأة السورية اليوم داخل البلاد وخارجها، إلا أن ذلك لم يقف حائلاً أمامها، ولم يُنسيها قضيتها الأساسية، المتمثلة في رفض النظام ومواجهة المظالم والاستبداد أيام كان مصدره وفاعله، متمسكة بذات الإصرار الذي بدأته في عام 2011، ومصرة على عدم التفريط في مكاسبها، المتمثلة في قدرتها على إثبات كيانها ووجودها، وتغيير نمط التفكير الخاص بها، وكسر الصورة النمطية حولها.
وبما أن الحرب أنهكت النساء السوريات، كما هو حال الفئات المجتمعية الأخرى، وكانت – الحرب – حاجزاً أساسياً يضاف إلى ما تعانيه المرأة بشكل عام في عالمنا العربي، إلا أن اسم المرأة كان حاضراً في مختلف مفاصل القضية السورية، ابتداء بالمظاهرات السلمية والاعتقال، وليس انتهاء بقدرتها على قول “لا” أمام العديد من محاولات طمس هويتها وشخصيتها ودورها المجتمعي من قبل الكيانات والقوى المختلفة المشاركة في الحرب داخل سورية.
لعل منع المرأة من التعليم، أو إعاقة تنفيذ هذا الحق، أو تحريفه ضمن أجندات قوى مختلفة، لبست لباس “إسلامي” وأخرى “وطني” و”ديمقراطي”، إلا ذلك لم يحول دون إيجادها للبدائل، وقول “لا”، أمام محاولات تهميشها، أو تسيس دورها، ليكون الرد منها حازماً، عبر التأكيد على حقها في التعلم، التعبير عن الرأي، المشاركة في القرار، وإن كان على نطاق غير واسع، لكن، المهم بالنسبة إليها، أنها في الطريق الذي لا رجعة فيه للخلف.

0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy