عيد الاستقلال وزمن الاحتلال في سورية!

by Editor

 

  • الضفّة السادسة والثمانون

أحمد بغدادي

يحتفل رجالات نظام الأسد، ومؤسساته منذ أربعين سنة غبراء (حين اغتصب الأسد الأب السلطة) ، بما يسمى ذكرى جلاء المستعمر الفرنسي .

المضحك في هذه الظاهرة التي صدّعوا رؤوسنا بها، أنه منذ أيام الدراسة في المراحل الابتدائية، حتى مدرجات الجامعة، يتراكض البعثيون -المتملقون- من أصغر بعثي بصفة نصير، إلى الأمين العام لحزب “البعص” العربي الاشتراكي، لإقامة الاحتفالات وترديد الشعارات الأسدية، فرحاً بجلاء المستعمر؛ هذا وكأن عائلة الأسد هي من قامت بطرد الفرنسيين من سوريا! ولا يدري أغلب السوريين من “البسطاء” أن جدَّ الطاغية بشار، سليمان الأسد (الوحش)، طالب الفرنسيين بالبقاء لأجل غير مسمى في سورية، واستمرار الانتداب، بذريعة أن المسلمين السُنّة سوف يبيدون الأقليات، وخاصةً (العلويين واليهود)!

منذ عام 1946 حتى اليوم، كانت سوريا تتقلب بين انقلاب وآخر، وهذا ما أرادته الدول الكبرى – عدم الاستقرار، وفي نهاية المطاف، جاء حافظ الأسد لاحقاً بانقلابٍ دمويٍ، ممهورٍ بأختام بريطانيا والاتحاد السوفيتي وإسرائيل وأمريكا، مع قبول عربي على مضض.. حيث إن الظروف كانت لصالح الدكتاتور حافظ الأسد، بموت جمال عبد الناصر، الذي كان ليرفض الانقلاب ويدعم مناهضي الأسد من العسكر والبعثيين أعضاء القيادة القطرية، والضباط الذين يحسبون على التيار الناصري القومي. لكن عبد الناصر مات، والقذافي وقف إلى جانب الأسد، والتيار البعثي العراقي دعمه أيضاً.. عدا عن القبول الغربي والصهيوني، الذي رأى في الأسد “رجل المرحلة“، والعميل المخلص لتمرير مصالحهم، وأجنداتهم الخطيرة في سورية والشرق الأوسط.  وكان  الأسد فعلياً  العميل السري، وهذا ما تبلور بعد خسارة الجولان، وأمر الانسحاب الكيفي للجيش السوري عبر البيان 66  الذي أفاد أن القنيطرة سقطت، وما البيان إلا محض ادعاء، ومؤامرة من الأسد، لم يحاسب عليها، بل تم دعمه لتثبيت حكمه!

وبالعودة إلى المسرحيات البعثية، بما يخص “عيد الجلاء”، احتفل البارحة نظام الأسد بعيد الجلاء، مع ضبّاطه ومسؤوليه،  إلى جانب  قائد  القوات الروسية العاملة في سورية، وعناصر وضباط روس، في قاعدة حميميم التي باعها (على شكل عقد استئجار) الوريث بشار للروس، بذريعة التوازن الاستراتيجي، وردّ المعروف لموسكو!

بالتالي، نرى  أن السخرية  والواقع  المضحك حاضران على قدمٍ وساق؟ حيث يحتفل نظام الأسد بجلاء المستعمر الفرنسي برفقةِ الاستعمار الروسي، واحتلالات إيرانية تتمثل في فيلق القدس، والحرس الثوري الإيراني، والميليشيات الطائفية في سورية! طبعاً، عدا عن مشهد البلد المدمّر، اقتصادياً، وسياسياً، واجتماعياً.

فأي استقلالٍ هذا؟! حيث إن سوريا منذ أربعة عقود ونيف تزحف تحت سياط مافيا الأسد، التي تتفوّق على أكبر استعمار في التاريخ المعاصر. هي عائلة بأركانها المدنية والعسكرية، والاستخباراتية، جاءت عوضاً عن الاستعمار الفرنسي، وحتى اليوم لا تزال تدعم وتمرر مصالح الغرب .. علاوة على التواصل مع”إسرائيل”، بطرق مباشرة، أو عن طريق الوسيط الروسي أو المصري سابقاً “حسني مبارك” واليوم “عبد الفتاح السيسي”!

  • برأيكم، هل الانتداب الفرنسي فعل بالسوريين ما فعله نظام الأسدين؟

الثورة السورية فعل مضارع.. حتى استقلال السوريين واجتثاث هذا النظام الدموي ومحاسبة أركانه.


 

المزيد من الضفاف


 

0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy