عملية “نبع السلام” واختفاء أبي بكر البغدادي ودولة الخراف والعملاء!

by editor

 

  • الضفّة الثانية والثلاثون

 

بقلم: أحمد بغدادي

 

مثل الحيوانات القَمّامَة التي تختل جانباً لكي تقتات على بقايا الجيف والفرائس، تصيّر حال “زعيم تنظيم داعش” وخرافه التي تثغو من هنا وهناك، بفعل فاعل، أي من قبل “أسيادهم الأوائل: ” الأمريكان والروس والإيرانيين، وأصبحوا في طيات النسيان (مبدئياً)، حتى تأتي الأوامر أو تتحرك الأصابع التي تلعب بخيوط الدمى، لتعيدَ إنعاشهم من جديد؛ وأكبر برهان على ذلك، هي تصريحات بعض من الدول الأوروبية وعلى رأسها أمريكا بأنهم يتخوّفون من ظهور “داعش” مجدداً، بسبب العملية العسكرية التي تقوم بها تركيا مع فصائل المعارضة المسلحة في سورية ضد الميليشيات الكردية المسلحة – المدعومة أمريكياً.

فالأخيرة، أي قوات “قسد” والبي كي كي– حزب العمال الكردستاني” لم يتعلموا من التاريخ، بأن واشنطن سوف (تخوزقهم ألف مرة)، بعد أن أصبحت بإدارتها الحالية عبارة عن مافيا يقودها تاجر دماء وشخص أهوج وموتور، يريد أن يمضي إلى أبعد من أن تشتعلَ حروبٌ إقليمية تطال نيرانها تركيا بالدرجة الأولى، علاوة على ضرب أنظمة دول الخليج بإيران! مع اللهاث بإدارة اللوبي الصهيوني نحو كل الوسائل القذرة والألاعيب الإبليسية إلى إضعاف اقتصاد تركيا وتقويض حجمها الاستراتيجي، بعد أن دمّرت هذه الإدارة (الديمقراطية) العراق وسوريا، ومزّقت اليمن بمساعدة أقزام الأنظمة الخليجية، ابتداءً من “آل سعود” ووصولاً بأمراء الروث في الإمارات والبحرين!

نحن نأسف ونتمنى ألا يصاب المدنيون بأي مكروه، فأغلب الضحايا في هكذا تدخلات عسكرية أو نزاعات تدور بين دول تبحث عن مصالحها هم من المدنيين؛وبعيداً عن الانتماء أو الأيديولوجيا أو الفكر، فإن الحروب لا تفرّق كما نعرف بين بريء ومتورّط.. وهذه هي الحال الآن في الجزيرة السورية، بسبب فرعنة “قوات سوريا الديمقراطية” واعتمادها على حقن التخدير والإرضاع الصناعي من ضرع مسموم كل حين، أتت المصائب تترى على رؤوس الأبرياء! وبسبب خروجها _ أي القوات الكردية_ عن المشروع الوطني تحت غطاء الثورة السورية، تلقت الصفعات من كل جانب، وأولها كانت من (حليفتها) واشنطن!

ومن نافلة القول أيضاً، وهو أمرٌ من البديهيات، لم تحظَ الثورة السورية بداعم حقيقي وحليف استراتيجي ينصر قضية السوريين المظلومين! فمعارضة النظام أسوأ من الحلفاء الوهميين في بعض المواقع،إذن، لكيلا يتباكى الأكراد (حلفاء واشنطن) الذين يتهمون كل يوم الثورة بالبهتان ويجرّحون بأهدافها النبيلة والسامية، عليهم أن يصمتوا أمام حجم الدماء المُهرقة في الثورة، والتي اختلطت بين دماء كل مكونات الشعب السوري، ومنها الدماء الكردية. 

فواشنطن لعبت بهم ضمن دور معيّن كورقة ابتزاز للأتراك، وحطب ووقود لمعارك تصب في مصالحها، كما فعلت هي وغرف المخابرات العالمية التي تقودها غرفة عمليات واحدة في “تل أبيب” بما يسمون أنفسهم “أبناء الدولة الإسلامية في العراق والشام”؛ فلقد حُشدَت الألوف بداعي نصرة الثورة على الطاغية بشار الأسد، فكانوا هم الخنجر الغادر في خاصرة الحراك الثوري خدمةً لأجندات دول إقليمية وغربية، فضلاً عن تعزيز موقف النظام الأسدي المجرم بأنه يحارب الإرهاب ومجاميع تكفيرية، عكس الواقع الذي عايشناه كل يوم تحت ظل المجازر والقتل والتعذيب في السجون من قبل القزم “بشار الأسد” وحلفائه الطائفيين!

أما أرنب الحقول وأنفاق القاذورات، وفتى الغرف السوداء، أمير المشركين الذي خدم الغرب و(الحملة الصليبية ضد الإسلام)، وشوّه صورة الدين الإسلامي السموح، فأين هو الآن من هذه “المعمعة“؟! 

 

  • هل صدّق نفسه وزبانيته بأنهم الآن في إجازة مفتوحة!؟

طبعاً، كلا… هم عبارة عن خرق وأقمشة تمسح بهم المؤخرات كما بعض الميليشيات الإرهابية، ولهم مدة صلاحية، ومن ثم يتم رميهم أو طمرهم لإخفاء رائحة النتانة والقذارة، إن كانت منبعثة منهم، أو من مؤخرات أسيادهم!

 

وأخيراً، إن تداعيات عملية “نبع السلام” على الجزيرة السورية، لن تكون أخطر مما فعله الإيرانيون ونظام الأسد العميل بالسوريين والمكوّن السوري؛ وكلنا بات يرى استكلاب دول الخليج ودول العالم على التدخل التركي في سورية! ونحن كسوريين أحرار لا نرضى بأي تقسيم لأراضينا، وهذا أمرٌ منتهٍ، لكن، حينما دخلت إيران والميليشيات الطائفية العراقية واللبنانية والأفغانية، مع دخول الروس في 2015، لقتل السوريين ووأد الثورة، لم نرَ أي قوّاد يعترض بشكل حقيقي من أنظمة الدول الخليجية وخاصةً مستعمرات بريطانيا وأمريكا – السعودية والإمارات والأردن، بل دعموا نظام الأسد المجرم اقتصادياً، فوق ومن تحت الطاولة، وحتى الآن يحاولون تعويمه، وإرجاعه إلى المشهد كنظام يحظى بالشرعية من (المجتمع الدولي) !!

 

نحن نؤمن أن ثورةً قدّمت مليون شهيد وأكثر من مئتي ألف معتقل ومختفٍ قسراً، علاوة على تدمير المدن السورية الثائرة، وملايين اللاجئين والنازحين، سوف تنتصر رغم تهافت الضباع والذئاب عليها، وسيذهب جميع القتلة والعملاء والصغار الأقزام إلى مزابل التاريخ، بعد أن يعبروا أمام حذاء طفل سوري وهو يتبوّل على تاريخهم المزدحم بالدناءة والخضوع والتبعية.

 

  • #الثورة_السورية_فعل_مضارع

 

0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy