“شماعة داعش” ما زالت صالحة لتبرير الانتهاكات والجرائم في الرقة ودير الزور

by Euphratespost


رغم مرور أشهر على طرد تنظيم داعش من أغلب المناطق التي كان يسيطر عليها في الرقة ودير الزور، إلا أن المظالم التي ارتكبت بحق المدنيين سابقاً بحجة التنظيم، ما زالت مستمرة، لكنها هذه المرة بأشكال وطرق جديدة.
هذا الحال، ينطبق على المناطق الخاضعة لسيطرة ميليشيا “قسد”، وقوات النظام والميليشيات المتحالفة معها على حد سواء.
“فرات بوست” وعلى مدار الشهرين الماضيين، وثقت المئات من الانتهاكات المرتبكة بحق المدنيين في كلتا المحافظتين، ومنفذوها وضعوا “شماعة داعش” مبرراً لارتكابها، حتى أصبحت هذه “الشماعة” أداة انتقام، ووسيلة طعن حرق وقتل وتدمير.
في المناطق الخاضغة لـ”قسد” والنظام بدير الزور والرقة، حرقت عشرات المنازل، كما سرقت المئات منها، وبررت هذه الأفعال بأنها منازل “عائلات داعشية”، كما سجل احتلال العشرات من المنازل التي تعود لعائلات المنتمين لداعش في ريفي الرقة ودير الزور، واتخذت مقرات أمنية من قبل الميليشيات المسيطرة على المنطقة.
إضافة إلى ذلك، وثقت “فرات بوست” اعتقال العشرات من المدنيين من قبل “قسد” أو النظام على حد سواء، بشكل تعسفي، خاصة في ريف دير الزور، والتهمة أنهم عناصر سابقين للتنظيم، دون وجود أي دليل، كما تصاعدت ظاهرة الاختفاء القسري لمدنيين، دون وجود أي معلومات أو تفاصيل حول مصيرهم، وسط مخاوف من تصفيتهم.
المناطق الخاضعة لـ”قسد”، تشير المعطيات إلى ازدياد الانتهاكات، ومن أسبابها كثرة الميليشيات في هذه المناطق، وهي فعلياً وإن كانت خاضعة لـ”قسد”، إلا أنها تتصرف وتصدر قراراتها منفردة، مستغلة عدم وجود أي محاسبة لجرائمها وتجاوزاتها، وخاصة على الحواجز المنتشرة في مناطق واسعة من ريفي دير الزور والرقة، والتي تشهد حالات ابتزاز متكررة لمدنيين يتم تهديدهم بالاعتقال بتهمة الانتساب للتنظيم، إذا لم يدفعوا مبالغ معينة يقدرها عناصر الحاجز.
هذه الجرائم والانتهاكات، تعد تكملة لجرائم أخرى ارتكبت بحق أبناء دير الزور والرقة على مدار سنوات حكم داعش، واشتدت في السنة الأخيرة، عبر القصف المكثف وحملة الإبادة وسياسة الأرض المحروقة التي شنها التحالف والروس والنظام و”قسد”، وبتنسيق بينهم، ليقتل في مدينة الرقة وحدها خلال حملة طرد التنظيم من المدينة نحو ألف مدني.
ما يجدر ذكره، أن الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، اتخذت من داعش أيضاً “شماعة” لتبرير تقصيرها وغيابها عن خدمة الملايين من المدنيين من أبناء دير الزور والرقة، والحجة أنهم سكان مناطق تخضع لسيطرة التنظيم، علماً أن جميع الأطراف سابقة الذكر، فاوضت داعش مرات عدة، عندما تعلق الأمر بسلامة موظفيها، أو جنودها وعناصرها.
“شماعة داعش”، لم تقتصر على المدنيين القاطنين في دير الزور والرقة، بل امتدت إلى مناطق سورية أخرى، ومن بينها العاصمة دمشق، التي وثقت “فرات بوست” على سبيل المثال، اعتقال النظام لأكثر من 60 مدنياً من أبناء دير الزور في حي الدحاديل، بحجة أنهم من المنتسبين للتنظيم، علماً أن النظام منع على مدار عام ونصف تقريباً، دخول أبناء دير الزور والرقة إلى دمشق بحجة أنهم “دواعش”، ما يعد انتهاكا فاضحا لحقوق مدنيين عانوا الأمرين في المخيمات ومناطق البادية جراء منع النظام دخول العاصمة.
المناطق السورية الأخرى الخاضعة لسيطرة المعارضة، لم تكن أحوال النازحين من أبناء دير الزور والرقة، أفضل مما عليه في مناطق النظام، خاصة في الشمال السوري الذي ضيق فرص دخول المدنيين من أبناء المحافظتين وتشدد في ذلك بحجة الخوف من وجود عناصر التنظيم بين النازحين، مع الإشارة إلى اختفاء بعض المدنيين من أبناء المحافظتين بعد اعتقالهم من قبل حواجز فصائل المعارضة، دون معرفة مصير العديد منهم.
حصل ذلك في الوقت الذي وثقت فيه شبكتنا حصول حالات تهريب واسعة لقادة وعناصر تنظيم من مناطق كانت خاضعة لهم، إلى مناطق سورية أخرى أو إلى تركيا، بمساعدة فصائل المعارضة مقابل مبالغ مالية ضخمة، وتصاعدت هذه الظاهرة في النصف الثاني من العام الماضي، بعد ارتفاع وتيرة الحملة العسكرية ضد التنظيم.
انتهاكات فصائل المعارضة بحق أبناء دير الزور والرقة في الشمال السوري، تمثلت أيضاً في حالات الاعتقال والتعذيب والابتزاز المالي التي كانت تحصل من قبل مقاتلين تابعين لبعض الفصائل المعارضة، لـ”الشماعة” ذاتها، ومن هذه الحوادث ما وثقته “فرات بوست” في وقت سابق، لاعتقال امرأة وتعذيبها من قبل “جبهة تحرير الشام”، بحجة أن أبنها “داعشي”. كما وثقت الشبكة أيضاً، اعتقال أفراد عائلة بأكملها من قبل “أحرار الشام”، بداعي أن أحد أفرادها من المنتسبين للتنظيم.
ومما يذكر هنا، ما تعلن عنه بعض الفصائل المعارضة بين الحين والآخر، والتي تدعي فيها إلقاء القبض على خلايا تابعة لـ”داعش”، دون تقديم أدلة وبراهين، بل أن هناك إشارات استفهام حول عدم إلقاء هذه الفصائل القبض على خلايا للنظام، بل فقط خلايا لداعش، رغم ازدياد حوادث الاغتيالات والتفجيرات وزراعة العبوات الناسفة، التي تحمل بصمات النظام.
ومن التعليقات الساخرة المتداولة بين سكان الشمال السوري حول هذا الموضوع، هو أن “خلايا النظام غير مصنفة بقوائم الإرهاب لدى الدول الداعمة”. لذلك تقتصر مكافحة فصائل المعارضة على “خلايا داعش”.

0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy