رياضيات و”شاورما الأسد”

by Euphratespost


– الضفة الثالثة

*أحمد بغدادي
يحكى أنّ في إحدى العواصم الأوروبية ينتصب تمثالٌ من النحاس، لرجلٍ ضرير، يحمل قنديلاً بيده عوضاً عن العكاز التي ترشدهُ إلى مبتغاه؛ وعند قدميّ هذا الرجل (التمثال)، نُقشَ على لوحة حجرية سؤالٌ وجواب، كالتالي:
* لماذا تحمل قنديلاً وأنتَ ضرير؟
– المُبْصِرون كُثر وأخشى أن يصطدمَ بي أحدهم.

فهل حقّاً يصطدمُ المبْصِرُ بأي شيءٍ أمامه أكان رجلاً أم جداراً، أو حتى يسقط في هاويةٍ لا قرار لها؟
أم أنّ الإبصارَ لا يقتصرُ على الأعينِ، بل يحتاج إلى قلوبٍ فَطِنة ونظيفة، وعقولٍ غير مُغلقة على غرارِ العقول التي خبرناها طيلة سنوات الثورة السورية، بلا إدراكٍ، ولا حتى وجود لها بالأصل!
الحيوانات، باستطاعتها تمييز الخطر عن غيره، وبإمكانها تجنّب الاصطدام أو الدخول في معتركٍ ليس من شأنها، يعرّضها للخسارة على أقلّ تقدير؛ وهي التي لا تمتلك عقولاً، أي (الإدراك)، تعيش بالغريزة، مبتعدةً عن دائرة الأخطار، وأيضاً، بغريزتها، تميّزُ بين الأطعمة الفاسدة والصالحة للغذاء!
إذن، لنذهب قليلاً إلى الحسابات الرياضية، لربما نتمكّن من حلِّ أعقد مفاهيم “الأعداد الحقيقيّة” والتفاضل والتكامل لدى “الرماديين والمؤيدين لنظام الأسد المجرم في سورية خلال سني الثورة.
لنفترض: أنّ 1 + 1 = 11 لدى الرماديين والمؤيّدين من الناحية الفلسفيّة أو الغريزيّة؛ حتماً، فإن وضعنا رقم 1 إلى جانب رقم 1، يصبح 11 -فهل رأيتمُ هذه المعجزة الرياضية لدى هؤلاء (البشر)؟!
وقسْ على ذلك ما تبقّى من الرياضيات الميكانيكيّة، والتحليلية والهندسة، وعلم الجبر في التأييد، والانبطاح والتبعيّة العمياء، والعبودية المُطْلقة _لذيل الكلب_ ونظامه المتهالك، الزائف، الذي يتعكّز على عصا روسيا، ويقوده رِجَالُ الكَهَنُوتِ في إيران وحاخامات اليهود بخِطامٍ من أنفهِ، كثورِ حراثةٍ صار هرماً، وقد حان وقت نحره، وتوزيع لحمه على الضباع الجائعة!
وعليه، تستنتج الجماهيرُ الثائرة التي خرجت منتفضةً على الظلم والقهرِ، والاستبداد، والمنهجية الدموية التي اتبعها نظام الأسد الأب و”جَرْوه” بشار، أنّ: 20 + 20 = 40 من سنوات الطغيان.. انتهت، وقد ولّى زمن الصنم الواحد، القائد المتفرّد، إبليس “حزب البعث” وخادم الصهيونية؛ بعد أن قدّمَ السوريون الأحرار مليون شهيد، ومئات ألوف الجرحى والمعتقلين، وملايين المُهجّرين، علاوة على دمار سورية التي تعود أصلاً للشعب السوري الأصيل، وليست لــ”آل الأسد ومخلوف وشاليش” و(مرتزقة حزب الله وإيران وباقي شذّاذ الآفاق ومافيات الدول الإقليمية والعالمية)!
فهل ثمة هنالك خيارٌ آخر أمام (السوريين المؤيدين أو الرماديين) سوى البقاء في حضن هذا الطاغية الموتور؟
ألم يرسموا طريقهم، واختاروا الوقوف إلى جانب الشيطان، بذرائعَ أصدقها كاذبة، وزائفة، ناتجة عن هرمون العبودية الذي يمشي مشيَ الدمِ في أجسامهم؛ وهل نقول لهم إن متّسعاً من الوقت لديكم بعدُ كي (تفكّروا) وتميّزوا الماء عن النار بعد هذي السنوات القاسية؟!
بالتأكيد سوف يقفز أحدهم من منتفعي المراحل أو الطائفيين أو حتى ذوي المصائر المرتهنة بهيكلية هذا النظام المستبد والعنصري، ليقول لنا ” لا نريد ظلاميين أو إسلاميين متعصبين يحكمون بلادنا”؛ بإشارةٍ هنا إلى السوريين (السُنّة)، بحسب الخطاب المُصدّر من قبل هذا النظام النازي، أو من حلفائه الروس والإيرانيين القتلة، أو حتى من قبل المتفرجين على جرائمه أمثال “أمريكا وبريطانيا”، وما يسمّون بدول الخليج، والعربية (الشقيقة)!
لا بأس، نعود إلى المسائل الرياضية للإجابة على هكذا طرح “قابل للنقاش” إذ شرعَ “أحدهم في التفكير”؛ إن السوريين الذين قدّموا التضحيات الكبيرة، المتمثّلة في مقتل أبنائهم، وتدمير بيوتهم، وتشريدهم حول أصقاع الكرة الأرضية على أيدي هؤلاء المجرمين من نظام الأسد وحلفائه، ورغم خساراتهم الباهظة هذه، قد كسبوا حريتهم وكرامتهم؛ فهل بعد الشرف والكرامة هنالك شيء ثمين؟
أي أنّ: 4 + 4 = 8 أعوام من العذاب والدمار والتهجير والتقتيل، تقابلها ثمانية أعوام من الحريّة وكسر القيود ودفن الخوف من هذا النظام العميل وأتباعه، وصولاً إلى أصغر قزم يتصنّع لهجةَ عنصرِ مخابراتٍ جشعٍ، متسوّلٍ وضيع، يقطن في صدر المدينة أو (العشوائيات الأسدية) باستطاعته من خلال تقرير “أمني كيدي” يرفعه لأسياده أن يرمي الكثير من المواطنين في التهلكة.
أما بالنسبة للظلاميين والمتشددين الإسلاميين، الذين يخشاهم “الرماديون والمؤيدون”، فأغلب الدول العظمى، وأجهزة المخابرات العالمية، والذين (يفكّرون)، على يقين أنّ عرّابَ هذا السرطان الخبيث هو النظام السوري، ومن ورائه “إيران وروسيا”، علاوة على ذلك، لكل جهاز مخابرات إقليمي عربي أو غيره، “دواعشه”، وعناصر تابعة من باقي الفصائل الراديكالية؛ أوراق ضغط في الوقت المناسب، وبيادق مطيعة تنفّذ الأوامر على الرقعة السورية.
وإن عدنا إلى إحصائيات المنظمات الحقوقية الدولية وغيرها، وباعترافٍ صريح من (الأمم المتحدة على قتلنا)، نجد أنّ قسماً كبيراً من عمليات الإعدام، والاغتيالات بحق الصفوف الأولى من الثوار وقادة الجيش الحرّ، إضافةً إلى آلاف المدنيين السلميين الذين ثاروا في وجه الطغيان، تمّت عبر هذه الفصائل والتنظيمات الإسلامية، ابتداءً من تنظيم داعش وجبهة النصرة، وجيش الإسلام، وأحرار الشام، إلخ… ونضيف لهذه الخيانات، طعناتٍ أخرى، منها، عمليات التهجير، والاعتقالات التعسفية، وتسليم المناطق للنظام والإيرانيين!
إذن ماذا؟! أوليسَ ذلك يصبُّ في مصلحةِ سيدكم، صانع هذه الفزّاعات الأممية؟!
نعتقد أنّ الشرح والتحليل والنصائح لهؤلاءِ (الرماديين والمؤيدين) يحتاج إلى معجزة، كي يفهموا أنّ هذا القاتل ليس إلا قاتلاً فقط، ويتاجر بهم، وبأبنائهم، وحيواتهم على كافة الأصعدة، وأهمّها التي يعيشونها الآن على المحكّ، بين منفصلٍ عن الواقع، أو باحثٍ عن لقمةِ العيش كي يسدَّ جوعَ عائلته!
أما نحن الخونة، كما يصفنا هؤلاء، أننا تركنا بلادنا وارتهنا للغير والدولار، فنحن نعيش الآن في الشتات، نعم نعيش القهرَ كل يوم بفضل “مولاكم” وعقولكم النبيهة!
فخذوا سوريا وتعايشوا مع “اللطم والتطبير وثارات الحسين والبسطار العسكري”؛ نعم، سيخرج جيلٌ جديد من الأحرار، ليبني سورية التي تخلو من العبودية والذل والدكتاتورية.

*ملاحظة هامة:
بالنسبة للشاورما، نعتقد جازمين أنّ “بشار الأسد” لم يشبع منكم ومن أبنائكم وعائلاتكم وأقاربكم حتى الآن!

0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy