دكاكين المعارضة السورية ومغارة “علي بابا”

by editor
  • الضفّة السابعة والثلاثون

 

بقلم : أحمد بغدادي

 

***

كنّا نرى في الطفولة مسلسلاتٍ أو أفلاماً تروي عن أربعين لصاً وزعيماً لهم يدعى “علي بابا“، وهذا الأخير ذاع صيته في الشرق والغرب، على أنه أحد قاطعي الطرق الأشرار، يسطو على الفقراء قبل الأغنياء، ويجمع مع عصابته ثرواتٍ هائلةً، ويضعها في مغارة بمساعدة هؤلاء القتلة واللصوص الأربعين؛ وكانت كلمة السرّ التي تفتح باب المغارة هي “افتح يا سمسم“. ولمّا كبرنا، أخذت تلك الذكريات حول هؤلاء اللصوص وزعيمهم تخبو؛ حتى رأينا بعد ذلك بشكل واقعي اللصوصية متجسدةً بنظام الأسد وعصابته التي تجاوز تعدادها الآلاف، كلٌ بحسب ولائه لزعيم العصابة يكون مميزاً عن الآخر. وكانت هذه العصابة تسطو في وضح النهار، والليل، وفي الصيف والشتاء، تسرق، وتقتل وتغتصب وتعتقل وتنهب الثروات والزرع والضرع… فيعود جزءٌ بسيط من (الغنائم – المسروقات)، أو الفتات إلى اللصوص الصغار، أما حصّة الأسد، فتذهب للأسد وأبنائه وأشقائه.

  • أربعون عاماً من النهبِ واللصوصية والقتل والقمع والترهيب والإذلال!

لقد حكموا أربعين عاماً بعدد اللصوص التابعين لــ” علي بابا“، بل تجازو الظلم أكثر من أربعين عاماً، لتصبح اللصوصية متوزعة على شركاء جاء بهم “اللص الابن” من “إيران ورسيا”، واستقدمَ من العراق وأفغانستان وكوريا الشمالية شذاذ آفاق يقتلون باسم “رئيس جمهورية الموت“، كي يبقى اللصّ المعتوه زعيماً يفتح باب سوريا على مصراعيه للخفافيش والضباع والأفاعي والذئاب؛ وذلك ليس غريباً، فالذين يدّعون مقاومة هؤلاء اللصوص ومحاربتهم، مثل أغلب فصائل المعارضة المسلحة وكبار المعارضة السياسية، استحالوا لصوصاً محترفين، تعلّموا هذه الحرفة وامتهنوها خلال الثورة السورية! وأكملوا مسيرة “الأسد” لكن بطريقة أخرى، بأقعنة المعارضة ومناهضة الدكتاتوريات في سورية، وكان لهم أفرعٌ وروافدُ أيضاً، يعملون على هيئة المعارضة المدنية، أو في مجال الإغاثة، وهذه الأخيرة أي – الإغاثة هي منجمٌ يزدحمُ بالذهب؛فخلال سني الثورة قدّمت دولٌ كثيرة ملايين الدولارات نقداً ومثيلها مواد غذائية ومستلزمات طبية وأدوات وألبسة و .. و..إلخ؛ لم يصل منها للشعب السوري في الداخل والمخيمات على الحدود بين الأردن والعراق ولبنان وتركيا، إلا “خصية الجمل“، وما تبقى عاد للمغارات ( البنوك)، ولرفاهية عائلاتهم، ولرحلات الاستجمام في أوروبا والدول الإقليمية، بذريعة المؤتمرات والورشات التي تخصّ الشعب السوري المسكين!

 

  • إن الأيام القادمة، كالأيام السابقة، وكالسنين الماضية، فلن يحظى الشعب السوري من (المعارضة) سوى الأكاذيب والتصريحات والشجارات على المناصب، كما أنه لم يحظَ من الدول (الديمقراطية) غير الطعن والتآمر عليه وعلى الثورة والسورية!

 

تسع سنوات من الثورة ضد الطغيان الأسدي وشركائه القتلة وأسياده، وتآمر الغرب والعرب على الشعب السوري الحرّ، لن تثني ذراع الحقّ وتطمر دماء الشهداء الزاكية في المجهول!

فإن مليون شهيد وملايين المهجّرين والمشردين والنازحين السوريين سيكونون هم كلمة السرّ لفتح مغارة الحرية، وسنقول للعالم قاطبةً ” افتحي يا حريّة أبوابك”.. ونأخذ الكنز  الذي كدّسه الشهداء بدمائهم والأمهات بدموعهن، والآباء بصبرهم وتضحياتهم.

 

  • وسيذهب اللصوص والقتلة من جميع الأطراف إلى مؤخرة التاريخ، وهذا مكانهم الحقيقي.

 

 

#الثورة_السورية_فعل_مضارع

 

0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy