“القيادات العشائرية” تحكم فصائل ديرالزور، وهي سبب عدم التوحد

by Euphratespost

خاص فرات بوست _ يحكم الطابع العشائري منذ الأزل في شرق سوريا بشكلٍ عام، وخصوصاً في محافظة ديرالزور التي تتكون ديموغرافيتها من مجموعة من العشائر، كعشائر البكارة والعكيدات التي تعد الأكبر في المنطقة، ومن لا ينتمي للعشائر من سكان المحافظة يكون غالباً ذو أصولٍ لا تعود للمنطقة، كبعض العائلات من الأقلية المسيحية، وقسم آخر ممن تعود أصولهم للعراق ونجد وقسم من الأكراد والأرمن.

وقد غذى نظام البعث سابقاً هذه الظاهرة أثناء حكم الأسد الأب، ثم تابع ابنه على نفس الوتيرة عندما قرب أغلب شيوخ العشائر منه، ومنحهم امتيازاتٍ عديدة في كافة القطاعات، ودعمهم في الوصول للبرلمان السوري، ليجعل منهم في آخر المطاف مجرد تابعين له، وبالطبع كان أولئك الشيوخ في الحقبة الزمنية التي سبقت اندلاع الثورة السورية، كانوا يستقطبون غالبية أبناء عشائرهم لدعم آل الأسد سواءً عن طريق تطويعهم في جيش النظام، أو الانتساب لحزب البعث.

وفور انطلاق شرارة الثورة كان أول من انقلب على حكم الأسد هم أبناء تلك العشائر، الذين حطموا القبضة الحديدة التي أحكمها نظام البعث على الشعب السوري منذ خمسة عقودٍ من الزمن، وتمردوا أيضاً على شيوخ عشائرهم الذين رفضوا الانشقاق عن صفوف النظام حتى بعد أن شهدوا على الجرائم التي كانت قوات الأسد ترتكبها بحق أبناء عشائر ديرالزور وتجاه الشعب السوري الثائر في كافة المحافظات.

في هذه المرحلة كان الجيش السوري الحر قد حرر أكثر من 80% من محافظة ديرالزور، وألحق خسائر جما بصفوف قوات النظام، فدفع قادة النظام بهؤلاء الشيوخ مجدداً ليكونو وسطاء بين النظام وفئات الشعب، حيث لوحظ في بداية الثورة الدور الكبير الذي لعبه أولئك الشويخ في إخراج المعتقلين من سجون الأفرع الأمنية، في محاولة من النظام للإيحاء للعموم بأن شيوخ العشائر لازالوا ذوي تأثيرٍ وسلطة غير محدودة كما كانوا وكما يجب أن يكونوا.

الشيء الذي أفقد أولئك الشيوخ هيبتهم كما أفقدهم ثقة أبناء عشائرهم، فسقط أكثرهم بعد أن طغت لغة السلاح والفصائل العسكرية في المنطقة.

فيما عاد هذا الطابع العشائري مجدداً للظهور في المرحلة التي تلت سقوط معظم المناطق بأيدي قوات المعارضة، وبالتحديد بعد سيطرتها على موارد النفط والغاز التي يقع أغلبها في الريف الشرقي من ديرالزور، حيث شهدت تلك المناطق سيطرة القصائل العشائرية، التي تحول أغلبها من مرحلة الدفاع عن المعتقدات والقضية وحماية الشعب من بطش النظام، إلى حماية الآبار والحراقات والثروات.

خلال هذه المرحلة ظهر جيل جديد من القادة تلك العشائر وأمراء الحربها، ممن استمدوا قوتهم ونفوذهم مما كانت آبار النفط والغاز تدره عليهم، فجعلوا لهم أتباعاً ومقاتلين وحراسٌ شخصيون، وكتائب جيوش تدافع عنهم وتحميهم، فحلوا محل شيوخ العشائر وأصبحوا هم الأمرون الناهون في المنطقة بحكم سلاحهم وفصائلهم ومدرعاتهم المنتشرة في أرجاء المنطقة.

وفي مطلع العام 2014 ظهر تنظيم داعش في المنطقة مستغلاً النزاعات الداخلية ضمن العشائر المقتتلة على موارد النفط، للسيطرة على ريف ديرالزور ومدينتها لاحقاً، فدعم عشائراً على حساب أخرى وعاد ليعكس الأمر، إلى أن بسط سيطرته بفعل هذه النزاعات على كل المحافظة، فقمع أبناء تلك العشائر ونزع منهم سلطاتهم وأسلحتهم ودمجهم كمقاتلين في صفوفه في الأونة الأولى لسيطرته، ثم عاد ليستقطب شيوخهم ووجهائهم في الآونة الخيرة بعد أن كان قد حجمهم سابقاً وأذل قسماً منهم على العلن, ثم غير سياسته تجاههم بعد أن أيقن أن طبيعة ديرالزور الديموغرافية تختلف بشكلٍ جذري عن باقي مناطق نفوذ التنظيم.

وبعد أن خرجت كل فصائل الجيش الحر التي قاتلت التنظيم في المحافظة إلى القلمون الشرقي قامت بتشكل جيش أسود الشرقية الذي كان يضم كافة فصائل ديرالزور من جميع أبناء المنطقة، كما شُكِلت فصائل أخرى لأبناء ديرالزور الذين خرجوا من المحافظة بعد سيطرة داعش عليها، وتسارعت الأحداث لاحقاً لتنسحب عدة فصائل من جيش الأسود وتذهب لتلتحق بصفوف الحر في الشمال السوري.

فأصبح تعداد فصائل أبناء ديرالزور التي تحارب نظام الأسد وتنطيم داعش أكثر من عشرون فصيلاً، أغلب تلك الفصائل مدعومة من قوات التحالف الدولي ودول الجوار والخليج، لكن ورغم كل ذالك لم تنجح أي مبادرة من أجل توحيد تلك الفصائل، وبعد عدة محاولات من ناشطين وسياسين بات الأمر أكثر من مستحيل بسبب تقسيم الفصائل على أساس عشائري وعدم تنازل قادة الفصائل لبعضهم من أجل تحررير ديرالزور من داعش وقوات النظام.

0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy