حينما يكون إعلام النظام قدوة لإعلاميي الثورة

by Euphratespost

فرات بوست
لثبت أنك “ثوري” ومحب لبلدك.. عليك أن تكذب..!! هذا لسان حال كثير من إعلامي وناشطي وكاتبي صفحات المعارضة السورية اليوم، خاصة المنسوبين منهم لدير الزور، ولعل ما جرى خلال الأيام الماضية، يدلل على صحة وجود هذه القناعة لديهم.
مع بدء قوات نظام الأسد والميليشيات المتحالفة معها حملتها العسكرية على دير الزور منذ نحو شهرين ونيف، دأب ناشطون وشبكات منسوبة إلى المعارضة، إلى ممارسة ما مارسته قناة الدنيا وإعلام النظام مع انطلاق الثورة السورية، من تكذيب وقائع على الأرض بشكل ساذج وفاضح، حيث تعمد إعلام النظام الرسمي والموالي له مثلاً إنكار خروج مدينة أو منطقة ما عن سيطرته، ليقوم هو بنفسه بالاحتفال بـ”تحريرها” واستعادتها فيما بعد، رغم أنه أنكر وكذّب وهاجم من تحدث عن سقوطها قبلاً.
نسبة كبيرة من الإعلاميين والناشطين والشبكات الإعلامية المعارضة، اتخذت أسلوب إعلام النظام كأسلوب عمل، وظهر مؤخراً بشكل جلي مع تمكن النظام والميليشيات بدعم جوي روسي من كسر حصار الأحياء الخاضعة لسيطرة النظام بدير الزور، وهنا بدأ “مرضى الإنكار” بتحليل الصور والفيديوهات، في سبيل إثبات ما هو مغاير للواقع الجديد الذي لا يريدون مشاهدته، لأنهم لا يريدونه، ولأنهم لم يتوقعوا حصوله.
الأيام التالية أثبتت كذب ادعاءاتهم، وسذاجة طرحهم وإنكارهم وتفسيراتهم، ومع ذلك لم يخجلوا من أنفسهم ويبادروا إلى تقديم الاعتذار لجمهورهم لممارسة “الاستحمار” نحوهم، بل انتقلوا إلى مراحل أخرى تقع في السياق ذاته.
كرروا الأمر ذاته مع بدء معارك النظام والميليشيات في ريف دير الزور الغربي، ومارسوا نهجهم خلال الأسابيع الماضية، مع تقدم النظام والميليشيات في ريف دير الزور الشرقي وسيطرته على الميادين، وهو ما أنكروا حصوله لفترة طويلة قبل أن يتوقفوا نهائياً عن التطرق إلى حال هذا الريف الذي سقطت أغلب مدنه وبلداته وقراه وعلى رأسها الميادين.
خلال الأسبوعين الماضيين ساروا على المنوال ذاته، مع بدء معارك دير الزور، فأنكروا سقوط كامل حي الصناعة شرق دير الزور بيد والميليشيات، ومن بعده أحياء العمال والرصافة والعرفي ومنطقة شارع بورسعيد، ليصبح النظام في منتصف المدينة، لكنهم استمروا في إنكارهم.
الآن يتحدثون ويتفاخرون عن وجود غارات على حي الحويقة نشرتها كاميرات النظام المتواجدة في وسط المدينة (شارع سينما فؤاد وحي الحميدية) وهم بذلك كذّبوا أنفسهم بالقول إن المدينة لم تسقط كاملة لأن حي الحويقة ما زال خارج سيطرة النظام، دون التطرق إلى حال بقية الأحياء التي أنكروا سقوطها سابقاً.
يعرِّف العلماء مرض الإنكار، بأنه “عدم القدرة على الاعتراف ومواجهة الحقيقة الواقعة، وهو آلية يستعملها الشخص للدفاع عن ذاته ضد القضايا التي لا يستطيع التعامل معها، لتجنيب نفسه المعاناة النفسية التي قد تنجم عن المواجهة، وهذا يتطلب توظيف آليات نفسية واستعمال آليات دفاع أخرى لإبقاء الحقيقة المؤلمة خارج الوعي، رغم توفر الأدلة الدامغة على وجودها”.
ويشير العلماء، إلى أن أخطر أشكال الإنكار، هو إنكار الإنكار، أي “الثقة المطلقة بأن ﻻ شيء بحاجة للتغيير في السلوك والعادات والمفاهيم، أي العيش في حالة من خداع الذات”. وهو ما ظهر واضحاً في سلوك “مرضى الإنكار” ضد كل من أعلن فك الحصار عن أحياء دير الزور الخاضعة للنظام ومن ثم سيطرة النظام على غرب المحافظة وشرقها، وصولاً إلى الميادين، ليتهموا من أعلن وأذاع ونشر هذه الأخبار بأبشع الاتهامات لأنه فقط يكشف كذب وزيف “إنكارهم”.
الأبشع من كل هذا وذاك، هو محاولة بعض من هؤلاء تصوير الأشخاص الذي انتسبوا وأيدوا وعملوا مع داعش خلال السنوات الماضية، بأنهم أبطال المقاومة المدافعون عن البلد ضد النظام وأعوانه في نسيان واضح إلى حقيقة أن هؤلاء أنفسهم هم من ساهم وأيد، وفي أسوأ الاحتمال تغاضى عن جرائم التنظيم ضد أبناء بلده وثورته، وبالتالي وضع حجة مقاتلة النظام وكأنها شماعة لتبرير جرائم أخرى غير منطقية، وتدل على أنه متبنٍ لهذه النظرة و”معطوب أخلاقياً” (البغدادي والعدناني من أوائل من رفع السلاح ضد النظام).
الطريف في خضم هذا الواقع المرير، أن بعضاً ممن يتمحور حديثنا حولهم، لم يتبنوا طريقة النظام الإعلامية في التعاطي مع الأحداث، بل عمدوا إلى تبني مصطلحاته أيضاً، عبر إطلاق مصطلح “المغرر بهم” على بعضٍ من أقاربهم ومعارفهم وأصحابهم الذين انتسبوا إلى تنظيم داعش، لتبرير ما اقترفوه من جريمة الانخراط لسنوات في هذا التنظيم.
إلى هؤلاء نقول: الإعلام الحقيقي وخاصة الثوري منه هو الذي يعطي الجمهور ما يحتاجه وليس ما يريده، وبالتالي إظهار حقيقة العدو لا تعني أبداً تأييده. أما أن تدعي حب البلد، وتتسامح مع من قتل وسرق وظلم وتطرف.. لكن لا تتسامح أبداً مع من يقول الحقيقة، فهذا أمر يحتاج إلى المراجعة الأخلاقية، وليس إلى أي شيء آخر.

0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy