برميل الأسد الدبلوماسي .. وليد المعلم: إلى مزبلة التاريخ

by editor

– الضفّة الثانية والسبعون

*أحمد بغدادي
قد ينظر المعظم إلى مشاهد القتل اليومية في سورية، وغيرها من بلدان تشهد حروباً ونزاعات وكوارث، ونخصّ هنا السوريين، أنها باتت جزءاً من حيواتهم، بل إنها استحالت – أي هذه المقتلة، إلى عادةٍ رتيبة، تجلبُ معها أرقاماً وتأخذُ أرقاماً من أناسٍ نعرفهم، وآخرين لم نلتقِ بهم يوماً. وهنا يكمنُ اليقين.. في أن الموتَ بات صريحاً معنا نحن السوريين لدرجةِ الفجاجة، وتصيّرنا وإياه رفاقاً، لكنه يغدر بنا متى شاء، وبرغبةِ الطاغية وأزلامه، ونقبل ذلك، على مضضٍ تاراتٍ، ودون دهشةٍ مراتٍ أخرى.
وما يدعو للاستغراب أيضاً، أولئك الذين، يقولون إن “زيد” من الناس، قد مات، وصار عند ربّه، ويترحمون عليه.. رغم أنه كان مجرماً، أو مسانداً للطاغوت، وهو من أوائل الأشخاص الذين شمتوا بأطفالنا وشبابنا وأمهاتنا، وأهالينا، حين ماتوا، بفعل المقتلة التي أحدثها الأسد ونظامه في الشعب السوري!
مات (نفقَ) وليد المعلم، في دمشق يوم الإثنين، فمثل هؤلاء المجرمين الوقحين، وخاصةً “المعلم”، كانت ميتته غير متوقعة من حيث النهاية، بيد أننا كشعب سوري، طالما رغبنا أن يساقَ كل مجرم ومساند للدكتاتور بشار الأسد إلى المحاكم والمشانق، لا أن تكون نهاية المجرم في فراشٍ وثير ضمن مشفىً فاره، ترافقه الكاميرات، ويشيّع على أنه بطل قومي، وصاحب مواقف تاريخية بحق بلاده!
– هكذا جرت العادة؛ المجرمون نادراً ما يقفون أمام المحاكم، أو تتدلّى أجسامهم على أحبال المشانق.
إنه عالمٌ قذر، وهذه هي السياسة التي ينتهجها الأوصياء علينا، أي الغرب، والقوى الفعّالة، مثل أمريكا، التي تستطيع أن تجبرَ مجلس الأمن الدولي، ومحكمة الجنايات الدولية على تقديم القتلة إلى المحاكم، ومحاسبة كل شخص قام بانتهاك ضد الإنسانية، وجرائم حرب.. لكن، ما نعرفه جميعاً أن أمريكا و بريطانيا من خلفهما ما تسمى “إسرائيل” هم من ينصّبون هؤلاء الحكّام الطواغيت، ويباركون مجازرهم بالسرّ، ويقومون بمساعدتهم على وأد أي حالة تحرّر في العالمين العربي والإسلامي. لماذا؟ هذا سؤال ركيك! نعم .. فإن أي حراك نحو الحرية والتطوّر، والازدهار، في الشرق الأوسط، يعني أن دول “الاتحاد المسيحي” (الأوروبي) ستكون غير قادرة على ضبط إيقاع مجتمعاتها، اقتصادياً بالدرجة الأولى، فهم يعتاشون على الحروب والكوارث الإنسانية، وتبادل المصالح، والصفقات، والمعلب هو الشرق الأوسط؛ نهب ثرواته وتجهيل شعوبه، كي تبقى المنظومة المافيوية العالمية تترأس الشعوب، مع ابتياع ما تسمى ديمقراطية لشعوبهم في الغرب، وأخذهم إلى منحىً آخر، يرون من خلاله مآسي العالم العربي والإسلامي على أنه بفعل الإرهاب، وهم من يدير تلك الحركات الراديكالية المتشددة، ويلعبون بها كالدمى، ويوظفونها بحسب مصالحهم.
وبالعودة إلى برميل النظام السوري “الدبلوماسي” وليد المعلم؛ فقد كان في مزبلة التاريخ منذ انضمامه إلى مافيا عائلة الأسد، والآن لن يترحّم عليه أحد، بل سوف يأخذ معه الشتائم والبصاق، واللعنات، حاله كحال حافظ الأسد، والقتلة والمجرمين الذين دمروا الشعب السوري ونهبوا البلاد.
حقيقةً.. إن خبر موت وليد المعلم، لا يضاهي بول طفل سوري قيمةً، وهو يلعب مع أترابه تحت القذائف والرصاص.

– اللعنة على كل طاغية ومجرم، والحرية للشعوب من القيود والأغلال الصهيونية.

0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy