“القرداحة”.. وتل أبيب!

by editor

– الضفة الثامنة والستون

*أحمد بغدادي

إن من البديهيات عندما يُذكر اسم مدينة القرداحة أمام أي سوري، يستحضر في خياله على الفور “عائلة الأسد”، رغم أن هذه المدينة عريقة تاريخياً، شأنها شأن أي مدينة أو قرية سورية، مرّت عليها أزمنة وأمم، وعبرت خلالها حضارات، لم يأتِ فيها “نسلٌ” خبيث أو عميل، كحال “آل الأسد” ومخلفاتهم من لصوص ومجرمين!
لقد أصبحت القرداحة في نظر السوريين رمزاً للشرّ، وللسلطة القسرية، ووكراً يؤوي القتلة والمهربين، باستثناء أهلها العاديين، وهم من الفقراء الذين دفعوا ثمناً باهظاً على مر السنين، فقط، لأنهم ينتمون لهذا المكان، “جغرافياً” ودينياً، تحت سلطة عائلة الأسد. وإن جلّ ما نعرفه نحن السوريين حول القرداحة، هو أن هذه العائلة القاتلة تنتمي إليها، وطبعاً، ليس جذرياً، فهم -أي أفراد عائلة الأسد، دون جذور سورية، وعلى الأغلب كما قال بعض المؤرخين إن أصل هذه العائلة من يهود بهرز، والأخيرة هي مدينة تابعة لمحافظة ديالى في شرق العراق.

وكما جاء في كتاب “الصراع على الشرق الأوسط” للبريطاني “باتريك سيل”، يؤكد فقط تاريخ هذه العائلة “اللفيفة”، القادمة من العراق، والتي استخدمت القوة وقطع الطرق وسلب الناس الفقراء عنوةً، تحت تهديد السلاح والقمع؛ وهذا ما لم يذكره “سيل”، المقرّب جداً من حافظ الأسد وعائلته.. ويبدو أنه تلقى مكاسب مادية أو رفاهية ما كي يحشر نسب هذه العائلة إلى عشائر “علوية” منها العشيرة الكلبية!
ودون الاستطراد فيما يخصّ دناءة وإجرام هذه العائلة، وتزييف حقائق نسبها على أنها من أصول سورية، نرى أن العلاقة الوطيدة بين عائلة الأسد واليهود، وخاصةً المتواجدين في فلسطين المحتلة، وما تسمى “إسرائيل” هي علاقة حميمة، لا بل إنها أشبه بعلاقة الأم وأولادها، وهذا ما نعرفه دائماً عن اليهود الصهاينة، فهم على استعداد لاستثمار أي كائن وبشري كي يحققوا مصالحهم، ويفعّلوا أحلامهم “التلمودية” الإجرامية!

وإن كل ما فعله حافظ الأسد ونسله القذر بالسوريين واللبنانيين والفلسطينيين، وما يحصل الآن في سورية، لم يكن قدراً، ولا من باب المصادفة، بل هو مخطط منذ اغتصاب الأسد الأب سوريا، وحكمها بالحديد والنار، حتى ورث حكمه الأبله “بشار”.. ومن هنا نعرف، أين تكمن “همزة الوصل” بين الصهاينة وعائلة الأسد، وما أشقى الشعب السوري والفلسطيني هو أنّ الشعبين يرزحان تحت وطأة عصابات ومافيات، واحتلال علني في فلسطين، وآخر غير ملعن، ويتمثل في اسم “رئيس جمهورية”. إذن؛ ما هو وجه الاختلاف بين القرداحة وتل أبيب؟


نعتقد أنه لا يوجد اختلاف، بل تشابه، فالأولى محتلة من قبل عائلة الأسد ومافيات أخرى، باسم الانتماء الجغرافي والديني وتحت سطوة السلاح والترهيب، والأخرى أي تل أبيب، هي مشروع صهيوني بمباركة “صليبية” واحتلال إرهابي سرق أراضي الفلسطينيين وأحلامهم تحت ذرائع عديدة، منها والأكذب هي رواية “هيكل سليمان” وأرض الميعاد!

وبالعودة لتل أبيب دون القرداحة، نرى أن اليهود رغم إجرامهم وشراستهم، إلا أنهم لم يفعلوا بالفلسطينيين ما فعله الأسد بهم وبالسوريين!
ورغم أن الصهاينة هم محتلون وقتلة وساديون، نجدهم لم يستأصلوا شعباً بأكمله من أجل بقاء حاكم في منصبه أو حتى مؤسسة ما داخل “إسرائيل”! لكنّهم، تركوا هذه المهمّة البشعة والإجرامية للحكام العرب، وخاصةً لآل الأسد، فالأسديون أتباع وأذناب الصهاينة قاموا بتنفيذ المهام على أكمل وجه، وهم الآن يتفاوضون مع أسيادهم على ترسيخهم في الحكم أكثر، بعد مجزرة تاريخية أجهزت على مليون سوري، وشردت الملايين وهجّرتها علاوة على تدمير المدن والإنسان!

طبعاً، نحن هنا لم نستثنِ “الفُرس” الإيرانيين، فهم أكثر إجراماً وأسياد القتل جنباً إلى جنب مع الصهاينة والأمريكان، وغيرهم من أنظمة إمبريالية ورأسمالية تدّعي الديمقراطية!

– من القرداحة إلى تل أبيب إلى بريطانيا، لعلّنا عرفنا أين يكمن السرطان ورأس الداء!؟


 

0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy