البِغالُ تغرّدُ على “تويتر”

by Euphratespost

  • الضفة الثانية

*أحمد بغدادي

 

لو أنّ مليار و300 ألف مشترك على “تويتر”، إضافة إلى ” جاك دورسي ” المدير التنفيذي لهذا الموقع الشهير وأحد مؤسسيه، كانوا يعلمون بأنّ هذه المنصّة الاجتماعية سوف تصبح نافذةً للدماءِ عبر “تغريدات” الطغاة وجنرالات الحروب، لعمد أغلبهم إلى تحويل منشوراتهم اليومية نحو الرثاء والعزاءِ والتهجّم على هؤلاء القتلة.

لكن للأسف، يظنونَ أنّ الذين خرجوا مطالبين بالحريات في الشرق الأوسط، وخاصةً داخل سورية أنهم مخرّبون، أو إرهابيون، كما صدّرَ لهم الإعلام الموجّه في دولهم؛ وهم لم يعلموا أنّ “تغريدةً” من قبل قائد الرأسمالية العالمية في واشنطن تقرّر مصائر ألوف السوريين والعرب، كما يقرّر طاغيةُ الشام بتوجيه فوهات البنادق والدبّابات والهواء الخانق (الأسلحة الكيميائية) نحو شعبٍ أعزلَ، خرجَ ليطالب بأبسط حقوقه التي (ترعاها) ما تسمى بـ (القوانين الدولية ومنظمات حقوق الإنسان، ومجلس الأمن الدولي!).

وإن ثالثة الأثافي لا بل أخطر منها، ما يجري منذ أسبوع تقريباً في أروقة (مجلس تعاون الدول الخليجي)، وخاصةً، بين دهاقنة الإمارات العربية المتحدة والسعودية والبحرين، إضافةً إلى المتسول العالمي (السيسي) والرجل الذي يتكلّم من (أنفه) أمير الكويت؛ الذين يتراكضون سراً وعلانية لإعادة المجرم بشار الأسد ونظامه إلى حظيرة الجامعة العربية، بأوامرَ إسرائيلية – أمريكية، أو بالأحرى، بتوجيهٍ ودعمٍ من مدير الموساد ” يوسي كوهين“، الذي اجتمع منذ شهر تقريباً مع رؤساء استخبارات مصر والسعودية والإمارات في إحدى العواصم الخليجية (المراقص)؛ بحسب موقع “ميدل إيست آي”  البريطاني.

إذن، هذه الخيانة التاريخية للدمِ السوري، هي نافلة مجّانية، (بخشيشاً) فوق فروض الطاعة والعبودية لأسيادهم في واشنطن و”تل أبيب”.. ولا غرابة، ولا عُجاب من قبل هؤلاء الصغار والأقزام والعملاء؛ فهم أسقطوا شعوباً حرّة بأسرها تحت رحمة الإمبريالية العالمية، وجعلوا مصير الأمة العربية والإسلامية مرتهناً بين فُكوكِ الذئاب الجائعة (قادة الصهيونية)، علاوة على إضعاف اقتصاد الأمة، وجعلها ترزح تحت وطأة الفقر والتفقير، والتجهيل، خدمةً للمخططات الموضوعة من قبل أعداءِ الحريات، والديمقراطية، التي يتشدقون بها في كل الأحايين!

فهل من المعقول أن مليون قتيل في سورية ومئات ألوف الجرحى، وملايين المهجّرين، لم يُشْبعوا رغبات أولئك القتلة في (الحجاز) وأسيادهم؟

ألم يكتفِ “خائن الحرمين الشرفين” و”جراؤه” وأتباعه من الدمِ والدمار؟!  كي يقرّروا إعادة مجرم العصر “بشار الأسد” ونظامهِ إلى (شرعيته) المُفبركة!

نعم، هم يغرّدون متى أرادوا، ويقرّرون المكان والزمان، والتوقيت المناسب لتغطية عوراتهم المفضوحة منذ “سايكس بيكو“… ولا أحدٌ يتنفس في أوجههم الدميمة، ويقول لهم: ” لقد حان وقت سقوطكم“!

لا.. فهم أولياء الأمر، وهم أنبياءُ هذه الأمّة وأسيادها!؛ هكذا تريد “تل أبيب” ومن ورائها بريطانيا.

العام المنصرم في شهر 3 / 2018 غرّد “ابن سلمان” مُسبلاً شدقيه على أغصان شجرة (الغرقد) ضمن مقابلة مع مجلة “تايم” الأمريكية، تغريدةً وصل صداها لقبرِ “سليمان الأسد”، الجدُّ العميل الذي أنجبَ سلالةً قذرة حكمت سوريا بالحديد والنار، عنوانها العريض: “الأسد باقٍ وعلى الأمريكيين عدم الانسحاب من سورية“!

ــ يغرّدون فوق جثثنا!

يغردون أمام صرخات الثكالى ونحيب الأخواتِ وقهر الآباء!

هذي العصابة التي تستمدُّ هواءها من اختناقِ الأطفالِ وحشرجةِ الحناجرِ في أقبيةِ الموتِ والمقابر الجماعية!

* تغريدةٌ لابن سلمان: ” الخاشقجي مات إثر نوبةٍ قلبية، ثم تطايرت أوصاله حزناً على إجهاض أنثى “دب الباندا” في حدائق الصين الشعبية“.

 ومن أخبار الصدأ والتصدّي للعدوان على تويتر: الملك سلمان يرقص بالسيفِ (العربي) على أنغامِ أغنية ” كيكي _ kiki مع ترامب” … مندّداً بحصار “غزة”.

 ـ أهزوجةٌ تاريخية هؤلاء “الروبوتات” المطيعة!

إنهم يرقصون ويغرّدون انتقاماً من الشعوب الثائرة؛ ولا قوة في هذا الكون تقفُ أمام الشعوب حين تنتفض.

0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy