إير..ان، ومؤخرة الأسد البراغماتية!

by editor

 

  • الضفّة الخامسة والسبعون

أحمد بغدادي

***

تضاربت الأخبار مؤخراً حول ما يرجّح أن نظام الطاغية بشار الأسد سيقوم بالتطيبع مع “إسرائيل”، أم لا. والمفيد أو ضدّه من هذه الفرضية، أن جميع السوريين، معارضة أو “موالاة” باتوا يعرفون ارتباط نظام الأسد العضوي بالعدو الصهيوني، وذلك، من الناحية الجيوستراتيجية، هذا علاوة على التزاوج التاريخي القريب منذ عام 1976، بعد موافقة ما تسمى “إسرائيل” على دخول جيش النظام إلى لبنان، لمساعدة الميليشيات المارونية، والفصائل المسلحة المحلية هناك، ضد المقاومة الفلسطينية.. حيث قال وقتها إسحق رابين “رئيس الوزراء الإسرائيلي: إن إسرائيل لا تجد سبباً يدعوها لمنع الجيش السوري من التوغل في لبنان، فهذا الجيش يهاجم الفلسطينيين.. ويجب علينا ألا نزعج القوات السورية أثناء قتالها للفلسطينيين، فهي تقوم بمهمة لا تخفي نتائجها الحسنة بالنسبة لنا.

إذن؛ لا يخفى على مجنون، أن التزاوج الصهيوني مع عائلة الأسد، ليس حديثاً أو سوف يحدث، فهو موجود منذ زمنٍ بعيد، وبالأخص بعد أن التقى حافظ الأسد مع وزير المستعمرات البريطاني “اللورد جورج تومسون“، إبان اختفائه عن الوفد العسكري الذي ذهب إلى لندن كي يقوم بصفقة أسحلة جديدة يزود بها الجيش السوري. ويقال، أن الأسد الأب، قام بزيارة “تل أبيب” وعقدت معه صفقة طويلة الأمد، منها عدم الخوض في مسألة الجولان، وتسهيل كل أهداف الإسرائيليين في المنطقة، مقابل بقائه على عرش سوريا حاكماً مع ذريته، (إن كانت من صلبه).

قد يتساءل سائلٌ أن هذه المقدّمة الطويلة لا شأن لها في العنوان؟! بلى، حيث لا يوجد بين “إسرائيل وإيران” فرق شاسع، فهما (دولتان ثيوقراطيتان)، تحتلان دولاً عربية مجاورة، ولا تختلفان في الأهداف المنوطة بكسر شوكة العرب والمسلمين، وتسعيان إلى دمار المنطقة.. لكن، كلتاهما وفي آنٍ واحد، تتنازعان على النفوذ، رغم الأجندات المشتركة، المذكورة أعلاه، وفي أضيق الحالات، والتأزم بين الطرفين، نجد الحرب بينهما فقط بالتصريحات الإعلامية، والصواريخ الإسرائيلية التي تحصد “ميليشيات أفغانية وعراقية ولبنانية” داخل سوريا، ولا توجّه القوات الصهيونية سلاحها الفتّاك إلى نقاط استراتيجية أو العصب العسكري الإيراني قطعاً.

وهنا بالفعل بيت القصيد: تركت “تل أبيب وأمريكا” إيران تتوغّل وتتغوّل في سورية، لاستنزافها، فضلاً عن تنفيذ مخططاتٍ كانت قد تكلّف الولايات المتحدة و”إسرائيل” الكثير من العتاد والجنود، (الذين هم مرتزقة طبعاً).. لذا، سمحوا لإير..ان، أن تدخل في مؤخرة الأسد، وتساعده بالقضاء على الثورة، وجعل الحراك السلمي والمطالب المحقّة والنُقلة التاريخية في سورية أن تفشل وتستحيل إلى حرب شاملة في البلاد!

الصهونية العالمية وضّبت حقائب “الخميني” في فرنسا، وأرسلته كي يقوم بـ”ثورته” المزعومة، بعد أن نفدت أرصدة الشاهنشاه “محمد رضا بهلوي” لدى أمريكا وبريطانيا، وعليه؛ بدأت علاقة وطيدة ومنسوجة بطريقة فارسية يهودية (صهيونية) لوأد أي حراك ديمقراطي وتطوّر لدى الشعب الإيراني وشعوب المنطقة العربية والإسلامية.. وهذا ما نراه الآن، ويحصده حاخامات “قُم وتل أبيب!”.

أما عن إير..ان؛ بعد أن تنتهي “إسرائيل” من حشر كل أنظمة الخليج في حذائها، بذريعة “المصالحة والسلم بين الشعوب- التطبيع“، سوف تدير رأسها الخبيث، وتمجُّ سُمّها في أوردة النظام الإيراني، ولن تتوانى لحظة عن تدمير أي خلية في جسم هذا الكيان الاستعماري، الذي لا يبعد كثيراً عن نوايا “تل أبيب” التلمودية الدموية تجاه العرب والمسلمين.

وأخيراً.. سوف نشاهد قريباً، طوق نجاة، يقذفه “فلاديمير بوتين” للطاغية بشار الأسد، كي يسحله إلى منفاه بعيداً عن حبل المشنقة، لفترة وجيزة فقط.. حيث إن الدكتاتور الأسد، لن ينجو مطلقاً من العدالة هو وجنرالاته القتلة، وذلك سوف يحصل، كما يحصل الآن مع أحد جلاديه “أنور رسلان” في ألمانيا.


 

0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy