“أحمد جبريل”..  الرحيل إلى اللعنات أم إلى الخلود المفبرك؟

by Editor

 

 

  • الضفّة التسعون

 

*أحمد بغدادي

لم يعد في وسع السوريين أن يتحمّلوا المزيد من المآسي، الإنسانية، والمادية، أو المزيد من الفكّاهة في زمن الموت! وهذه الأمور تنطبق بالفعل على الأشقاء الفلسطينيين، الذين تنشق صفوفهم (آراؤهم) من حيث بعض رجالات المقاومة الفلسطينية، أو مسؤولي السياسة. طبعاً، دخل السوريون في صراع الرأي الذي احتدمَ بعد أن وجّهت البندقية إلى الصدور العارية، من قبل نظام الأسد وحلفائه، وكانت صفوف السوريين غير منسجمة مع بعضها بعضاً، إنما الأغلبية العظمى ذهبت نحو الثورة ضد الطغيان، رافضةً حمل السلاح، حتى أجبر نظام الأسد الطاغية وحلفاؤه شريحة من السوريين، وأغلبهم من العسكريين الذين انشقوا عن الجيش أن يحملوا السلاح للدفاع عن أنفسهم وعائلاتهم.

مات “أحمد جبريل”، ذاك الرجل الجدلي، الذي تراه تارةً مقاوماً ضد الاحتلال الصهيوني ولا يهادن، وتارة أخرى يسقط كأي طاغية من أعين الأحرار والحرائر؟!

نعم، لقد سقطت صفة المقاوم والرجل النزيه عن هذا “الشخص“، ولم يعد يتحلّى بأي صفة عقب أن اصطفَ إلى جانب الطاغية بشار الأسد، وشرع وفصيله المسلّح “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”، بقتل الفلسطينيين والسوريين، في مخيم اليرموك وجنوب دمشق عامةً!؟

لم تكن له أي علاقة منذ الثمانينيات بأي عمل “فدائي أو مقاوم”، بل على العكس، قضى مع حياته متنقلاً بين إيران ولبنان، وليبيا، بعد خروجه من سجن حافظ الأسد أعوام 1962، 1964، 1966. وكانت له اليد الطولى مع مخابرات حافظ الأسد في بعض العمليات العسكرية والأمنية (الاغتيالات) في لبنان، فضلاً عن قتل الفلسطينيين هناك، ممن يرفضون تواجد الجيش السوري، الذي أرهق اللبنانيين.

رجل المقاومة هذا”، شأنه شأن “حسن نصر الله” الكذاب الأشر، الذي يدّعي مقاومة الصهاينة، ويقوم بقتل السوريين بمشاركة الميليشيات الطائفية العراقية والإيرانية! فهل، بقي شأنٌ للمقاومة هنا؟

في الحقيقة لم يكن أحمد جبريل أو نصر الله، وغيرهما من أشخاص ركبوا موجة “المقاومة والممانعة” سوى موظفين لدى قوى الشر، منها إيران، وبعضهم كان عميلاً ومنتفعاً من جهات خارجية، وفي وسعنا القول إن ما تسمى ” إسرائيل”، تدير اللعبة، وتمسك بخيوط الدمى، وتحركها، كما حرّكت حافظ الأسد ووريثه بشار الأبهل، على مدى عقود! – طبعاً مع دعم أمريكا.

إن صفة مقاوم كبيرة جداً على هؤلاء الأقزام، فعلاً كبيرة. كالذي يقول إن “فلاناً” شاعر كبير “أدونيس”، لكنه يقف مع الطاغية بشار الأسد! وهكذا.. هلم جرا، تمشي الأمور لدى صغار العقول وأصحاب الضمائر المتعفنة؛ يمدحون ببعض الأفاعيل الجيدة لأشخاص قد قاموا بها فعلاً يوماً ما، لكنهم انحدروا أخلاقياً وأجرموا بحق أنفسهم وتاريخهم، والأهم من ذلك، أجرموا بحق الحرية التي يطلبونها، وبحق الشعوب التي تأمل أن يقودها مفكرون ومقاومون أحرار، لا موظفون، ومدّعون، وعملاء باعوا ضمائرهم وأنفسهم للشيطان!

  • اليوم وغداً، هل أمثال أحمد جبريل تحق عليهم اللعنة، أم ماذا؟

 

 

0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy