فرات بوست: أخبار | رأي
أثار أسلوب تعامل مديرية إعلام الرقة مع قضية توقيف شخص ظهر في مقطع مصوّر وهو يعتدي بالضرب على مجموعة من الأطفال العاملين لديه في ورشة لتصليح السيارات، حالة من الجدل والتساؤلات حول المهنية الإعلامية وآليات النشر لدى المؤسسات الحكومية.
لا شك أن ما أقدم عليه ذلك الشخص فعلٌ مدان وغير مبرر، ويستوجب المساءلة القانونية الكاملة. غير أن المشكلة هنا لا تتعلق بالفعل ذاته، بل بالطريقة التي تعاملت بها الجهة الإعلامية الرسمية مع نشر صور الموقوف.
فالإعلام الرسمي يفترض أن يلتزم بمعايير واضحة، تحترم الخصوصية وتراعي الأطر القانونية، خاصة عندما يتعلق الأمر بأشخاص ما زالت قضاياهم ضمن الإجراءات القانونية.
ففي اليوم الأول لنشر الخبر، ظهرت صورة الشخص الموقوف مع تمويه للوجه، وهو إجراء يُفهم منه الحرص على عدم التشهير أو انتهاك الخصوصية قبل صدور حكم قضائي. لكن المفارقة أن المديرية عادت في اليوم التالي لتنشر فيديو لذات الشخص دون تمويه، في خطوة بدت متناقضة مع ما سبقها، وأثارت تساؤلات حول المعايير التي يتم اعتمادها في النشر.
هذا التناقض لا يبدو حادثة معزولة، خاصة أن الأمر تكرر في حوادث سابقة، حيث تُنشر الوسائل الإعلامية الحكومية صور أشخاص مع تمويه في البداية، ثم يعاد نشر الصور لاحقاً دون تمويه.
مثل هذه الممارسات لا تعكس فقط ضعف التنسيق أو غياب سياسة نشر واضحة، بل قد توحي أيضاً بوجود ارتباك في إدارة الخطاب الإعلامي الرسمي.
الإعلام الحكومي يفترض أن يكون نموذجاً للانضباط المهني، لا أن يقع في أخطاء يمكن أن تُفسَّر على أنها تشهير أو انتهاك للخصوصية. فالمسؤولية الإعلامية لا تقتصر على نقل الخبر، بل تشمل أيضاً طريقة عرضه، واحترام القواعد القانونية والأخلاقية التي تحكم العمل الصحفي.
وفي ظل تكرار مثل هذه الحالات، يصبح من الضروري أن تعيد المؤسسات الإعلامية الرسمية النظر في سياسات النشر والمعايير المهنية التي تعتمدها، بما يضمن عدم تكرار هذه الأخطاء، ويحافظ على مصداقية الخطاب الإعلامي وثقة الجمهور به.
إعداد وتحرير : مؤيد الحسين
