واقع جديد للتنظيم، وشح الخيارات في الجولة الأخيرة.

by Euphratespost


خاص – فرات بوست
تنظيم داعش الذي ما انفكّ قادته عن الخطابات الرنانة، حول وصولهم إلى روما وما بعد روما، يتراجع اليوم ليفقد معظم حدوده أمام قسد وميليشيات الأسد وأخواتها، وداعش الذي كان ولا يزال يحاكي الماضي فقد دابق الخلافة والنصر المرتقب لما يزعم أنه خلافة آخر الزمان.

فماذا بعد….

قراراتٌ بالجملة ولكن دون وعي كان آخرها ما أصدره التنظيم في الرقة وديرالزور، إذ أصدر التنظيم قراراً يقضي بوجوب الولاء الكامل “بالفعل لا بالقول فقط” على كل من تشيع له، حيث ورد في نص القرار ما يلي:

(على جميع مناصري الدولة الإسلامية التوجه إلى مراكز المبايعة ومنها إلى ساحات الوغى، فقد أصبح القتال فرض عينٍ لا فرض كفاية ) ولا يجوز للمناصر أن يكتفي بالمناصر بلسانه فقط، وإنما بحمل السلاح “أو فليتركنا نقاتل”.

هو قرارٌ مضمونه بمثابة إعلانٍ داعشيٍ للنفير العام موجه لعناصره ومؤيديه في المناطق التي يسيطر عليها.

كما أجلى التنظيم مدينة الرقة وريفها من عوائل مقاتليه المهاجرين وكبار قادته، ونقلهم إلى ديرالزور وريفها التي قد يعلنها بأية لحظة “عاصمة لخلافته المزعومة”، في إشارةٍ منهم إلى اقتراب انسحابهم من آخر معاقلهم في الشمال السوري بأي لحظة، تماماً كما فعلوا سابقاً في كلٍ من تل أبيض والدانة والباب، ومؤخراً في تادف عندما انسحبوا منها لتدخلها قوات النظام بكل أريحية.

فيما وقع أغلب أنصار داعش المحليين من المناصرين في مأزقٍ أُعِدَ خصيصاً لهم من قيادة التنظيم “الحكيمة”، عندما استخدمهم كدروعٍ لقادته ومهاجريه وزجهم جميعهم في الخطوط الأمامية للمعارك الدائرة، ثم نقلهم من مناطق نفوذه في ديرالزور إلى الرقة خلال الشهر الماضي.

هذا وقد أصبحت محافظة ديرالزور مؤخراً تعج بالمهاجرين وعوائلهم، وخصوصاً في قرى وبلدات الريف الشرقي، وسجلت حالات إجلاء وتهجير قرسي للأهالي من منازلهم أو منازل أقاربهم، حيث اتبع التنظيم هذه السياسة متذرعاً بعدة حجج، أبرزها  “إثبات الملكية” وإقامة أصحاب تلك المنازل خارج مناطق نفوذ التنظيم، ليوطِّنَ محلهم عوائل وافديه من العراق، تماماً كسياسته التي اتبعها سابقاً في الموصل والرقة قبيل سيطرته الأولى عليهما.

أما في مدينة ديرالزور فقد لوحظ إقبال قادة وعناصر التنظيم على شراء المواد الغذائية والمحروقات، رغم ارتفاع أسعار هذه المواد إلى حدودٍ خيالية، وخصوصاً في شارع التكايا في الذي يعتبر شريان المدينة التجاري، وسط انقطاع شبه تام لحركة العبور من وإلى المدينة بسبب الأجواء الماطرة والسيول.

بينما سادت حالة من الهلع بين المدنيين في مدينة ديرالزور، خوفاً من مأساة وحصارٍ باتا يلوحان في الأفق، خصوصاً بعد انتشار أنباء تنذر بنقصٍ في دقيق الطحين، وتوقف عدد من الأفران عن العمل إلى أجلٍ غير معروف.

وهنا ويبقى السؤال الذي يتبادر في أذهان أهالي ديرالزور في كل حين، هل ستصبح ديرالزور آخر ملاذٍ آمنٍ لداعش؟ أم أنها البداية الوشيكة لما يسميه التنظيم “أم المعارك”؟؟..

0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy