هل يساهم استعادة المرأة لدورها خلال الثورة السورية في إيجاد مجتمع متوازن؟

by editor
أثارت المظاهرات اللبنانية، واللقطات المصورة التي ضجت بها وسائل الإعلام العربية والدولية، خاصة للنساء والفتيات المشاركات، الحديث عن دور المرأة في الثورة السورية، وماذا كان موقفها وردة فعلها تجاه ما حصل لبلادها خلال سنوات الحرب الجارية منذ نحو تسع سنوات؟
لا يمكن لأحد نكران الفارق الواسع، بل والذي تنعدم فيه المقارنة ما بين حال رد فعل السلطات اللبنانية، وبين رد فعل نظام الأسد تجاه التحركات المناوئة لكل منهما، وهنا يكون من الغبن مقارنة ما تفعله اللبنانيات اليوم في ساحات الاحتجاجات، بما حصل مع السوريات في ساحات المعارك والحروب والسجون والمعتقلات.
السوريات ومن بينهن النساء في المحافظات الشرقية للبلاد، كنّ عوناً وسنداً وجزءاً مهماً للسوريين في ثورتهم ضد نظام الأسد، لا نحتاج هنا إلى التذكير بمشاركتهن الواسعة في المظاهرات السلمية خلال العام الأول للثورة، وفي تشييع جنازات شهداء هذه الثورة، بل وفي تشجيع ابنائهن ودفعهن للمشاركة بفعالية في الحراك الثوري، ناهيك عن المخاطرة بحياتهن في أحيان كثيرة، عندما كانت منازلهن مأوى المتظاهرين الملاحقين من عنف قوات النظام ورجاله أمنه، بعد فض المظاهرات والاعتصامات بالقوة، وملاحقة المشاركين بها في الحارات والشوارع، وفتحت الكثير من النساء أبواب منازلهن، لابعاد الملاحقين عن أعين رجال الأمن وأسلحتهم.
مع إجبار قمع نظام الأسد وأجهزته الأمنية على تحول الحراك السلمي، إلى الحق المشروع في الدفاع عن النفس بالسلاح، والذي جوبه بدوره بقمع أكبر وأشد، لم يتراجع بشكل كبير دور النساء على الأرض، فمنهن من اخترن طريق التمريض والمشافي الميدانية، أو المشاركة في العمل الإغاثي، وصولاً إلى تزايد نشاطهن على مواقع التواصل الاجتماعي، وفضح ممارسات وقمع النظام، ومخاطبة العالم الغربي في هذا السياق.
عقاب النظام في هذا الإطار، كان قاسياً، عبر زج الآلاف من النساء في المعتقلات وقتل بعضهن داخل السجون جراء التعذيب، ناهيك عن ممارسة سياسة ونهج الاغتصاب كسلاح.
مرحلة الثورة السورية، وما بعد 2011، يمكن القول إن النساء السوريات ومن بينهن المرأة الفراتية، سواء الرقاوية منها أو الديرية، حصلن على مكانة مهمة، وحجزن أدواراً عالية في بناء وطنها ومستقبله وتقرير مصيره ومشاركة أحداثه بشكل فعلي، وليس صورياً كما كان يفعله نظام الأسد على مدار عقود خلت، عندما استخدم قضية المرأة لخدمة قضاياه ومصالحه السلطوية الشمولية ولصنع صورة زائفة حوله، قدمها للعالم الغربي والشرقي، وهو ما نجحت الثورة السورية في كشف زيفها، ومزاعم مدعيها.
نستطيع القول إن استرجاع المرأة السورية وخاصة منها في مناطقنا الشرقية المحافظة، لدورها ومكانتها المجتمعية الحقيقية، سيكون له الدور الأكبر في بناء مجتمع متوازن سليم معافى، والمستقبل القريب وليس البعيد، سيحمل الدليل البيّن على هذه الحقيقة.
0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy