من الفوضى السورية.. رجل أعمال يبني ثروة أخرى

by Editor

 

*فرات بوست | ترجمات: أحمد بغدادي

المصدر: Wall Street Journal 

 

أدّى القتال إلى تدمير أحياء بأكملها في ثالث أكبر مدينة سورية وحوّلها إلى أنقاض. ويجري الآن إذابة كميات كبيرة من الخردة المعدنية المتبقية المنازل في مصنع للمعدن والصلب لإعادة بناء المنازل المهدمة. المصنع مملوك لسامر فوز، الملياردير الذي بنى ثروة ضخمة من حرب شنها أسياده “في نظام الأسد” وقد دمرت سوريا.

رجل الأعمال السوري سامر فوز. | العقوبات الأمريكية ــ الصورة “رتوش”


وفي بلد فرّ فيه العديد من رجال الأعمال مع احتدام القتال، بقي سامر فوز، وتعامل مع العديد من أطراف النزاع، وقام بتوزيع القمح على الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم «الدولة الإسلامية» وعلى الأراضي التي يسيطر عليها الأكراد. كان يدير أعمالاً تراوحت بين المستحضرات الدوائية والأسمنت، وبقي قريباً من نظام الأسد أيضاً، وكان يتعامل معه مؤخراً.

لقد أدار الفوز “الإنجاز النادر” في الاقتصاد السوري بزمن الحرب المتمثل في الثراء دون التعرض لعقوبات شاملة تردعه. ونتيجة لذلك، أصبح أهم قناة داعمة للمشاريع غير الشرعية ولنظام الأسد بما يخص الصفقات التجارية.

ويخطط سامر فوز لبناء ناطحات سحاب على أرض في دمشق حصل عليها النظام بالقوة من الأهالي المعارضين، وخاصة في دمشق – بساتين الرازي في المزة القديمة. وفي وقت سابق من عام 2018، أصبح المساهم الأكبر، إلى جانب نظام الأسد، في فندق “فور سيزونز” الفاخر في العاصمة، حيث يقيم المسؤولون الأجانب وهم يحاولون “تقديم المساعدات الإنسانية” والتمسك بوجود دبلوماسي.

وعلى طول الطريق، عارض الفوز البالغ من العمر 48 عاماً السلطات في تركيا، رغم استثماراته على أراضيها، ودفعت علاقاته مع النظام بعض الدبلوماسيين في المنطقة إلى التساؤل عن سبب عدم إدراجه بشكل فعلي ضمن قائمة العقوبات الغربية.

وفي المرحلة التالية من حياته المهنية، يريد الفوز أن تكون أفران مصنع الصلب في حمص، حجر الزاوية في إعادة الإعمار السوري حتى قبل التوصل إلى تسوية سياسية. وهو يسعى إلى تجنيد مستثمرين ومانحين أجانب يتجنبون سوريا بشكل عام طالما أن بشار الأسد يتولى السلطة.

وفي حين أن الكيانات الأمريكية ممنوعة من القيام باستثمارات جديدة في سوريا ككل، يسمح للشركات الأوروبية بالقيام بأعمال تجارية مع أفراد سوريين ليسوا أعضاء في حكومة الأسد أو القوات المسلحة أو عائلة الأسد أو تم تصنيفهم ضمن العقوبات. في العام الماضي، قامت شركة أمان القابضة، “إحدى واجهات الفوز التجارية ولغسيل الأموال“، برعاية معرض دمشق الدولي.

وقال سامر فوز، الذي نادراً ما يجري مقابلات، وهو يحتسي الشاي حوالي منتصف الليل داخل مطعم في بيروت مع حراسه الشخصيين الذين يراقبونه “إنه كان مدفوعاً بمصالح وطنية، وليس بمصالحه فقط. وقال إنه يهدف من إنتاج السكر إلى تجميع السيارات والعقارات إلى إعادة اللاجئين إلى سوريا من خلال خلق الآلاف من فرص العمل.

«بمجرد أن تكسب ما يكفي من المال، تبدأ في التفكير فيما يمكنك القيام به لبلدك». «إذا لم أفكر في إعادة بناء بلدي، فمن سيفعل ؟»

طبعاً الفوز لن يكشف عن الحقائق، لكن السوريين يقولون إنه أصبح أحد أغنى الرجال في البلاد، مع اهتمامات تشمل – بالإضافة إلى الصلب والفنادق والإسكان – تصنيع المستحضرات الصيدلانية وتكرير السكر وتجميع السيارات وتعبئة المياه وتعدين الذهب. إنها إمبراطورية أنشأها بعد عودته من الدراسة في الخارج إلى شركة عائلية بدأها والده. ويوظف مصنع فوز للصلب أكثر من 1000 سوري وحوالي 100 هندي والقليل من الخبراء الروس.


جهاد يازجي، المحلل الذي تابع عن كثب مسيرة سامر فوز المهنية كمحرر في موقع تقرير سوريا، وهو موقع أعمال مقره بيروت، هو من بين أولئك الذين يتهمون بأن إمبراطوريته التجارية توفر شريان حياة مالي لنظام الأسد.

وأضاف يازجي قائلاً “إذا بدأت الحكومات والشركات الغربية التعامل مع فوز، فإنها ستكون قد اتخذت خطوات متقدمة نحو تطبيع النظام”.

وقال فوز إنه يحتاج إلى العمل مع البيروقراطية (الروتين) إلى حد ما للقيام بأعمال تجارية في سوريا، لكنه نفى أن يكون أقرب إلى الأسد من رجال الأعمال الآخرين في البلاد. الجهات المعنية في نظام الأسد لم ترد على أسئلة حول (فوز)

وقال رجل الأعمال، ذو القامة القصيرة مع عيون زرقاء، انه يحاول البقاء بعيداً عن أعين الجمهور. “كلما قللت من ظهورك كلما صارت الأخطاء التي ترتكبها أقل“.

ولد في عام 1973 في مدينة اللاذقية الساحلية على البحر الأبيض المتوسط، وهو ابن صيدلي، ونشأ في وقت أدخلت فيه عائلة الأسد الحاكمة سياسات لتحفيز الاقتصاد، مما أدى إلى ظهور نخبة من رجال الأعمال في المدن. خلال عام 1988، أنشأ والده زهير شركة تسمى فوز للتجارة، والتي تطورت إلى مجموعة أمان التي هي الآن مركز عمليات الأسرة.

درس سامر فوز في الجامعة الأمريكية في باريس ببداية التسعينيات ويقول إنه تلقى أيضاً دورات في جامعتي بوسطن وسان دييغو. وقال إنه على الرغم من أن فرنسا منحته “أفضل سنوات حياتي”، إلا أن الولايات المتحدة هي التي أثارت طموحاته. “في الولايات المتحدة، يمكنك أن تحقق نجاحاً كبيراً جداً. في فرنسا لا يمكنك”. “كل شيء صغير، صغير، صغير. ”

وبالعودة إلى سوريا، قام سامر فوز بتوسيع نطاق الأعمال التجارية العائلية من خلال استيراد الآلات الزراعية والأسمنت. تفتقر إلى الروابط بينها، ورغم ذلك لم ينمُ المشروع كثيراً. وقال ” لقد كنا رجال اعمال من الدرجة الثانية والثالثة ” .

وقد غير اندلاع الصراع في سوريا ببداية عام 2011 ذلك. أدى القتال إلى طرد الشركات وترك مشهداً فوضويا يفضل رواد الأعمال البارعين الذين يمكنهم البقاء في الجانب الجيد من النظام والجماعات المعارضة المتنوعة.

* مقياس مقلوب لإظهار ضعف الليرة السورية | المصادر: صندوق النقد الدولي (الدين والعملة)؛ صندوق النقد الدولي (الديون، العملة)؛ صندوق النقد الدولي (الديون، العملة)؛ صندوق النقد البنك المركزي السوري (العملة)؛ التجار (العملة)؛ البنك الدولي (الاستثمار والصادرات والواردات)


اختطف مقاتلون مسلحون نسبوا أنفسهم للمعارضة أكثر من 500 رجل أعمال للحصول على فدية في النصف الأول من عام 2012، وفقاً لفرس شهابي، رئيس الاتحاد السوري للصناعة. ومع فرار رجال الأعمال من سوريا، رحل أصحاب حرفة صناعة الصابون في حلب التي تعود إلى قرون، وعائلات صناعة الشوكولاتة وآلاف من شركات النسيج التي تنتج سلعاً مثل الحرير باهظ الثمن والملابس الليتورجية- ألبسة دينية، المسيحية واليهودية.

وقد فتح هروب العديد من كبار رجال الأعمال فرصاً استغلها سامر فوز من خلال التعامل مع مختلف أطراف النزاع السوري. قال الفوز: “عملت لمدة أربع سنوات دون منافسة على الإطلاق.

فرضت الحكومات الغربية عقوبات على بعض رجال الأعمال الذين بقوا في سوريا، ومنعت الشركات والمواطنين من التعامل معهم وتجميد أصولهم في الخارج. وكان بينهم أحد أبرز رجال الأعمال السوريين، رامي مخلوف، قطب الاتصالات السلكية واللاسلكية وابن خال الطاغية الأسد، الذي قال الاتحاد الأوروبي إنه “يمول النظام”. وقد طعن مخلوف في إدراجه ضمن قائمة العقوبات دون جدوى. وعوقب رجال أعمال آخرون لتسهيل بيع نفط “تنظيم الدولة الإسلامية” أو تمويل الميليشيات الموالية لنظام الأسد.
مع تزايد الصورة العامة لسامر فوز، اقترحت عدة سفارات أوروبية في بيروت خلال اجتماعات بين السفراء أن الفوز يجب أن يُعاقب لقربه من النظام، وفقاً لدبلوماسيين غربيين. ولم يقترح أي عضو في الاتحاد الأوروبي اسمه رسمياً، وهي الخطوة الأولى في عملية العقوبات. قال الفوز إنه تم إعفاؤه من العقوبات لأنه يستثمر في صناعات لا علاقة لها بالشؤون العسكرية للنظام، وعندما قام بتوزيع السلع الغذائية كان ذلك بمثابة مساعدة إنسانية. ويذكر أنه مؤخراً تم شطب اسم سامر فوز من العقوبات الأمريكية التي اتخذت بحقه.
  • – وقال ” إذا تم فرض عقوبات علي فإن الأمم المتحدة يجب أن تخضع للعقوبات “.

مواد شبيهة: 

المشرعون الأمريكيون يسعون للحصول على إجابات بعد رفع العقوبات المفروضة على الشركات المرتبطة بالأسد.

اشترى سامر فوز ذات مرة قمحاً قديماً وموبوءاً بالحشرات من “تنظيم الدولة الإسلامية”، وخزنه في تركيا، وغير البيان لتمرير القمح على أنه روسي، وباعه مرة أخرى إلى مناطق في شمال سوريا، وفقاً لرجل في اللاذقية على دراية وثيقة بأعمال الفوز.

وقال الفوز معلقاً على الحادثة إن القصة كاذبة، اختلقها منافسون للإضرار بسمعته. وأضاف “هذه كراهية خالصة بين رجال الاعمال”.

نقل الفوز زوجته وأطفاله إلى تركيا في عام 2013 بحسب قوله لحمايتهم من الصراع السوري. حصل على الجنسية في تركيا من خلال الاستثمار هناك.

 

رجل الأعمال السوري سامر فوز يبحث عن استثمارات أجنبية لإعادة بناء أحياء مدمرة في حمص وغيرها.


وفي أواخر عام 2013، ظهرت في تركيا جثة رجل أعمال مصري أوكراني لم يسلم شحنة قمح بقيمة 14 مليون دولار إلى سامر فوز. واعتقلت السلطات التركية السيد فوز للاشتباه في أنه أمر بقتل رجل الأعمال رمزي متى والتلاعب بالأدلة.

وأطلق سراح الفوز في أيار 2014. وقال إنه تمت تبرئته بعد الجلسة الثانية من جلستي الاستماع. وقال مسؤول تركي رفيع المستوى إن السيد فوز دفع كفالة قدرها 000 500 دولار.

سامر فوز رهن الاعتقال من قبل السلطات التركية


وقال المسؤول إنه بعد نحو ستة أشهر من إطلاق سراح سامر فوز، حكمت عليه محكمة في إسطنبول بالسجن لمدة أربع سنوات وشهرين بتهمة التلاعب بالأدلة. وقد تم تعليق الحكم في انتظار الاستئناف، وفقاً للمسؤول، الذي كان حسابه يتوازى مع تقارير وسائل الإعلام التركية في ذلك الوقت. ونفى الفوز أن يكون قد واجه مثل هذا الحكم!

ووفقاً للمسؤول التركي، لا يزال السيد فوز يواجه تهماً تتعلق بالاشتباه في أنه أمر بالقتل، وهو يأتي بانتظام إلى تركيا لحضور إجراءات المحكمة.

  • وقال الفوز إنه يسافر بانتظام إلى تركيا للعمل. عقب أن نقل عائلته إلى دبي.

خلق الدمار الاقتصادي للصراع السوري، الذي قدر البنك الدولي إجماليه بــ 226 مليار دولار حتى عام 2016، مناخاً معادياً لرجال الأعمال بخلاف أولئك الذين قضوا سنوات الحرب داخل البلاد مع فتح أقنية مع النظام. وأشار الفوز إلى صعوده نحو النخبة التجارية السورية من خلال الاستحواذ على نادي الشرق الراقي في دمشق وحصة الأغلبية في فندق فور سيزونز في العاصمة، الذي تم شراؤه من الملياردير السعودي الأمير الوليد بن طلال.

محافظة حمص التي كانت معقلاً للمعارضة، تعرضت للقصة في حملة عسكرية شرسة استمرت ثلاث سنوات. 2018


في العام الماضي، في شراكة سامر فوز الأكثر وضوحاً مع النظام، دخل في مشروع رفيع المستوى مع حكومة المنطقة الإدارية حول دمشق. حصل على الحق في بناء ثلاثة أبراج وخمس وحدات أصغر على أرض وصفها دبلوماسيون أجانب بأنها مصادرة من أشخاص عارضوا النظام في بداية الانتفاضة.

قال مسؤولون غربيون يعملون في الشؤون السورية إن مالكي المنازل السابقين كانوا يتقاضون رواتبهم، لكن القليل جداً من تكلفة الوحدات في الأبراج التي سيتم بناؤها. كما دافع الفوز عن مشاركته في التطوير – المسمى رسمياً ماروتا سيتي ولكنه غالباً ما يُسمى المشروع 66، بعد مرسوم رئاسي – قائلاً إن المنازل المهدمة قد تم بناؤها دون إذن ولم يكن هو من صادرها.

لم ترد حكومة النظام على أسئلة حول المشروع. في عام 2017، ندد نظام الأسد برجل أعمال سوري بارز يدعى عماد غريواتي بعد انتقاله إلى دبي. احتل رجال الميليشيات الموالية للنظام مصنعاً لتصنيع الكابلات يملكه غريواتي وبدأوا في نهب الآلات، وبعد ذلك طلب عماد غريواتي من سامر فوز التدخل، وفقاً لشخص مطلع على الأحداث. اشترى الفوز المصنع بخصم كبير. وحصل سامر فوز مؤخراً على أول عقد له مع شركة مرتبطة بأوروبا، وهي صفقة تبلغ قيمة موظفيه 250 مليون دولار. ستشتري الشركة الشريكة، Biomass Industries Associates ومقرها تونس، آلات من مجموعة BMA الألمانية المنتجة للسكر وتشحنها إلى منتج سكر سوري يملكه سامر فوز.

لم ترد الكتلة الحيوية على طلبات التعليق. وأكدت مجموعة “بي إم إيه-BMA”  أن لديها عقداً لتزويد الشركة التونسية بالمعدات وأنها على علم بأن الآلات ستشحن إلى سوريا. ومن خلال صفقات مثل هذه، يأمل الفوز في جلب استثمارات أجنبية إلى سوريا دون مخالفة العقوبات الدولية التي تقيد إعادة الإعمار، بحسب تعبيره.

مصنع سكر يتم بناؤه في محافظة حمص السورية. رجل الأعمال السوري سامر فوز يستحوذ على آلات مصنع ألمانية الصنع عبر شركة تونسية.

وفي مصنع حمص للصلب، الذي كان خارج الخدمة عندما حصل عليه سامر فوز في عام 2017، تعمل الآن ثلاثة من الأفران الخمسة.

وقال الفوز إن “إعادة الإعمار تتعلق بإعادة الناس ومنحهم وظائف. الأمر يتعلق بتدوير العجلات”.


 

0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy