معاناة النازحين في الشمال السوري تتفاقم.. لماذا غاب الإعلام عن معاناتهم؟

by editor

مع تصاعد حدة العمليات العسكرية في ريف حماة وإدلب، تفاقمت بشكل كبير حدة أزمة النزوح، ليوثق بشكل يومي خلال الأشهر الأخيرة، حالات هروب آلاف للمدنيين الفارين من القصف المكثف المنفذ من طائرات الروس والنظام، وميليشيات إيران، والعمليات العسكرية الجارية في مناطقهم.

منذ ابريل/ نيسان الماضي ومع انطلاق الحملة العسكرية للنظام وميليشياته ومرتزقته، المدعومة جواُ من روسيا، والتقدم الميداني للقوات والميليشيات المهاجمة، شهد ريف حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي موجات نزوح ضخمة وفرّ الجزء الأكبر من سكان هذه المناطق إلى شمال إدلب، وإلى المناطق الحدودية مع تركيا،

وأحصت الأمم المتحدة منذ نهاية نيسان / أبريل فرار أكثر من 400 ألف شخص من المنطقة باتجاه مناطق أكثر أمناً خصوصاً الواقعة منها بالقرب من الحدود التركية، بينما يقدر ناشطون من أبناء المنطقة عدد النازحين بضعف العدد المعلن عنه أممياً، مع الإشارة إلى أن مناطق عدة لم يدخلها النظام بعد، باتت خالية اليوم من سكانها بسبب شدة القصف البري، وكثافة الغارات الجوية.

ما زاد من معاناة النازحين، ولجوء أغلبهم إلى العيش في ظل أشجار الزيتون والمناطق الزراعية، هو غياب التغطية الإعلامية الكافية لمعاناتهم، وتسليط الإعلام السوري بشقيه المعارض منه والموالي، وكذلك الإعلام الإقليمي والدولي الضوء على المعارك العسكرية.

معاناة النازحين لا تقتصر على عدم توفر أماكن لإيوائهم، وعدم استقبالهم في مخيمات اللجوء المشيدة على الحدود، والمكتظة بنازحين سابقين، وإنما في الحالة المعيشية السيئة التي تصادفهم، جراء عدم وجود الدعم الإنساني الكافي أممياً لمعاناتهم، سواء غذائيا أو صحياً، ويخشى من تدهور أوضاعهم بشكل أكبر عندما يحل فصل الشتاء قريباً، وهمّ أغلبهم اليوم هو تأمين خيمة بأي ثمن، لكن يبدو أنها أصبحت حلماً لأغلبهم.

الأضواء سُلطت على المعارك العسكرية، دون نيل معاناة مئات آلاف النازحين الاهتمام الإعلامي الكافي، رغم وجود العدد الأكبر من الناشطين الإعلاميين في تلك المناطق، وهم ينتمون إلى معظم المحافظات السوري، وأغلبهم تم تهجيرهم من مناطقهم في وقت سابق.

السؤال الذي يطرح نفسه، هل يمكن أن يكون ولاء معظم الناشطين الإعلاميين في الوقت الحالي للفصائل العسكرية التي يعملون تحت ظلها، هو السبب في تغييب معاناة النازحين عن الإعلام؟

أغلب سكان المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في الشمال السوري، يعلمون أن الناشطين الإعلاميين المنتسبين للثورة، تقلص خطابهم وولائهم مؤخراً إلى الفصيل العسكري الذي يمثلونه، وأحياناً اقتصر دور بعضهم إلى تغطية أنشطة قائد الفصيل فقط، وممارسة الدعاية له، عبر الصورة والكلمة، وإن كان على حساب قضايا إنسانية كبيرة، ومعاناة أبناء جلدتهم من السوريين.

0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy