مدينة “الباب” تخلع النقاب المزيف ، ووثائق ومراسلات مكتب “الوالي”؛ حصرياً عبر ” فرات بوست ” ؟!

by Euphratespost

“حصري” #فرات_بوست
حصل فريق عمل مؤسسة فرات بوست على وثائق بغاية السرية مصدرها مكتب ما كان يعرف قبل أيامٍ من تحرير مدينة الباب بـ “مكتب والي حلب”، وفي سابقةٍ هي الأولى من نوعها وبعد تحرير المدينة من تنظيم داعش الإرهابي وطرده منها، بادر مراسل فرات بوست بالدخول أولاً إلى الأماكن التي كانت حتى الأيام القليلة الماضية مصدر ثقلٍ وقوةٍ للتنظيم، كالمعتقلات السرية التي كان أفراد التنظيم يمارسون شتى أشكال التعذيب على المعتقلين فيها، والمكاتب الأمنية والدوائر الرسمية لما كان يعرف “بدولة الخلافة الإسلامية، ولاية حلب” حسب زعم أفراد التنظيم.

مدينة الباب التي ذاقت الأمرين من ممارسات داعش، كانت تنزف بصمتٍ طيلة فترة سيطرته، دونما مجيرٍ من بطش أفراد التنظيم أو رادعٍ لفسادهم الأخلاقي والمؤسساتي، حيث أثبتت مجموعة الوثائق المرفقة بهذا التحقيق الصحافي، أثبتت وبالدليل الدامغ الصادر عن مؤسساتهم المزعومة، تورط غالبية قادة وأمنيي وحتى عناصر التنظيم بقضايا فسادٍ وانتهاكاتٍ وسرقات، ومحاولات اغتيالٍ وحرب داخلية، كانت جميعها على حساب أرواح أهالي الباب وممتلكاتهم.

أما التفاصيل فكانت على الشكل التالي:
احتوت أغلب الوثائق على أسماء حركية لقادةٍ وأمنيين ومخبرين ضمن التنظيم، وأخرى لمدنيين أو مناصرين وجهوا رسائل تظلّم للوالي، كما ظهرت في بعض المراسلات شكوى مقدمة من فائد مجموعة في التنظيم عن اعتداء عنصر مغربي على مجموعة من النسوة، موضحاً أنه يشتكي للوالي عالي المقام فقط لأن العنصر المغربي قد اختلى بأولئك النساء “وحده” دون محرم، بينما كشفت باقي الوثائق قضايا كتجنيد الأطفال وتأخير رواتب وإعفاءات بالجملة في قضايا حساسة “حسب التزكية” وبجرة قلمٍ بسيطة، والأهم محاولات اغتيال داخلية بين عناصر التنظيم عن طريق الصدم بالمركبات والتذرع بالقيادة الرعناء أو عدم إجادة قيادة.

– في القسم الأول من الوثائق تظهر مجموعة من المراسلات المكتضة بقضايا الفساد المالي ما بين والي الباب وأمير اللجنة العسكرية أبو عبدالله (الكوسوفي)، حيث كانت أولى الوثائق عن عنصر عنصر يدعى “خطاب الشامي” واتهامه بسرقة مبلغ 10 آلاف دولار أمريكي عندما كان مسؤولاً عن الحواجز الأمنية في مدينة حلب، ويتضح خلال قراءة المراسلات كيف تمت تبرئة هذا المسؤول الأمني دون التدقيق على شهادات الشهود أو أو حتى جمع الأدلة، وبمجرد تزكية من “أبو أيوب” مسؤول الأمن العام في العراق، ألغيت القضية وقيدت ضد مجهول.

– وفي إحدى الوثائق تظهر رسالة من يافعٍ لا يتجاوز الستة عشر ربيعاً يخاطب فيها الوالي بأنه مصابٌ بالربو وأن اللجنة الطبية فحصته فأمرته بالقتال في الجبهات أو تسليم سلاحه وبالتالي إخراجه من صفوف التنظيم، والقصد في هذه الرسالة هو أنه بمجرد أن سلم سلاحه ستتوقف أجوره الشهرية التي لربما كانت تعيل أهله، كما يتضح ايضاً أنه غير قادر على “القتل” كما أوضح في رسالته الخطية.

– وجاء في الوثيقة الثالثة تفاصيل إبلاغ موجه من أمير اللجنة الطبية في التنظيم عن “أبو غريب التوحيدي” وطلب إعادة فرز هذا العنصر بسبب محاولته دهس عنصر تونسي الجنسية، ولأن العناصر “المهاجرين” كما يصفهم أفراد داعش، هم عماد هذا التنظيم الإرهابي والمنزهون عن الخطأ، يجب الحرص على حياتهم وحمايتهم، وتكشف هذه الوثيقة تفاصيل الحرب الداخلية التي يعيشها أفراد داعش وعناصره، وحالة الشك والريبة بشكلٍ أو بآخر.

– كما تضمنت إحدى الوثائق شكوى من أحد قادة المجموعات حول صعوبة في التعامل مع مهاجر مغربي، حيث وضح أنهم استولوا سابقاً على منزل لأحد المدنيين في مدينة جرابلس، كان صاحبه مقيماً في أوروبا ليجعلوه مقراً لهم، لكن هذا المهاجر لم يكتفي بما فعله رفاقه وإنما “اغتنم” أيضاً نساءً من أقارب صاحب البيت وأسكنهن البيت وطرد المجموعة المقاتلة، وقد لاحظ قائد المجموعة أن المهاجر التونسي يصطحبهن بكثرة للخارج ويختلي بهن دون محرمٍ شرعي، لذا امتعض وقرر الإبلاغ عنه وجهز عدداً من الشهود المذكورة أسماؤهم في الوثيقة.

– ولم تقتصر سرقات عناصر وقادة التنظيم على الأحياء فقط وإنما شملت حتى قتلاهم، فقد وجه “جاسم محمد الإبراهيم” وهو من منطقة الغندورة في جرابلس و والدٌ لأحد قتلى التنظيم في معارك قرية الوحشية في الريف الشمالي، وجه طلب “مظلمة” إلى الوالي مضمونها أن مبلغاً من المال يقدر بـ2300 دولار و150 ألف ليرة سورية، قد سرق من حاجيات ابنه عقب مصرعه في تلك المعارك، وأنهم تواصلوا مع مكتب الشهداء حسب وصفه، لكن دون فائدة تذكر.

-بينما ظهرت إحدى الوثائق التي تبين تفرّد أمير في التنظيم بإيرادات مقاهي الإنترنت في قاطع مسلمة، وعدم اكتراثه لأوامر قادته والاكتفاؤ بطمأنتهم عن أن الوضع تحت السيطرة، وأنهم يفرضون استمارة على أي مدني من “العوام” كما وصفهم، وتقديم طلبٍ وتدقيق قبل أن يسمحو له باستخدام الشبكة.

– أما باقي الوثائق التي عثر عليها مراسلنا في المكتب، فتعيدنا بطريقتها وصياغتها إلى تقارير مخبري النظام سابقاً حيث، وجدث العديد من الوثائق التي تتضمن شرحاً عن شخصياتٍ غادرت مناطق نفوذ التنظيم، لكن مخبري التنظيم تابعوا تحرياتهم عن هؤلاء وتفاصيل حياتهم اليومية، والطريقة التي أعدوا بها “الشاي” لرفاقهم عندما تحدثو بالسوء عن “الخلافة الراشدة”، والتحريض على مصاردة ممتلكاتهم.

يذكر أن مراسل فرات بوست قد وثق جولة داخل معتقلات تنظيم داعش في مدينة الباب، التي كانت جدرانها شاهداً على وحشية ممارساته، ودليل عدم اكتراث عناصره بحياه المدنيين أي “العوام” بحسب وصفهم، وقد كانت تلك المعتقلات تعج بالسجناء أثناء المعارك إلاّ أن التنظيم قد أخلاها منهم ليتخذهم دروعاً بشرية في واجهة قواته، وعند هذه النقطة أشار مراسلنا أن التنظيم الذي يدَعي الحرص على حياة المدنيين خلال إصداراته المرئية، هو ذاته الذي عرض حياتهم للخطر وقام يتصفية عوائل بأكملها على حواجزه قبل بداية المعركة بأيام، و وجد عدد منهم فور دخول المدينة وقد بدت عليهم آثار التعذيب.

لم يكد أهالي مدينة الباب أن يتنفسوا الصعداء بعد انجلاء ظلم داعش عن مدينتهم، حتى أرسل لهم البغدادي انتحاريين بالأمس وعدهم بالحور العين والجنة و وعدوا المدنيين بالمزيد من الضحايا، حيث استهدف هؤلاء تجمعات للمدنيين قرب بلدة سوسيان بعرباتهم المفخخة، ما أدى إلى ارتقاء قرابة الستون شهيداً وإصابة العشرات، بعد أن عجزت قواتهم عن مجابهة مقاتلي درع الفرات أثناء معارك تحرير الباب، وقبيل انحسار قواتهم وتراجعها في كافة الجبهات باتجاه الرقة وديرالزور، حيث يجهز التنظيم متاريسه في هاتين المحافظتين، لتكونا حصنه الأخير في سوريا وحمام دمٍ آخر لأبناء هذا الوطن الجريح.

0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy