مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي: تحذير من كارثة مناخية في سوريا لا يمكن للمنطقة تجاهلها

by Editor

فرات بوست | تقارير ومتابعات 

ترجمات ـ المصدر: Middle East Eye

شهدت قمة مؤتمر الأطراف السادس والعشرين في غلاسكو التي اختتمت الشهر الماضي محاولة قادة العالم (مرة أخرى دون جدوى) لمناقشة تدابير لمكافحة التهديد المناخي وضمان مستقبل أطفالنا والاتفاق عليه.

يذكرنا هذا الوضع المتردي، منذ وقت ليس ببعيد، عندما كانت منظمات الإغاثة الدولية تحث حكومة نظام الأسد على معالجة الأزمة البيئية المتصاعدة. أدى عدم استجابة حكومة بشار الأسد إلى تأجيج الفقر المدقع، الذي تسبب في نهاية المطاف إلى اضطرابات اجتماعية داخلية أدت إلى الثورة السورية، التي حوّلها نظام الأسد وحلفاؤه إلى حرب دموية ضد الشعب السوري الثائر.

كانت المناطق الريفية هي الأكثر تضرراً من الأزمة البيئية، مما قد يفسر سبب ازدياد قوة المعارضة في البداية داخل هذه الأجزاء المهجورة والمنسية من البلاد.

موجة حفاف غير مسبوقة منذ 70 عاماً في سوريا/رويترز


بناءً على خبرتنا طويلة الأمد في العمل مع كل من المنظمات الدولية والحكومة في سوريا، فإننا نعرف ما هو على المحك إذا فشل قادة العالم في التصرف بشأن أزمة المناخ العالمية.

بين عامي 2000 و 2010، عملنا مع الوكالات والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية بشأن القضايا المتعلقة بالحفاظ على التنوع البيولوجي والتنمية المحلية. في مدينة تدمر التاريخية، وسط سهول سوريا شبه القاحلة “البادية”، شهدنا المراحل الأخيرة من أزمة بيئية كانت تلوح في الأفق منذ ثلاثة عقود على الأقل.

على مر التاريخ، دعمت البادية سبل عيش الرعاة البدو الرحل والسكان الأصليين، إلى جانب السكان الزراعيين المستقرين. عبر آلاف السنين، أثبتت البادية أنها قادرة على الصمود في وجه الجفاف، مما أتاح تطوير العديد من الحضارات القديمة غير العادية.

ومع ذلك، خلال عقد 2000، وصلنا إلى نقطة تحول. وقد شهدنا شخصياً حالات من الاستغلال المفرط للسهوب، سواء من خلال الإفراط في رعي الماشية أو تكثيف الزراعة. وترى حكومة نظام الأسد أن تعظيم الغلة الزراعية له أهمية قصوى، على الرغم جميع التحذيرات من أن النظام البيئي الهش لن يكون قادراً على التكيف ضمن المدى الطويل.

انخفاض غلة المحاصيل

خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، بدأت البلاد تعاني من موجات جفاف طويلة، تفاقمت بسبب تقدم تغير المناخ، مما أجبر حكومة الأسد في النهاية على اللجوء إلى طلب مساعدات غذائية دولية عاجلة لأول مرة في تاريخها.

لقد شهدنا شخصياً طوابير ضخمة من الأشخاص الذين ينتظرون المواد الغذائية الأساسية، وتحدثنا مع رعاة الأغنام والجمال الذين فقدوا أجزاء كبيرة من قطعانهم لأنهم لم يتمكنوا من توفير ما يكفي من الطعام والشراب. ازداد تواتر العواصف الرملية، مع تأثيرات سلبية هائلة على القطاع الزراعي وانخفاض غلة المحاصيل.

وعلى هذا النحو، بدأت الأزمة البيئية تؤثر تدريجياً وبلا هوادة على نوعية حياة كتلة معينة من سكان الأرياف السوريين. في كتابه «ثورة في سوريا: شاهد عيان على الانتفاضة»، وصف الصحفي ستيفن ستار زيارة إلى تدمر عام 2009، لاحظ خلالها أن الأطفال في البادية يعانون من سوء التغذية بشكل واضح، ويجلسون على أرصفة الشوارع، بينما يقود الشباب الذين ليس لديهم وظائف أو ترفيه دراجات نارية بلا هدف في جميع أنحاء المدينة.

تربية الماشية في سوريا قد تضررت بسبب شدة الجفاف ونقص الموارد الغذائية “إنترنت”

في تدمر، التي انضمت إلى الحراك الثوري في عام 2011 بعد وقت قصير من الانتفاضة الأولية في درعا، تظاهر طلاب جامعيون شباب ومزارعون فقراء إلى جانب الرعاة البدو المحتاجين. ولكن بدلاً من محاولة تهدئة المتظاهرين أو تلبية بعض مطالبهم من خلال الإصلاحات في قطاع التنمية، قادت قوات نظام الأسد حملة قمع قاسية ودموية.

ما شهدناه في تدمر هو صورة مصغرة لديناميكيات مماثلة تتكشف ضمن المناطق الريفية في سوريا. وقد تم الإفراط في استخدام النظام البيئي للبادية، الذي كان مستداماً لآلاف السنين، في بضعة عقود فقط ووصل إلى نقطة تحول. وذبلت مرونتها في مواجهة المد الهائل لتغير المناخ.

تم تجاهل التحذيرات

تجاهلت حكومة نظام الأسد التوصيات والتحذيرات من العلمية لعقود. وانتهى المطاف بكومة من الوثائق التي تم تطويرها خلال حلقات العمل والمؤتمرات في أدراج مغطاة بالغبار.

شهدنا تصميم نظام الأسد على إنكار أي مسؤولية عن الكارثة، جنباً إلى جنب مع نقص كامل في الوعي نحو التنبؤ بالعواقب. وعادة ما يبرر المسؤولون الخسائر بأنها ببساطة بسبب الجفاف الشديد وتغير المناخ، حتى عندما قدمنا أدلة على عكس ذلك.

مدينة تدمر الأثرية في سوريا، 14 آذار 2014 (JOSEPH EID / AFP)

واليوم، وعلى نطاق عالمي، نواجه أزمة بيئية ومناخية متفاقمة تؤثر على الكوكب بأسره – وتقاعس صارخ من جانب معظم حكومات العالم، التي تبدو، مثلها مثل حكومة نظام الأسد، في حالة إنكار.

  • هل القصة السورية غير قابلة للتطبيق والتمدد على نطاق واسع؟ إلى متى يتعين علينا أن ننتظر قبل أن تتحول الأزمة العالمية الحالية إلى حروب إقليمية خطيرة بسبب تضاؤل الموارد؟

 

0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy