“قسد” و”تنظيم الدولة” يفاقمان من معاناة المدنيين في ريف دير الزور الشرقي

by Euphratespost


تفاقمت معاناة نحو 200 ألف مدني يقطنون داخل ما تبقى من مناطق خاضعة لـ”تنظيم الدولة” بريف البوكمال شرق دير الزور، مع استمرار منع التنظيم لخروج المدنيين من مناطقه من جهة، ومحاصرتهم في الوقت ذاته من قبل عناصر “قسد” من جهة أخرى.
وبحسب ما أفاد به مراسل “فرات بوست” في ريف دير الزور الشرقي، فإن العدد الأكبر من المدنيين المتواجدين في مناطق تقع تحت سيطرة التنظيم، يقطن في بلدتي الشعفة والسوسة بشكل خاص، وهم محاصرون من قبل “قسد” من جهة قرية الباغوز التي سيطرة الأخيرة عليها مؤخراً، وكذلك من جهتي البحرة والبادية.
وقال مراسلنا، إنه إضافة لبلدتي السوسة والشعفعة، فإن حصار المدنيين يشمل قرى وبلدات هجين، المراشدة، أبو الحسن، أبو الخاطر، وجميعهم تقطعت السبل بعد محاصرة “قسد”، ومنع “تنظيم الدولة” أي مدني من المغادرة، ناهيك عن انتشار الألغام في محيط تلك المناطق.
وذكر مراسلنا، بأنه قبل إعلان “قسد” حملتها العسكرية للقضاء على آخر جيوب التنظيم في ريف البوكمال، سجلت حالة انفجار لغم بأحد المدنيين أثناء محاولته الخروج من الباغوز باتجاه مناطق خاضعة لـ”قسد”، فيما لم يتم بعدها توثيق أي حالة أخرى لانفجار ألغام بمدنيين.
“قسد” ومع بدء هجومها الأخير بمساندة من التحالف الدولي، أعلنت إغلاق الطريق المؤدي إلى المناطق المسيطر عليها من قبل “تنظيم الدولة” ومنع دخول أو خروج أي شيء من وإلى مناطق التنظيم، ولكن ذلك لم يمنع من حصول حالات تهريب محدودة للمدنيين بعيداً عن أعين الطرفين، وإن كانت تحمل مخاطر كبيرة.
ومع اقتراب المعارك من المناطق المدنية بشكل أكبر، واشتداد القصف الجوي والمدفعي، أصبح تهريب المدنيين أكثر صعوبة، خاصة وأن “تنظيم الدولة” عمد إلى تعزيز تواجده في مناطق البادية، ويخشى المدنيون كذلك من الألغام التي تزايدت وتيرة زراعتها من قبل عناصر التنظيم خلال الأسبوعين الأخيرين.
الواقع المعيشي داخل المناطق الخاضعة لـ”تنظيم الدولة” يزداد سوءاً وفق ما قاله مراسلنا، مشيراً إلى أنه منذ بدء “قسد” عمليته الأخيرة لم تدخل أي مادة، لأن التجار الذين كانوا يجبلون البضائع لمناطق التنظيم وبموافقة منه، بقوا من ضمن المحاصرين، ما أدى إلى ارتفاع كبير في الأسعار، وغياب للكثير من المواد الأساسية والخضار والفواكه، إضافة إلى انعدام شبه كامل للمحروقات.
يشار إلى أن من بين المدنيين القاطنين في مناطق سيطرة “تنظيم الدولة” بريف دير الزور الشرقي، عدد كبير من اللاجئين من الجنسية العراقية، والذين قدموا أثناء العملية العسكرية على مدن القائم وعانة وراوة، دون أن يتمكنوا من العودة إلى منازلهم، أو النزوح إلى أماكن أخرى.
كما يتواجد أيضاً بين السكان في هذه المناطق، نازحون من ريفي الرقة وحلب، وآخرون من مدينة البوكمال، والذين فروا من منازلهم قبيل سيطرة قوات النظام والميليشيات الموالية لإيران عليها.
وتعد بلدة هجين حالياً، خط النار الأول في المعارك الدائرة بين التنظيم و”قسد”، وتتعرض لقصف أمريكي مكثف من حقل كونيكو المجاور، ومن المدفعية الفرنسية في حقل التنك النفطي.
وشهدت البلدة مؤخراً نزوح الآلاف من المدنيين إلى مناطق سيطرة “تنظيم الدولة”، أو إلى مناطق “قسد” قبل إغلاق الطريق بشكل كامل.
وكانت “قسد” أعلنت في الأول من شهر مايو/ أيار الجاري، عن انطلاق المرحلة الأخيرة من حربها ضد “تنظيم الدولة”، بهدف إنهاء وجوده في شرق سوريا وعلى الحدود السورية العراقية، وذلك عقب انقضاء فترة هدنة غير معلنة بين الجانبين استمرت لأسابيع.
ويساند الجيش العراقي وميليشيات “الحشد الشعبي” عناصر “قسد” في عملياتهم المنفذة ضد التنظيم، والتي توجها بالسيطرة على الباغوز (119 كم جنوب شرق مدينة دير الزور وتتبع إدارياً لناحية السوسة)، مع فتح جبهات أخرى للتضييق على التنظيم في آخر معاقله.

0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy