عندما يخضب الرمان بدم صاحبه

by Euphratespost
112 views


عبد اللطيف الحمد – صحفي سوري
موسم الرمان في الشهر العاشر من كل عام ، يوجد في دير الزور بلدة اسمها السوسة، إنتاجها للرمان هو علامة فارقة في عالم الرمان نظراً لمزاياه وخصائصه، من حيث المذاق والفائدة حيث يطلبه سكان المحافظة باستمرار ويحمله المسافرون منها كهدية إلى محبيهم في المناطق الأخرى.
يتميز رمان السوسة الذي أخذ اسمه من بلدة السوسة القابعة على ضفاف نهر الفرات بالقرب من مدينة البوكمال بمذاقه الممزوج بين الحلاوة والحموضة، وهو ما يسميه السكان المحليون الطعم المزي إضافة إلى لونه الوردي وارتفاع نسبة الشراب فيه وعصيره ذو اللون الأحمر الغامق، وشكل الثمرة الخارجي المستدير المائل إلى المضلع وحجمها المتوسط ورقة سماكة الحواجز داخلها.
شجرة الرمان تتحمل الحرارة العالية صيفاً والباردة شتاءً وظروف الجفاف في شهر أيلول، وتبدأ الثمار بالوصول إلى حجمها الكامل وتبدأ بالتلون بحيث تكون جاهزة للقطاف في تشرين الأول، بالإضافة أن رمان السوسة نكهة مميزة حيث يميل طعمه إلى الحموضة لأن نسبتها فيه تبلغ 50 صناعة ويتم عصره، وعمل دبس الرمان.
ثمرة الرمان فوائد عديدة فهي تقوي القلب والمعدة وتمنع تصلب الشرايين وتعالج الإسهال وتطرد الديدان المعوية .
اليوم لم تبقى أي ثمرة ولا شجرة رمان تُزين السوسة، لم تبقى أي رُمانة في أخصب أرض بشرق الفرات التي كان يُزرع فيها الرمان لتأكل منه أغلب المحافظات السورية، لقد إغتالتها طائرات الحقد والإجرام اغتالت شبابها قبل شيبها اغتالت أطفالها قبل نسائها، لم يبقى منها شيء سوى الرُكام ولازالت تدك سُمها عليها .

السوسة البلدة التي تكون آخر معاقل تنظيم داعش بالنسبة لمحافظة ديرالزور ومدينة هجين ومن أوائل البلدات التي خرجت عن طاعة الأسد منتصف عام 2011 مع البلدات الثائرة بسواعد أبنائها بالإضافة تم السيطرة عليها تنظيم داعش في أغسطس 2014 منذ أكثر من أربع سنوات والتي استقبلت ضعف سكانها وتحتوي حاليا قرابة ال50 الف مدني مع ضيوفها من القرى المجاورة لها .

اليوم أصبحت شوارعها تطفو بدماء أهلها يشبه عصير رُمانها، ولا يوجد أي أحد ينقذ من بقي الذين أصبحوا بين مطرقة داعش وسندان قسد وطيران التحالف المساند له.

0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy