شاب سوري في المنفى ساهم في إطلاق شرارة الثورة ينعي التكلفة الإنسانية الفادحة

by Editor

*فرات بوست | ترجمات – المصدر ” Middle East Monitor” 

 

عندما اعتُقل المراهق السوري “بشير أبازيد” قبل عقد من الزمن بتهمة كتابات مناهضة لنظام الأسد على جدار مدرسته، لم يتخيل أبداً أن انتفاضة قادمة ستدمر بلاده. الآن، هو حزين على التكلفة البشرية  الفادحة في الثورة.

الحرب… كسرت الكثير من الأشياء في حياتنا، وسلبتنا طفولتنا والفرح، وجعلتنا نكبر قبل عصرنا“، هكذا قال أبازيد، البالغ من الآن 25 عاماً، عبر الهاتف من تركيا حيث يعيش الآن، منفياً عن مسقط رأسه درعا في جنوب غرب سوريا.

أصبحت درعا مهد الثورة والمعارضة في وقت لاحق ضد “بشار الأسد” بعد أن تم القبض على 24 مراهقاً من بينهم أبازيد وتعذيبهم من قبل قوات الأمن السورية بسبب كتابة شعارات ضد طاغية سوريا.

لقد جاء هذا التحدي الذي قام به الأطفال والمراهقون في بداية ثورات “الربيع العربي” الأخرى التي أطاحت بالديكتاتوريين في تونس ومصر. حيث وأدت معاملتهم الوحشية في مراكز الاعتقال إلى ظهور حالة من السخط الكامن لفترة طويلة.

وتصاعدت الاحتجاجات في الشوارع التي قوبلت بنيران قاتلة من جانب قوات الأمن السورية. كما انتشرت الاشتباكات في جميع أنحاء البلاد واندلعت حرب دمرت جزءاً كبيراً من سورية، قبل أن يساعد التدخل الروسي الأسد في عام 2015 على استعادة السيطرة على جزء كبير من البلاد.

%14 فقط من الضربات الروسية داخل سوريا كانت ضد مواقع “تنظيم الدولة الإسلامية داعش”.أنفوغراف بياني. 

يتذكر أبازيد، وهو واحد من أكثر من 3.6 مليون سوري فروا من الحرب إلى تركيا المجاورة، كيف أجبره ضابط أمن سوري على الاعتراف تحت التعذيب بأنه كتب شعار “أتاك الدور يا دكتور”.

تم إطلاق سراح أبازيد بعد أيام حيث خففت الموجة الأولى من المظاهرات الجماهيرية المؤيدة للديمقراطية قبضة السلطات الحديدية ولجأت وقتها قوات الأمن إلى إطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين السلميين.

بعد سنوات من إراقة الدماء والفوضى، في مايو/أيار 2017، غادر أبازيد وعائلته درعا أخيراً – التي ظلت معقلاً للمعارضة لسنوات، وهي قريبة من الحدود الجنوبية مع الأردن – وشقوا طريقهم إلى تركيا، حيث يعمل الآن في البناء.

ولا يزال لديه كوابيس من الدبابات التي تتجول في أحد أحياء درعا، وأقارب وأصدقاء قتلوا بالرصاص وآخرون بدأوا في حمل السلاح وتحولوا إلى معارضين، مما أدى إلى اندلاع حرب سلبت أرواح عدد لا يحصى من الناس.

“دبابات “تي 72″ تابعة للنظام السوري في مدينة درعا”-أرشيف.

واليوم، فإن أبازيد والعديد من سكان بلده هم من بين ملايين اللاجئين الذين بنوا حياة جديدة في البلدان المجاورة وخارجها في أوروبا، دون أن يكون لديهم أي نية للعودة في أي وقت قريب.

يخشى الكثيرون من تجنيدهم في الجيش أو اعتقالهم ويعرفون أن بلداتهم وقراهم التي تناهض الطاغية الأسد تعرضت للنهب والتدمير. كما يقول معظمهم إنهم لن يعودوا إلى ديارهم أبداً حتى ينتهي حكم الأسد.

ولم يبقَ سوى عدد قليل من السكان الأصليين في حي الأربعين القديم في درعا، والشوارع مهجورة في معظمها. وقال البعض لرويترز عبر الرسائل الصوتية عبر الإنترنت إن السخط ازداد مرة أخرى منذ أن استعادت قوات الأسد المدعومة من القوات الجوية الروسية البلدة أخيرا من قوات المعارضة في عام 2019.

 القمع الأمني استؤنف وسط الخراب الاقتصادي، فيما أعادت سلطات النظام تماثيل وصور الأسد ووالده الدكتاتور حافظ، في الأماكن العامة التي هدمت خلال الأيام الأولى للثورة. كما قال أبازيد بمرارة “لم يتغير شيء منذ الأيام التي هتفنا فيها من أجل الحرية“.

وقال أحد سكان درعا لوكالة “رويترز” إنه في بادرة تحدٍ للنظام، أحيا عشرات الأشخاص الذكرى السنوية العاشرة للثورة يوم الخميس من خلال ترديد شعارات ضد حكومة الأسد في شوارع الحي القديم داخل البلدة بعيداً عن أنظار قوات الأمن.

يبدو الأسد آمناً مرة أخرى، بعد ثورة شكلت ذات يوم أخطر تهديد لحكم عائلته منذ أن ورث والده حافظ الأسد قبل 20 عاماً.

وقال أبازيد :”[لكن] حتى لو عاد بشار الآن للسيطرة، فإن الثورة لن تنتهي ولن يحكم بشار سوريا أبداً كما كان”.

وأضاف “غضبي ضد الذين ادعوا أنهم وقفوا من أجل حقوق الإنسان لكنهم خذلونا وتركونا لمصيرنا” في إشارة إلى القوى الغربية التي لم تتدخل ضد الأسد في الصراع.


 

0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy