سوريا: عائلات في شمال شرق سوريا تقول إن أبناءها تعرضوا للتعذيب حتى الموت في سجون “قسد”

by Editor

 

*فرات بوست | ترجمات: أحمد بغدادي

*المصدر:  Middle East Eye

 

منذ أقل من أسبوع، تلقت عائلتان في شمال شرق سوريا أنباء مفجعة عن وفاة أبنائهما أثناء احتجازهما لدى قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وأنه يجب على أفراد العائلتين الذهاب لأخذ الجثتين. اعتبر التشريح الرسمي لقوات سوريا الديمقراطية أن سبب الوفاة “طبيعي”، لكن العائلات السورية تقول إن أبناءها كانوا ضحايا للتعذيب.

وفي 22 مايو/أيار، اعتقلت قوات الأمن الداخلي الكردية، المعروفة محلياً باسم “الأسايش“، الناشط أمين عيسى البالغ من العمر 35 عاماً في منزله بمدينة الحسكة، دون إبلاغ أسرته بالتهم الموجهة إليه أو بالمكان الذي اقتيد إليه.

بعد البحث عنه في عدة سجون حول المدينة، قيل للعائلة أخيراً إنه محتجز في سجن لقوات سوريا الديمقراطية في منطقة غويران كشاهد، حسبما قال هاجر، ابن عم أمين، لموقع “ميدل إيست آي” البريطاني.

ومع مرور الوقت، أصبح الحصول على الإجابات أصعب، حيث ظلت قوات قسد تراوغ وتعطي إجابات غامضة حول مصير أمين. وكانت الأسرة قد أبلغت السلطات الكردية التي تسيطر على المنطقة بأن ابنها يعاني من مرض مزمن ويحتاج إلى جرعة يومية من الدواء. وقال هاجر إن قوات سوريا الديمقراطية وعدت بتزويد ابن عمه بالأدوية، لكنه يعتقد أنهم حصلوا على “وعود وهمية”.

وبعد شهر، في 28 يونيو/حزيران، سلمت جثة أمين إلى أسرته.

قال هاجر إن ابن عمه اعتقل بسبب منشور على فيسبوك كتبه ينتقد فيه الإدارة الكردية المستقلة لتلاعبها بالناس وسبل عيشهم لصرف انتباههم عن قضايا أكبر ناجمة عن سوء إدارتهم للمنطقة.


كما نشرت قوات سوريا الديمقراطية مقطع فيديو في 30 يونيو/حزيران يكشف عن تشريح جثة أمين، وقضت بأن أمين لم يمت بسبب التعذيب. وردت عائلة أمين ببيان رفضت فيه تشريح الجثة باعتباره “تزويراً للحقائق”.


وقال البيان “طلبت الأسرة من طبيب فحص الجثة ووجدت أن أمين تعرض لتعذيب شديد وكسر في فكه ونزيف داخلي وحروق عديدة وضرب بأدوات معدنية صلبة”.

قال مصدر طبي في مستشفى الشهيدة، حيث تم تشريح الجثة، بشرط عدم الكشف عن هويته، إن «الطبيب الذي فحص جثة أمين وأصدر بياناً لصالح قوات سوريا الديمقراطية كان خريجاً جديداً من جامعة دمشق وليس لديه تخصص طبي».

“إنه غير مؤهل حتى لتحديد سبب الوفاة لأنه مجرد طبيب متدرب في مستشفى الحسكة”.

وفي مؤتمر صحفي عقدته قوات سوريا الديمقراطية لتوضيح ملابسات وفاة أمين، قال الطبيب الشرعي محمد سعيد شلش إنه أجرى تشريحاً لجثة رجل يبلغ من العمر 40 عاماً متوسط الطول والبناء.

هذه واحدة من التناقضات الواضحة في رواية قوات سوريا الديمقراطية، لأن أمين كان يبلغ من العمر 35 عاماً وأثناء تشريح الجثة كان يرتدي سروالاً أسود. كان طوله 203 سم ووزنه 121 كيلوغراماً، وهو ليس متوسط الطول والوزن، كما قال الطبيب.

“كان مجرد مراهق”

لم يكن أمين حالة الوفاة الوحيدة التي سُجلت في أحد سجون قوات قسد ذلك الأسبوع. تم إخطار عائلة أحمد العذال بوفاة ابنهم في 1 تموز 2021، بعد عامين من عدم التواصل.

في منتصف عام 2019، اعتقل أحمد البالغ من العمر 14 عاماً من منزله في بلدة الطيانة بريف دير الزور الشرقي لأسباب غير معروفة، حسبما قال عمه محمد لموقع “ميدل إيست آي” الإخباري.

قال محمد عن ابن أخيه، الذي فقد ساقه اليمنى في غارة جوية روسية على مدينة دير الزور في عام 2014: “اعتقلوا طفلاً معاقاً قبل عامين وأعادوه جثة لنا”.

عناصر من أجهزة الأمن الداخلي الكردية السورية المعروفة باسم “الآسايش” وقوات نظام الأسد يحرسون نقطة تفتيش في حي طي في مدينة القامشلي شمال شرق سوريا يوم 27 نيسان / أبريل 2021 (وكالة الصحافة الفرنسية)


وخلال فترة احتجازه، نُقل أحمد عدة مرات بين سجون قوات سوريا الديمقراطية. حاولت عائلته جاهدة رؤيته، لكن قوات قسد رفضت جميع طلباتهم. وكانت المكالمة الوحيدة التي تلقتها الأسرة هي الذهاب إلى مستشفى القامشلي لاستلام جثة ابنها.

في الصور التي شاهدها فريق “ميدل إيست آي”، ظهرت على جثة أحمد علامات سوء التغذية والكدمات. وعلى غرار عائلة عيسى، تتهم عائلة العذال قوات سوريا الديمقراطية بقتل ابنهم بعد تعريضه للتعذيب في السجن، وهو ما نفته السلطات الكردية أيضاً.

صور للضحية “أحمد ضحيوي ياسين العذّال” بعد أخذ جثته من قبل ذويه”


وقال حجار “لدينا دعم المجتمع المحلي، بالإضافة إلى بعض الأشخاص داخل قوات سوريا الديمقراطية الذين يدعمون قضيتنا المحقّة”.

لدينا كل الأدلة لبناء قضية تدين قوات سوريا الديمقراطية في مقتل أمين، ونحن ندرس محاكمة تحت إشراف دولي لمحاسبة الجناة”.

أثارت كل من سفارتي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة لسوريا مخاوف بشأن وفاة أمين على حساباتهما على تويتر، ودعتا إلى إجراء تحقيق سريع وشفاف في الحادث وتعذيب المحتجزين في سجون قوات سوريا الديمقراطية.

وفي الوقت نفسه، أعرب محمد عن أسفه لغياب العدالة في المنطقة الخاضعة لسيطرة الحكم الذاتي الكردي.

“إنهم مجرد عصابة من خارج سوريا. لا يمكننا تحمل هذا الظلم بعد الآن، نحن نريد العدالة لروح ابننا الذي اعتقل وتوفي في سجونهم عندما كان مراهقاً فقط”. “ما هو القانون الدولي الذي يدعم هذه الجريمة؟”

موصى به:

  • ملايين السوريين معرضون لخطر جسيم إذا فشلت الأمم المتحدة في التوصل إلى اتفاق بشأن آخر معبر حدودي. 
    مسؤول مساعدات الأمم المتحدة في تركيا يقول إنه لن يتم التخلي عن السوريين المحتاجين
    “سنجوع حتى الموت”: نازحون سوريون  يدعون العالم إلى تمديد فتح الحدود الحيوية.

 


 

0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy