رفعت الأسد يبدأ الاستئناف ضد إدانته بالفساد في فرنسا

by Editor

 

*فرات بوست | ترجمات: أحمد بغدادي

المصدر:  Middle East Eye France 24

 

بدأت محكمة فرنسية البارحة الأربعاء النظر في استئناف قدّمه رفعت الأسد، عم الطاغية بشار الأسد المنفي، بعد إدانته العام الماضي بتهمة تبييض أموال تتعلق باختلاس أموال الدولة السورية.

حكمت المحكمة العليا في باريس على رفعت الأسد، البالغ من العمر الآن 83 عاماً، بالسجن أربع سنوات في حزيران/يونيو الماضي بعد تحقيق مالي أجرته النيابة العامة يعود إلى عام 2013.

وأمرت بمصادرة ممتلكات وأصول في فرنسا بقيمة 90 مليون يورو (101 مليون دولار) وممتلكات في المملكة المتحدة بقيمة 29 مليون يورو (32.6 مليون دولار).

وينفي الأسد الشقيق الأصغر للدكتاتور الراحل حافظ الأسد ونائب الرئيس السابق والمسؤول الكبير في دمشق كل التهم الموجهة إليه. وتدرك جهات حقوقية وصحافية أنه موجود حالياً في باريس لكنه لن يحضر جلسة محكمة الاستئناف بسبب اعتلال صحته كما يزعم.

يدّعي المجرم رفعت الأسد، الذي قاد حملة إبادة جماعية في مدينة حماه السورية عام 1982 راح ضحيتها ما يقرب من 40 ألف مدني، أن الكثير من ثروته مستمدة من الممتلكات والدعم المالي الذي قدمه له الملك السعودي الراحل عبد الله، على مدى عقود، بعد أن أجبر على مغادرة سوريا في عام 1984 بسبب اتهامات بأنه حاول تنظيم انقلاب ضده شقيقه حافظ.

وقد أشاد نشطاء مكافحة الفساد الذين شاركوا في بناء القضية ضده بإدانة الأسد العام الماضي.

وقالت “ساندرا كوسارت-Sandra Cossart“، المديرة التنفيذية لمنظمة “شيربا-Sandraلمكافحة الفساد، وهي منظمة لمكافحة الفساد، بحسب التقرير، إن الشكوى القانونية قد قدمت بالفعل ضد الأسد في عام 2013، قبل استئناف الأربعاء: “توفر محاكمة رفعت الأسد فرصة للتنديد بالإفلات من العقاب الذي تتمتع به حتى الآن الشخصيات العامة والسياسية المتورطة في الجرائم الاقتصادية وغسل الأموال.

اضغط على الصورة لقراءة المادة باللغة الأصلية

 

وفي وقت سابق من هذا العام، دعت منظمة شيربا ومنظمة “تريل إنترناشونال-Trial International“، وهي منظمة غير حكومية أخرى معنية بالقضية، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تجريد الأسد من وسام جوقة الشرف الذي منحه له الرئيس فرانسوا ميتران في عام 1986.

‘قانوني تماماً’ 
محامو رفعت الأسد يقولون إن ثروته “قانونية تماماً”، وأن النيابة العامة لم تقدم أي دليل يدعم مزاعم اختلاس الأموال العامة.

ويقولون أيضاً إنهم قدموا أدلة على شيكات وتحويلات مالية من الملك عبد الله يبلغ مجموعها 50 مليون دولار، فضلاً عن إفادات شهود، بما في ذلك من زوجة الملك الراحل ورئيس سابق للمخابرات الفرنسية، وأدلة أخرى تشهد على مدى الدعم المالي والممتلكات التي أهداها الملك السعودي للأسد.

ويقولون إنه حوكم بشكل غير عادل بموجب قوانين فرنسا المزعومة “المكاسب غير المشروعة” التي تستهدف التهرب الضريبي من قبل الأثرياء الأجانب وكبار الشخصيات. وهذه تتطلب من الخاضعين للتحقيق تقديم دليل على مصدر ثروتهم.

كما يجادل محامو الأسد بأن الكثير من ثروته تم الحصول عليها قبل تقديم التشريع في عام 2013 وأن السجلات المالية التفصيلية من تلك الفترة لم تعد موجودة. وأيضاً يزعمون بأن القضية ضد الأسد كانت ذات دوافع سياسية و “مُستغلّة” من قبل أعدائه في وقت كان يشارك فيه بمحادثات مع المسؤولين الروس ومجموعات من المعارضة السورية، حيث يبدو أن ابن أخيه “بشار” في خطر حقيقي قد يصل إلى الإطاحة به من السلطة في دمشق.

وكان من بين الذين قابلهم المدّعون العامون مصطفى طلاس، وزير الدفاع السوري من 1972 إلى 2004، وعبد الحليم خدام، وزير خارجية حافظ الأسد السابق ونائب الرئيس الذي انشق عن نظام الأسد عام 2005، وأيّد المعارضة السورية في عام 2011، رغم أنه كان محسوباً على منظومة القمع والاستبداد الأسدية!

واتهم كلاهما رفعت الأسد بسرقة المال العام، لكنهما عرضا شهادات مختلفة بشكل لافت للنظر.

وقال طلاس إن رفعت الأسد وقوات سرايا الدفاع الخاضعة لسيطرته داهمت البنك المركزي السوري، وسلبت صناديق محملة بالأوراق النقدية قبل مغادرة البلاد في عام 1984. وأقرّ المدعون العامون أثناء المحاكمة بأنهم رفضوا شهادة طلاس باعتبارها “فرضية”.

واتهم خدّام رفعت بتلقي مئات الملايين من الدولارات من أموال الدولة كجزء من صفقة سرية مع شقيقه حافظ لمغادرة البلاد. وأشار محامو الدفاع إلى وجود تناقضات في أدلة خدام – بما في ذلك أرقام مختلفة ذكرت بمبلغ 300 مليون دولار و500 مليون دولار – وأشاروا إلى أنه “خصم تاريخي” للأسد.

كلا الرجلين ميتان الآن؛ توفي طلاس في عام 2017 وخدام في آذار/ مارس 2020.

وبعد أن كان رفعت الأسد قريباً من أخيه، طردَ إلى المنفى في عام 1984 مع حاشية من حوالي 200 ضابط ومسؤول آخرين، وسافر في البداية إلى روسيا وسويسرا قبل أن يستقر في فرنسا بقبول ومباركة من الرئيس الفرنسي آنذاك ميتران.

عاد رفعت إلى سوريا في التسعينيات لحضور جنازة والدته واحتفظ بلقب نائب الرئيس حتى عام 1998، عندما أُجبر على المغادرة مرة أخرى حيث سعى شقيقه المريض إلى ضمان انتقال سلس للسلطة إلى بشار بعد وفاته.

  • رفعت الأسد قائد سابق لقوة شبه عسكرية سيئة السمعة، (سرايا الدفاع)، التي اتهمتها منظمات حقوق الإنسان بارتكاب جرائم حرب بما في ذلك أثناء قمع انتفاضة مدينة حماة عام 1982 والتي يقدر عدد قتلاها بالآلاف. حيث نفى الأسد مسؤوليته عن المجزرة.

ومن المتوقع أن تستمر جلسة الاستئناف التي قدّمها محامو رفعت حتى 14 أيار/ مايو الجاري.


 

المزيد من الضفاف

0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy