داعش رحلت.. لماذا لم يعد مسيحيو دير الزور؟

by Euphratespost

مع اقتراب عيد الميلاد، نشاهد بوضوح سباق المارثون الضخم الجاري الآن لاستغلال المناسبة، والذي يهرول فيه الصالح والطالح والمجرم والمذنب والمتزلف، والعنصري والطائفي، ومرضى عقدة النقص، والبريئون الذين وضعوا أنفسهم في قفص الاتهام.
بعض المشاركين في هذا السباق، يحاولون استغلال المناسبة لإخفاء جرائم، أو لتعمد إظهارها لكن مع إلصاق التهمة بآخرين.
“قسد” من بين متصدري هذا السباق حالياً، كما ظهرت اليوم في تقرير للوكالة الفرنسية وهي تسعى إلى تنظيف كنيستي الشهداء وسيدة البشارة في مدينة الرقة من الألغام، ونظام الأسد بدوره كان ينافسها عبر وسائله وطرقه المعروفة.
الكل يعلم أن أغلب الدمار الذي حل بكنائس دير الزور أو الرقة مؤخراً (ويقابله دمار أكبر في المساجد)، سببه القصف الروسي المساند لنظام الأسد، أو قصف التحالف المساند لـ”قسد”، وبالتالي لم تكن داعش المجرم الوحيد على الساحة.
لا أعلم إن كان يحق لنا السؤال هنا قبل تهنئة المسيحيين بعيدهم، ونقول:
إلى الذين روجوا بأن المسيحيين فروا من مدنهم في سوريا (ومن بينها دير الزور والرقة).. بسبب داعش.. لماذا لم يعودوا (المسيحيون) إلى بلدهم الآن؟.
داعش (التي ظهرت في عام 2014.. بينما النصرة في عام 2013)، لم تكن إلا عامل إضافي لمأساة السوريين ومن ضمنهم المسيحيون.
داعش جاءت مكملة لقوات نظام الأسد وميليشيا حزب الله ومرتزقة روسيا وإيران، ولميليشيا “قسد” التي تجاهر بعنصريتها، و”فدرلتها”، وبجرائمها. ومع ذلك عندما رحلت الأولى (داعش) لم يعد من قالوا إنهم هجروا بلادهم بسببها، لأن المسبب الحقيقي أو الأساسي بقي في مكانه، بل وتوسعت مناطق سيطرته.
داعش تغذت من الظروف الموجودة في سوريا مسبقاً، ومُنح مع ما فعله الأسد والروس والإيرانيون مصداقية لخطابه المتشدد، ولجلب المقاتلين إلى صفوفه.
سؤال آخر ربما يشذ عنه، أو يقاربه: فخامة الرئيس اللبناني (المسيحي) ميشال عون الذي يدعو لاجئي سوريا إلى العودة للمناطق “الآمنة” التي أقامتها قوات النظام داخل سوريا الآن حسب وصفه.. هل يحق لنا سؤاله عن سبب هروبه من المناطق الآمنة التي أقامها الجيش السوري في لبنان… ليهرب إلى فرنسا، قبل أن يعود لبلاده بعد 15 سنة.. بعد خروج هذا الجيش؟!.
عدم عودة المسيحيين إلى دير الزور (ويقدر عددهم بنحو 10 آلاف) يكشف حجم الكذبة الكبيرة التي سبقت خلال سنوات الحرب في سوريا، والتي تم عبرها تغطية حقيقة أكبر، وهي جرائم نظام الأسد وحلفائه بالشعب السوري، ومن ثم “قسد” التي نافستهم مؤخراً مع طائرات التحالف في تهجير وارتكاب مآسي إنسانية بحق سكان المناطق التي وصلوا إليها.
الحقيقة الأهم التي طمست، أن المسيحي السوري لم يكن الضحية الوحيد في الحرب، وعلى العكس وقد يكون أقل المتضررين، لكن تم تكبير مأساته على حساب مأساة أبناء جلدته السوريين الذي نالوا القسم الأكبر من القتل والتشرد، كما استغلت لتبيض صفحة المجرم الأكبر، وربما لإعادة تعويمه من جديد، بالتزامن مع دخول مزيد من المستغلين لهذه القضية على الخط.

0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy