واقع التعليم والمداراس في ظل الخلافة

by Euphratespost

خاص فرات بوست- رقم 1_واقع التعليم بدير الزور بعد سيطرة داعش.

تعيش مناطق سيطرة تنظيم “داعش” بواقع لا يحمد عقباه والمتمثل على مختلف مجالات الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وغيرها، والتي يمثل فيها واقع التعليم الحلقة الأهم والتي تعتبر هي الأساس والمفتاح لكافة المجالات الأخرى، فبعد بسط التنظيم على مساحات شاسعة من المدينة وريفها على مدار أكثر من عامين، توقفت الآلة التعليمية فيها وأغلقت كافة المدارس وذلك بحجة مخالفة المناهج التدريسية لشرع وأصول الدين الإسلامي حسب زعمهم.

وإبان سيطرته المطلقة على مناطق مختلفة بالمدينة وريفها لم يكتفي التنظيم حينها بإيقاف المرحلة التعليمية وإغلاق المدارس وحسب، بل قام أمنيوه بملاحقة المعلمين واعتقالهم وإجبارهم على الخضوع بدورات شرعية تجاوزت الأربعين يوما والتي أقيمت حينها في المساجد ليهرب على إثرها من هرب وبقي من بقي ليعيش الواقع الأسود الذي فرض عليه عنوة  من دون حول لهم أو قوة.

رقم 2_واقع المدارس في ديرالزور بعد إغلاقها من قبل داعش ؟ وما هي المدارس الخاصة التي افتتحوها.

ولم يكتفي التنظيم بإغلاق المدارس وحسب، بل استخدم أغلبها كمقرات له وجعل قسمها الأخر مأوىً لعائلات بعض عناصره  ومناصريه من عامة الناس، فيما دمر الطيران التحالف الدولي القسم الأخر منها،  مما جعل التنظيم يعتمد على عدد ضئيل من عدد المدارس المتبقية ليسير آليته التعليمية فيها، إضافة لسماح من تبقى من المدرسين بافتتاح مدارس خاصة  وفق الشروط التي تتناسب مع مناهجه التي أصدرها التنظيم، على أن يكون المدّرس مرشح من قبل مسؤولي هيئة التعليم فيه.

ومع انطلاق العام الدراسي الجديد بداية شهر أيلول الماضي، أمر التنظيم عدد من العائلات النازحة بضرورة إخلاء المدارس لبدء العملية التدريسية فيها ، كما أقدم على بدء عدة دورات شرعية تأهيلية جديدة لتوسيع كادره التدريسي وإضافة عناصر جديدة، وكان قد قسم المدارس العامة إلى قسمين مدارس عامة وأخرى خاصة.

وتعتبر المدارس العامة هي التابعة بشكل رسمي للتنظيم والتي يشرف عليها ديوان التعليم ويكون موقعها في مدارس قديمة أو مباني حكومية قديمة وفيها مدرسين كان قد أنهوا دوراتهم الشرعية الخاصة بالمدارس.

وأما المدارس الخاصة فمنحها التنظيم لبعض عناصره العاملين في مجال الخدمات ويقومون هؤلاء ببناء مدارس صغيرة ببيوت أو محلات عامة ويدفع الطالب مبلغ 1000 ليرة سورية عدا رسوم التسجيل.

وكان من أشهر المدارس التي أفتتحها التنظيم هي مدرسة أسامة بن لادن ومدرسة الصحابي الجليل أنس بن مالك ومدرسة الشافعي ومدرسة خديجة رضي الله عنها.

فيما تقدر رسوم التسجيل في كل منها إلى 5000 ل.س على كل فصل للمدارس العامة التي يشرف عليها ديوان التعليم في التنظيم، وتتراوح تسعيرة المدارس الخاصة بين 2000 – 2500 ل.س للابتدائي والإعدادي والمتوسط، بمدة دوام تقدر بـثلاثة ساعات يوميا، بعطلة رسمية يوم الجمعة فقط.

ومع بداية انطلاق العام الدراسي شهدت المدارس العامة والخاصة إقبال ضئيل على تسجيل الأهالي أطفالهم بالمدارس، ومع تزامن الغارات التي استهدفت مواقع للتنظيم في المدارس التي اتخذها التنظيم مقرات له، زاد تخوف الأهالي من استهدف الطيران للمدارس العامة والخاصة لتشهد عقب شهر من انطلاق العام الدراسي تناقص كبير بعدد الطلاب نتيجة لمنع الأهالي أبنائهم من الذهاب للمدارس والتي ما تزال  مستمرة في التناقص بشكل كبير يوم بعد يوم.

رقم 3_ كيف يتم التعامل مع المعلمين الذي كانوا يدرسون وفق المناهج التي ألغتها داعش.

وكان التنظيم قد فرض دورات شرعية على كافة المدرسين في المدارس العامة دورة شرعية، معاقبا المتخلفين منهم، فقد حكم عليهم جميعا بالفسق والارتداد عن الدين الإسلامي الحنيف من خلال حصولهم على مستوى ثقافي يتعارض مع أصول التعاليم الإسلامية، كما أقام دورات أخرى متمثلة بكافة المواد التدريسية بمدة تجاوزت الأربعين  يوما لاختيار أهل الكفاءات العلمية منهم.

رقم 4_المناهج التي تدرس بعد سيطرة داعش؟ وماذا تغير عن المناهج السابقة.

أحدث التنظيم تغيرا كبير على المناهج التعليمة السابقة والمتمثلة بإلغاء عدة مواد، والتي تتنافى مع التعاليم الدينية وباعتبارها تصل إلى حد الشرك بالله مثل الفلسفة والفيزياء والكيمياء واللغة الفرنسية، وكما أجرى تعديل على المناهج الأخرى وربطها بالتعاليم الدينية كالتاريخ والعلوم، وأبقى عدة مواد على ما كانت عليه كالرياضيات واللغتين العربية والإنكليزية والجغرافية، موسعا المناهج التدريسية بإضافة بعض المواد الدينية المتعلقة بالعلوم الشرعية كالسيرة والعقيدة والفقه وعلوم التجويد والقرآن.

ومع بدء العام الدراسي الجديد الذي انقضى الشهر الأول منه ما يزال التنظيم يدرس المواد الشرعية وعلوم القرآن دون أن يوزع باقي المواد التي اعتمدها التنظيم كمنهاج دراسي يدّرس في مدارسه بمناطق سيطرته، حيث تعتبر هذه المواد الأساسيات في التحصيل العلمي.

رقم 5_وضع الطلاب والشهادات التي يحصلون عليها.

وبعد أن بسط التنظيم سيطرته على مناطق واسعة من مدينة دير الزور وريفها، هرب قسم كبير من طلاب حملة الشهادة الثانوية والجامعية إلى تركيا ومناطق سيطرة القوات النظامية بدير الزور وريفها بحثا عن بصيص أمل يمكنهم من إكمال دراستهم،  وذلك نتيجة لانعدام مستوى التعليم في تلك المناطق، تزامنا مع تعرض التنظيم لمضايقة الفئة المثقفة والمتبقية في المدينة من خلال ملاحقتهم واعتقالهم ومحاربة العقول وإجبارها على الخضوع وتوظيفها لمصلحة التنظيم.

وفي المقابل يعاني القسم الأخر من أبناء بسطاء المدينة المتبقي في المدينة وريفها، فقد أجبرتهم مآسي الحرب والوضع الإنساني على ترك دراستهم والعمل بأي شيء يساعدهم يمكنهم من تأمين ما يسد رمق عائلاتهم، مؤثرين عملهم في المناطق الصناعية والخدمية وغيرها على إكمال دراستهم، كما قد منهم من مغادرة مناطق سيطرته بحجة تلقيهم تعليم منافي للعلوم الإسلامية بالإضافة لتمزيق بطاقاتهم الجامعية والشهادات الحاصلين عليها ولمنعهم من إتمام فحوصاتهم وإتمام محصولهم العلمي.

رقم 6_تعامل عناصر تنظيم  داعش مع الجامعيين.

وقد اعتمد التنظيم على أسلوب الاستهانة بالقدرات العلمية لأبناء المنطقة، متذرعا بتأخر نصره على عدم التزامهم بعلوم الدين والشريعة الإسلامية، وذلك بهدف جعل هؤلاء يوظفون تحصيلهم العلمي لصالح التنظيم والعمل على جذب أكبر فئة منهم للقتال بصفوف التنظيم، مستغلين حاجتهم للمادة، فهم يحاربون مستوى الوعي والتحصيل العلمي فالتنظيم لا يرى من هؤلاء منارة للأجيال القادمة فهو لا يعرف غير لغة الحرب والدم.

رقم 7_روابت المعليمين التي يتقاضونها من التنظيم

هذا و قد خصص ديوان التعليم للمدرسين الذين أتموا الدورات الشرعية رواتب يتقاضونها من خزينة بيت المال على حد وصفهم لها، حيث بلغ راتب المدرس الذي يتبع لديوان التعليم في التنظيم بحدود 70 دولارا أمريكا، كراتب شهري ثابت مطبق على كافة بقية المدرسين الذين ينتمون رسميا للديوان التعليم، فيما يتقاضى المدرسين الذين عملوا على المدارس الخاصة التي عمل عليها الفئة الأخرى من المعلمين رواتبهم من الأقساط الشهرية التي يأخذونها من الطلاب.

رقم 8_هل المناهج التي تعتمدها داعش وطريقة تعاملها مع العملية التعليمية تؤدي إلى تخريج جيل متعلم ومثقف.

وفي الحديث عن الحصيلة العلمية للمناهج التي أعدها التنظيم من خلال التطور الكبير الذي طرأ عليها بحذف وإضافة عدة مواد، فإن المناهج الجديدة لا ترتقي على مستوى الثقافات العلمية الأخرى التي تسعى لتطوير الحصيلة العليمة مستقبلا، فقد عمد التنظيم على حذف المواد العلمية والإبقاء على المناهج المحفوظة التي لا ترتقي في نتائجها على مستوى محو الأمية فقط، وقد وضب التنظيم تلك العلوم على صبها لصالح لكسب أكبر قدر ممكن من المقاتلين، والتي نتج عنها انضمام ما يقارب عشرة أطفال شهريا لصفوف التنظيم وذلك لعدة عوامل أهمها الفقر وعدم القدرة على تغطية نفقات الدراسة وسوء الوضع الإنساني.

رقم 9_لماذا يصر داعش على تعميم الجهل ومحاربة التعليم.

يسعى التنظيم لنشر الجهل بين مختلف فئات المجتمع ومحاربة المستويات الفكرية والثقافية، فمن خلال تجولك في أسواق أو شوارع مناطق سيطرة التنظيم لن ترى سوى الدعايات التي تتحدث عن الحروب والقتال وسفك الدماء، فالتنظيم لا يرى سوى الآيات القرآنية والأحاديث التي تتوافق مع مخططها لذا فهي لا تسعى وراء الارتقاء في العلم والثقافة الفكرة والمساحة الحرة فيها، لان هذا يشكل أحد أهم وأخطر التحديات التي قد تتعارض مع أفكار التنظيم، وجعلها مخالفة للعلوم الشرعية البحتة التي تتعارض مع تعاليم العصر الحديث, فالعلم يعتبر أساسه العقل والنقد والتفكر وليس الخضوع والتسليم وعدم التفكير.

 

0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy