“العشائرية” تنخر من جديد وتثير الجدل بين المعارضين للأسد

by editor

فتحت وفاة شخصية عشائرية من دير الزور في دمشق جراء إصابته بفيروس كورونا، ومن قبلها اغتيال شخصيات عشائرية في مناطق سيطرة “قسد” الأبواب واسعة للحديث عن “العشائرية” في الشرق السوري، بعد أن برز هذا الخطاب مجدداً اليوم، كل رغم ما شهدته البلاد من قتل وتدمير وتهجير.

نجم عبد الله السلمان أحد شيوخ البكارة (البومصعة)، عُرف بموالاته لنظام الأسد، ونال مقابل ذلك عضوية “مجلس الشعب” لأربع دورات، اثنتان منها خلال سنوات الثورة السورية، إلا أن كل ذلك لم يكون مانعاً من قبل معارضين سوريين، وممن يحسبون أنفسهم من الثائرين ضد الأسد، ليكيلوا عبارات العزاء والحزن على وفاته، دون الأخذ بعين الاعتبار “تاريخه” الموالي للنظام، وتأييده لآلة القتل التي مورست ضد السوريين.

عبارات التعزية والحزن التي جاءت بدافع عشائري بحت، لاقت ردود فعل من قبل البعض من زملاء وأصدقاء المعزين، ممن وجدوا في ذلك نفاق كبير، وتنازل واضح عن المبادىء التي يرددها جميع الثائرين ضد النظام.

الروابط العشائرية يبدو أنها ما زالت لدى البعض فوق كل شيء، وفوق الثورة ذاتها التي ضحوا وضحى أقرانهم بسببها، ودفعوا مقابل نصرتها الشيء الكثير.

الحديث عن العصبية العشائرية عاد بقوة هذه الأيام في أوساط المعارضين للأسد، بعد أن وجدوا بعض من يزعمون النهج الثوري وخطابه، وهم يتخلون عنه فجأة، لحجج وأعذار واهية برأي أقرانهم المعارضين لخطوتهم هذه، بل والغاضبين منهم، ما دفع الأخيرين إلى التخلي عن صداقات وعلاقات تكونت لسنوات طويلة، جراء تخلي من غضبوا منهم وسخطوا عليهم عن المبادىء والقيم الثورية، دون وجود ما يبررها، سوى “العشائرية النتنة” وفق وصفهم.

وفي هذا المجال كتب أحد الصحفي أحمد يساوي على صفحته الشخصية في موقع فيسبوك: “ثوريون عتيقون يعزون بشيوخ عشيرتهم أعضاء مجلس الشعب التابع للنظام أو من الموالين له لأسباب عشائرية تعلو على الحق، وأنا مؤمن أن الحق هو أعلى من كل الروابط الأخرى”.

وتابع: “لذلك تم حذف الصداقة مع هؤلاء الناس لأنهم إما يكذبون على الثوار وإما أنهم يكذبون على عشائرهم، وفي الحالتين هم كاذبون ومنافقون.. ملاحظة: الكلام يشمل عشيرتين وليس عشيرة واحدة”.

وفي ذات الإطار كتب الدكتور أنس فتيح: “بارك الله بكل عشيرة انتخت ونخت للذود عن الكرامة وحفظ الأرض، ونسأل الله لها الحفظ والثبات والسداد، لكن مالي ومال هؤلاء وقد أكرمنا الله بنعمة الثورة ومنَّ علينا بكتائب خضراء، أما والله ليس لنا من عشيرة إلا عشيرة الأحرار، وكفى بها نسباً وكفى بها فخراً، هيهات أن نستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير”.

“العشائرية” غذاها سابقاً نظام الأسد، وقرّب أغلب شيوخ العشائر منه، عبر منحهم امتيازات عدة في مختلف القطاعات، من بينها مقاعد في “مجلس الشعب” مقابل تبعيتهم العمياء لهم.

“العشائرية” التي ظن الكثير من الثائرين ضد النظام أنها اختفت إلى غير رجعة بعد 2011 وما شهدته البلاد بعدها، أثبتت الأيام الأخيرة أنها عائدة اليوم بقوة، وإن كان ذلك على حساب دماء ملايين الشهداء والمهجرين، ودون أدنى مسؤولية وطنية أو ثورية، أو أخلاقية، ما يؤكد على أن من راهن على أن “الثورية” كفيلة بإنهاء “العشائرية السلبية”، راهن على أحصنة خاسرة.

0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy