“الشامية” تتصدر المشهد القادم.. أين “تنظيم الدولة” الآن وما هي خيارات ما تبقى من عناصره؟

by Euphratespost


أزيحت أخبار “تنظيم الدولة” عن صدارة الاهتمام الإعلامي سواء على المستوى المحلي، أو على المستويين العربي والدولي، وذلك عقب إعلان أطراف عدة داخل سوريا وخارجها الانتصار على التنظيم، وتنافسوا فيما بينهم حول أحقية من يكون له الفضل الأكبر في القضاء عليه.
نظام الأسد، إيران، “حزب الله”، أمريكا، روسيا، فرنسا، جميعها أعلنت الانتصار على التنظيم، والقضاء على مشروعه، وإنهاء خلافته، لكن الواقع لا يوافق ما يعلن عن إنهاء مشروع “الخلافة”، الذي ما زال قائماً في مناطق عدة بأقصى الشرق السوري، لكن لم يتم تسليط الضوء عليه بالشكل الكافي، بعد أنت حازت قضايا أخرى في الحدث السوري على دائرة الضوء، دون وجود اهتمام كافي بالواقع الحالي الذي يغفل عنه كثيرون.
ماذا تبقى..؟
“تنظيم الدولة” ما يزال يحتفظ ببلدات وقرى عدة في ريف البوكمال شرق دير الزور، وهي محصورة ما بين المناطق الممتدة من هجين إلى الباغوز، مروراً بالشعفة والسوسة وأبو الخاطر، وتقع جميعها على الجانب الغربي من نهر الفرات (جزيرة).
أما في الجانب الآخر (شرق النهر – شامية)، فيخضع لسيطرة التنظيم قرية معيزيلة ونبعها، والمنطقة القريبة من حقل الكم النفطي، إضافة إلى وجيوب كثيرة في منطقة وادي الواعر في البادية الشامية.
السؤال الذي يطرح نفسه يقول: لماذا تحصن “تنظيم الدولة” في هذه المناطق (شرق دير الزور) دون غيرها من مناطق “خلافته” الواسعة الأطراف فيما مضى؟.
الجواب على هذا السؤال يشير إلى أن مناطق ريف البوكمال غنية بالنفط، وتتوفر فيها الزراعة والمياه، كما أنها تضم نسبة كبيرة من منتسبي التنظيم وعائلاتهم، ناهيك عن طبيعتها الجغرافية (كثرة وجود التلال)، كما تمتاز بوجود البساتين الكثيرة وخاصة قرب نهر الفرات، وعلى سبيل المثال السفافنة والسوسة والشعفة، التي تعد مناطق زراعية، وذات أشجار كثيرة كذلك.
جميع الميزات سابقة الذكر، لم تكن بأهمية كون المنطقة حدودية، وقريبة من ريف الحسكة الجنوبي الذي يحتوي على بعض المناطق والجيوب للتنظيم، إضافة إلى أنها مفتوحة على مناطق البادية (الشامية) التي يعتقد أنها ستكون الملاذ الأخير لعناصره، خاصة وأنها تتميز بسعة المساحة (مسافة منطقة البادية ما بين ربيعة على الحدود العراقية إلى القرب من التنف تقدر بنحو 600 كيلو متر).
ماذا عن العناصر المتبقين؟
بحسب مصادر مقربة من التنظيم، يقدر عدد العناصر المتبقين في صفوفه حالياً بنحو 4 آلاف عنصر، بينهم 800 أجنبي (مغاربة، سعوديون، أردنيون، أوزبك، طاجيك،..) والبقية من المقاتلين المحليين.
النهج العسكري:
بعد انحسار “دولته” بشكل كبير، اتبع “تنظيم الدولة” سياسة عسكرية جديدة تختلف عما كان عليه الحال سابقاً، حيث يركز حالياً على شن هجمات على أي شيء يتحرك في البادية، كما يعمد إلى نصب الكمائن
أما عن الحالة الهجومية على مراكز ونقاط رئيسية، فأصبحت قليلة، أو نادرة مقارنة بوضعه السابق، إلا يتخذ من سوء الأحوال الجوية (العواصف الغبارية)، فرصة لشن هجمات ضد قوات النظام والروس والميليشيات المدعومة من إيران، واستطاع خلال الأسابيع الأخيرة تكبيد أعدائه خسائر كبيرة في الأرواح، وشهد آخرها مقتل ضباط روسي (في منطقة الميادين شرق دير الزور)، كما تمكن أيضاً من اعتقال عناصر رتل من ميليشيات النظام في فيضة أم موينع ببادية البوكمال، وسط أنباء أخرى تشير إلى أن تمكن من أسر مقاتل إيراني قرب الكم شرق دير الزور.
من أساليب النهج العسكري الجديد لـ”تنظيم الدولة”، تجنب الاقتراب من مدينة دير الزور الخاضعة لنظام الأسد، بسبب عدم قدرته فرض السيطرة على بادية المدينة حتى الآن، كما أنه يتجنب السيطرة على أي نقطة جديدة والتمركز فيها، حتى لا يكون فريسة سهلة للطيران الحربي، لكنه من جانب آخر، يقوم بقصف النظام وميليشياته بين الحين والآخر.
التمويل..
يملك تنظيم داعش في ريف البوكمال كمية كبيرة من المال والذهب، نتيجة تجميع أموال الموصل الرقة وتدمر وغيرها في ريف البوكمال، ويقوم عناصر الجهاز الأمني بإدارتها وتوزيع الرواتب على المقاتلين، أما في البادية فإنه يعتمد على الكمائن، وقطع الطرق على الشاحنات، وعلى آليات في بادية البوكمال كانت محملة بالبضائع والمواد المتوجهة إلى مدينة البوكمال
يسيطر “تنظيم الدولة” حالياً على آبار نفط في بادية الجزيرة في منطقة المالحة، ويقوم ببيع النفط إلى المدنيين، كما تقوم خلايا تابعة له، بشراء شاحنات ودعم التنظيم بها بحجة التجارة.
مدنيون.. نازحون
ما يزال “تنظيم الدولة” يحتفظ بالمسميات الإدارية التي أطلقها على مناطق سيطرته منذ عام 2014، وهي ولاية الفرات (ريف البوكمال)، ولاية الخير (بادية الميادين)، ولاية الفرات (بادية البوكمال).
ويوجد داخل هذه المناطق آلاف المدنيين، واغلبهم من النازحين من الرقة والبوكمال، إضافة إلى عدد كبير من نازحي العراق القادمين الموصل والقائم، ويعمل أغلب ما تبقى من المدنيين داخل

مناطق “تنظيم الدولة” في بيع المحروقات، التصليح، الأفران، مكاتب الحولات، محال تجارية، وغيرها من المهن، ولكن بدرجة أقل بكثير من السابق بسبب تراجع الوضع الاقتصادي، والحصار الذي تتعرض له مناطقهم بين الحين والآخر.
تعد الشعفة والسوسة التجمع الأكبر للمدنيين، وقد استشهد وأصيب المئات منهم خلال الأشهر الأخيرة، جراء غارات الطيران المنفذة من التحالف الدولي.
ماذا بعد؟
أطلقت “قسد” بالتعاون مع التحالف الدولي منذ أسابيع، عملية عسكرية تهدف إلى السيطرة على آخر ما تبقى من مناطق “تنظيم الدولة”، لكن يبدو أن الضغط العسكري ليس كبيراً، وقد يكون الهدف من وراء ذلك:
الاستفادة من هجمات التنظيم التي تشن ضد النظام وميليشياته في البوكمال وريفها وفي بادية الميادين، وبالتالي استنزاف الطرفين، وكذلك الضغط على عناصر التنظيم عبر إتباع أسلوب الحصار والضغط العسكري بآن واحد، ما يدفع عناصره إلى المفاوضات والاستسلام.
وتشير المعلومات في هذا السياق، إلى أن من المحاولات التي لجأ إليها “تنظيم الدولة” مؤخراً، البحث عن طريقة لنقل عناصره ومقاتليه من ريف البوكمال أو إلى درعا، لكن يبدو أن تحقيقه صعب المنال حالياً.
من الأسئلة المطروحة في هذا المجال: إذا خسر التنظيم القرى والبلدات المتبقية تحت سيطرته، ما هي وجهة عناصره القادمة؟.
“تنظيم الدولة” لن يستطيع الخروج من مناطقه في ريف البوكمال، إلا إذا تمكن من السيطرة على يلدات الغبرة وعشاير وفتح طريق يربط بين عناصره في البادية وعناصره في ريف البوكمال (الشعفة وهجين).
وببدو الوضع معلق بالاتفاقيات القادمة، حيث جرت مفاوضات عدة بين التحالف والتنظيم لنقل عناصر الأخير إلى مناطق مثل ريف ادلب وريف حماه وريف درعا، لكن لم يتم الوصول إلى تفاهمات بسبب رفض دول مثل تركيا وروسيا مثل هذه الاتفاقيات.
من هنا، يعتقد أن بادية “الشامية” هي الملاذ الأخير والأهم لـ”تنظيم الدولة”، رغبة منه من استغلال مزاياها، وعلى رأسها المساحة الواسعة وارتباطها ببادية الأنبار، ومعرفة عناصره خاصة العراقيين والسوريين منهم بتفاصيلها، كما أنها تعد الحصن الأول له قبيل السيطرة على دير الزور وقيام “خلافته”، ناهيك عن ضعف تأثير الغارات الجوية في مثل هذه المناطق.
ومن مزايا البادية الشامية، أنه يمكن من خلالها التنقل والوصول إلى مناطق بادية السخنة والسويداء وحمص، في حين أن بادية الجزيرة على الطرف الآخر من النهر (شمال) محصورة ضمن إطار جغرافي ضيق.
أخيراً.. الواقع اليوم:
بحسب ما أفاد به مراسل “فرات بوست” في ريف دير الزور الشرقي أمس الأربعاء، فقد دخلت المزيد من البضائع والمواد الغذائية إلى الشعفة خلال اليومين الماضيين بعد إنهاء حصار “قسد” للمنطقة، ما أدى إلى انتعاش الأسواق والمحلات التجارية، وانخفاض في أسعار المواد الغذائية والمحروقة.
وأشار مراسلنا، إلى أن النشاط التجاري في الشعفة والسوسة هو الأكثر والأكبر بين القرى المتبقية بيد التنظيم، وذالك بسبب هروب أغلب المدنيين من خطوط المواجهة باتجاهها، منوهاً في الوقت ذاته إلى أن المعارك هدأت نسبياً في اليومين الماضيين، مرجحاً أن يكون السبب، انشغال قوات “قسد” بمعاركها ضد “تنظيم الدولة” في الدشيشة وتل الشاير جنوب الحسكة.

0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy