أم محمود …” بلدي أرحم لي”

by Euphratespost

 


خاص – فرات بوست
امرأة تبلغ من العمر 45 عاما كان أولادها من أوائل الثوار الذين هتفوا بالسلمية وطالبوا بحرية بلادهم لكن طريقهم في متابعة قتالهم ضد نظام الاسد لم يكن طويلا ففي تحرير إحدى النقاط التابعة للنظام في الريف الشرقي لدرعا، توفي محمود ومحمد خلال عملية الاقتحام، من هنا بدأت معاناة أم محمود فبعد أن فقدت أولاد لم يعد بإمكانها البقاء ضمن بيتها و كانت قد قررت الذهاب إلى الأردن.
ذهبت برفقة ابنتها وزوجها ووجهها يرتسم بالحزن والمعاناة على فراق أولادها، فلم تجد إلا الأردن كحل وحيد وربما يكون هذا الشأن في التخفيف عنها، بدأت مسيرة أم محمود من انتظارها على الحدود الأردنية لمدة تجاوزت خمس ساعات لتتمكن من الدخول، لم تكن تعلم بأن ذهابها بداية مشتقاتها هناك.
كان الزعتري هو مقصدها الأول فلم تكن تملك إلا ذلك القماش وتلك الأعمدة الحديدية لتتآوى هي وابنتها وزوجها ذو 50 عاما بدأت تمارس أعمال تؤمن لها قوتها اليومي، نظرا لظروف زوجها التي تمنعه من العمل.
تمكنت من الدخول إلى الأردن لتمتهن بعدها مهنة الخياطة، لكن لم يكن مشوارها طويل في العمل وحتى البقاء في الأردن وذلك نتيجة لظروف أمنية شكلت لها عقبات خلال حياتها اليومية وعرقلات في تسجيلها لمفوضية اللاجئين، حيث عملت الجهات الأمنية هناك على سبر سياسي شمل أم محمود وزجها الذي واجه مشكلات أيضا في الإجراءات والدراسات التي جعلت السلطات تعيده إلى سوريا نتيجة وجود مشكلات أمنية تخصه.
في ذلك الحين لم تعد معه زوجته وابنته وإنما بقيتا في الأردن وعدم رغبتها بالعودة خوفا من حدوث مكروه لفتاتها واستمرت في عملها لكن المضايقات من قبل ضعاف النفوس بدأت تكثر والعرقلات أصبحت تزداد والإزعاحات تتوالى.
على عينك يا تاجر هي المقولة التي كانت ذكرتها أم محمود والتي باتت تسمع معيارها بأنها لاجئة وبشكل مباشر.
كانت تلك المعضلات هي التي أجبرتها بالعودة إلى سوريا واحتضانها لجدران بيتها الذي يذكرها بمحمود ومحمد ومتابعتها في عملها بالخياطة التي مكنتها في الحصول على الرزق وتوسيع عملها بشكل أكبر.
لكن بعد قضاء ثلاثة شهور من عودة ام محمود توفيت مع عائلتها إثر سقوط صاروخ في البيت الذي شهد مراحل عيشها مع أولادها محمود و محمد.
وكانت مقولة (بلدي ارحملي) تذكر بكثرة على لسان تلك المرأة.

0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy