المشفى الوطني بالميادين.. “علاجك عندنا” بشرط أن تحضر العلاج معك

فرات بوست | أخبار

في مشهد يلخص واقع القطاع الصحي في مدينة الميادين، وصل أحد الأهالي قبل يومين إلى المشفى الوطني بعد تعرضه للدغة عقرب، بحثاً عن أبسط تدخل طبي يمكن أن يخفف عنه خطر الإصابة ومضاعفاتها، لكنه فوجئ بأن المشفى غير قادر حتى على تقديم حقنة «ديكسا» له.

القصة لا تتوقف عند غياب دواء أو حقنة، بل تتجاوز ذلك إلى واقع طبي أكثر قسوة؛ إذ يشكو الأهالي من افتقار المشفى إلى أجهزة التصوير، فضلاً عن غياب عدد من أبسط التجهيزات والخدمات الطبية التي يفترض أن تكون متاحة في مشفى يخدم مدينة كبيرة ومناطق واسعة من ريف دير الزور.

وبينما تكرر وزارة الصحة الحديث عن خطط تطوير القطاع الصحي وتحسين واقع المشافي في محافظة دير الزور، يجد المواطن نفسه أمام مفارقة مؤلمة: وزارة تتحدث عن التطوير، ومشفى يعجز عن تأمين أبسط الاحتياجات الطبية.

والأكثر إيلاماً أن المدينة شهدت أمس حادثة مأساوية أخرى، تمثلت بوفاة طفل رضيع، وسط حديث عن عدم توفر أجهزة تنفس في المشفى، في حين وجه ذوو الطفل اتهامات للكادر الطبي بالتقصير.

هذه الحوادث، تطرح أسئلة جدية حول مستوى التجهيز والاستعداد الطبي في المشفى الوطني بالميادين، وحول مصير المرضى الذين لا يملكون خياراً آخر سوى التوجه إليه.

ففي الميادين، يبدو أن السؤال لم يعد: هل يستطيع المشفى إنقاذ المريض؟
بل أصبح: هل يملك المشفى أصلاً ما يحتاجه لإنقاذه؟

وفي بلد أنهكته الحرب، قد يكون من المفهوم أن تعاني المؤسسات الصحية من نقص الإمكانات، لكن أن تصبح حقنة بسيطة أو جهاز تنفس أو جهاز تصوير من المطالب الصعبة، فهنا لا يعود الأمر مجرد “نقص في الإمكانات”، بل يتحول إلى قضية تستحق المساءلة العاجلة.

ويبقى المواطن هو من يدفع الثمن، في مدينة لا يبدو أن المرض فيها وحده يحتاج إلى علاج، بل يحتاج المشفى نفسه إلى إنعاش عاجل.