3 طرق أساسیة لإیقاف مرض كوفید-19 بشكل دائم.

by editor
817 views

الطریقة الأولى: تتضمن فرض قیود استثنائیة على حریة الحركة والتجمعات، فضلاً عن إجراء عدد كبیر من الاختبارات، لإیقاف انتقال الفیروس بالكامل. قد یكون ذلك مستحیلاً الآن، بعد أن أصبح الفیروس موجوداً في أكثر من 100 دولة.

الطریقة الثانیة: إيجاد لقاح یمكنه أن یحمي الجمیع، لكن ذلك لا یزال قید التطویر. متى سيأتي؟ لا أحد يمتلك جوابا دقيقا على هذا السؤال لأن الأبحاث تحتاج إلى وقت، وتشير التصريحات إلى أن اللقاح قد يصبح متوفرا في نهاية هذا العام أو بداية العام القادم، على أقرب تقدير.

أما الطریقة الثالثة، فیحتمل أن تكون فعالة ولكن من المروع التفكیر فیھا، وھي تتمثل بمجرد الانتظار حتى یُصاب بالفیروس عددٌ كافٍ من الأشخاص. وإذا استمر الفیروس بالانتشار، فسیُصاب الكثیر من الأشخاص بالعدوى في نھایة المطاف، وإذا تمكنوا من البقاء على قید الحیاة، فإنھم سیتمتعون بالمناعة تجاھه، لدرجة أن الوباء سیختفي من تلقاء نفسه لأنه سیصبح أصعب على الفیروس أن یعثر على شخص مضیف كي يصاب به. تُعرف ھذه الظاھرة باسم المناعة الجماعیة (أو مناعة القطيع). إن الانتشار الواسع الذي لا یمكن إیقافه لفیروس كورونا المستجد ھو نتیجة یقوم الخبراء بتصورھا في نماذجھم التي یعدّونھا لأسوأ السیناریوھات. ویقولون إنه بالنظر إلى ما یعرفونه عن الفیروس، فقد یؤدي إلى إصابة 60 % من سكان العالم، وربما یكون ذلك خلال ھذا العام. ولا تعتبر ھذه الأرقام مجرد توقعات عشوائیة؛ فھي تستند إلى النقطة التي یقول فیھا علماء الأوبئة إنه ینبغي البدء بالمناعة الجماعیة لھذا الفیروس.

 

تصدّرت مؤخراً فكرة المناعة الجماعیة العناوین الرئیسیة بعد أن أشار رئیس الوزراء البریطاني بوریس جونسون إلى أن الإستراتیجیة الرسمیة للبلاد قد تكون ھي الرضوخ للفیروس والسماح للمرض بالانتشار. وقال كبیر المستشارین العلمیین لحكومة المملكة المتحدة، باتریك فالانس، إن البلاد یلزمھا “تشكیل نوع من المناعة الجماعیة، حتى یكون ھناك عدد أكبر من الناس المنیعین تجاه ھذا المرض، وحتى نقلل من انتقاله”.

كما أدلى مؤخراً رئیس وزراء ھولندا، مارك روتي، بتصریح مماثل، قائلاً: “یمكننا إبطاء انتشار الفیروس في نفس الوقت الذي نقوم فیه بتشكیل مناعة جماعیة بطریقة مضبوطة”.

لكن وفقاً لأحدث النماذج، فإن التوجه نحو المناعة الجماعیة الآن سیكون إستراتیجیة كارثیة؛ وذلك لأن الكثیر من الأشخاص سیصابون بالمرض الشدید بنفس الوقت، كما أن الزیادة المفاجئة في عدد المرضى الذین یحتاجون إلى الرعایة في المستشفى أو في وحدة العنایة المركزة ستطغى على إمكانیات المستشفیات.

إن إبطاء انتشار المرض یعني أنه یمكن الحفاظ على الأنظمة الصحیة وإنقاذ الأرواح، ولكن النتیجة قد تكون ھي نفسھا في النھایة. أي أنه حتى لو تمت إطالة تفشي الوباء على فترة زمنیة أطول، فقد یستلزم الأمر تحقیق المناعة الجماعیة لإیقافه.

 

ما ھي المناعة الجماعیة بالضبط؟

عندما یكون ھناك عدد كافٍ من السكان المقاومین للفیروس، یتوقف انتشاره بشكل طبیعي بسبب عدم وجود ما یكفي من الأشخاص الذین یمكنھم نقله. وبالتالي، یكون معظم السكان یتمتعون بالمناعة، على الرغم من أن العدید من الأفراد لا یزالون غیر منیعین.
ولكن لأن الفيروس جديد، فليس هناك ما يكفي من الدراسات والبحوث التي تحدد كم ستطول فترة المناعة من هذا الفيروس. لأن هناك

على الرغم من أنه من المرعب التفكیر في احتمال إصابة ملیارات الأشخاص بفیروس كورونا، الذي یبلغ معدل وفیاته التقدیري لكل إصابة نحو 1 % تقریبا، وھذا المعدل غیر مؤكد أیضا، كما أن معدل الوفیات أعلى بین الحالات التي تدخل المستشفى، إلا أننا شھدنا أدلة على ظھور مناعة جماعیة في الأوبئة الحدیثة الأخرى.

 

كیف یمكن للمناعة الجماعیة إیقاف الفیروس؟

في نموذج بسیط لتفشي المرض، تؤدي كل حالة بنشر العدوى إلى حالتین أخریین، مما ینجم عنه ازدیاد انتشار المرض بشكل متسارع. ولكن بمجرد أن یتمتع نصف السكان بالمناعة، فإن حجم تفشي المرض لن یتزاید بعد ذلك.
من الأمثلة على الأمر فیروس زیكا، وھو مرض ینتقل عن طریق البعوض وأحدث ذعراً وبائیاً في عام 2015 بسبب ارتباطه بشذوذات ولادیة. وبعد ذلك بعامین، لم یعد ھناك الكثیر مما یدعو للقلق.

ووجدت دراسة برازیلیة قامت بفحص عینات الدم أن 63%من سكان مدینة سلفادور الشاطئیة الشمالیة الشرقیة قد تعرضوا بالفعل لفیروس زیكا، وتوقع الباحثون بأن المناعة الجماعیة قضت على تفشي ذلك المرض.

كما تؤدي اللقاحات إلى تشكیل مناعة جماعیة أیضاً، وذلك عندما تُعطى على نطاق واسع أو عند تطبیقھا في بعض الأحیان على شكل “حلقة”حول حالة جدیدة من مرض معد نادر. بھذه الطریقة تم القضاء على أمراض مثل الجدري واقترب شلل الأطفال من الزوال.

ھناك العدید من الجھود الجاریة للتوصل إلى لقاحات لفیروس كورونا، لكنھا قد لا تصبح جاھزة قبل عام. وحتى في ذلك الحین، یمكن أن یجد صانعو اللقاحات أنفسھم في سباق خاسر مع الطبیعة لمعرفة أي منھما ھو الذي سیحمي.

 

مشكلة تحور الفيروسات

یقول مایرون لیفین، خبیر الأمراض المعدیة في جامعة ماریلاند: “لن أكون متفاجئاً تماماً، إذا لم یصبح الناس منیعین”؛ إذ تقوم بعض الفیروسات، مثل الأنفلونزا، بإیجاد طرق للتغیر باستمرار. وھذا ھو سبب عدم اكتمال المناعة ضد ھذه الفیروسات الموسمیة.

متى نصل إلى المناعة الجماعية؟

ترتبط النقطة التي نصل عندھا إلى المناعة الجماعیة من ناحیة حسابیة بنزعة الفیروسات إلى الانتشار، التي یُعبر عنھا بعدد.
یقدّر العلماء أن ھذا العدد بالنسبة لفیروس كورونا هو بأن كل شخص مصاب ینقل العدوى إلى شخصین آخرین تقریباً، في ظل غیاب التدابیر لاحتواء العدوى.

وحتى تتخیل آلیة حدوث المناعة الجماعیة، فكر بالطریقة التالیة في حالات فیروس كورونا التي تتضاعف في مجموعة سكانیة قابلة للتأثر: 1 ،2 ،4 ،8 ،16 ،وھكذا. ولكن إذا كان نصف الأشخاص یتمتعون بالمناعة، فلن تحدث نصف ھذه الحالات على الإطلاق، وبالتالي تنخفض سرعة الانتشار إلى النصف بشكل فعال.

ووفقاً لمركز العلوم الإعلامي، یحدث عندھا تفشي الوباء.على ھذا النحو بدلاً من ذاك: 1 ،1 ،1 ،1 …ویتم القضاء على الوباء بمجرد أن یقل معدل العدوى عن 1.

ویعد معدل انتشار الفیروس الحالي أعلى من معدل انتشار فیروس الأنفلونزا العادیة، ولكنه مشابه لمعدلات الأنفلونزا الجدیدة التي اجتاحت العالم من حین لآخر. وقال مارك لیبسیتش، عالم الأوبئة في جامعة ھارفارد، في حدیثه مؤخرا إلى مجموعة من الخبراء عبر مكالمة فیدیو: “بشبه هذا الوباء جائحة الأنفلونزا التي حدثت عام 1918، وھذا یعني أن نھایته تتطلب أن یحصل حوالي 50% من السكان على المناعة، إما من اللقاح، وھو أمر لا یلوح في الأفق القریب، أو من العدوى الطبیعیة. وكلما كان الفیروس معدیا أكثر، كانت ھناك حاجة لحصول عدد أكبر من الناس على المناعة لتحقیق المناعة الجماعیة.

تعتبرالحصبة من أكثر الأمراض التي تنتقل بسھولة؛ حیث یتجاوز عددھا التكاثري الأساسي 12 ،وتتطلب حصول حوالي 90 %منالأشخاص على المناعة حتى یتسنى للأشخاص غیر المنیعین أن یتمتعوا بالمناعة الجماعیة. وھذا ھو السبب في إمكانیة تفشي المرض من جدید عندما تتوقف حتى أعداد صغیرة من الناس عن أخذ لقاح الحصبة.
وبالمثل، إذا كان فیروس كورونا ینتشر بسھولة أكبر مما یعتقد الخبراء، فسیحتاج عدد أكبر من الناس للإصابة به قبل الوصول إلى المناعة الجماعیة.

على سبیل المثال، إذا كان العدد التكاثري الأساسي ھو 3، فیجب أن یحصل 66% من السكان على المناعة قبل بدء التأثیر، وذلك وفقاً لأبسط نموذج.

والآن تتمثل الطريقة التي يوصي بها الخبراء باتباع إجراءات أساسیة یتم الحث علیھا في عزل المرضى، ومحاولة تقلیل الاتصالات الاجتماعیة بنسبة 75%، وإغلاق المدارس. ویمكن أن تستمر تلك التدابیر المكلفة اقتصادیاً لعدة شھور.

 

الكاتب:
أنتونيو ريجالادو، المحرر الرئيسي في مجال الطب الحيوي، إم آي تي تكنولوجي ريفيو.


  

0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy