ورقة “تسوية الوضع” تحط رحالها في دير الزور. تعددت الجهات المانحة ومصير غير آمن لبعض حملتها

by Euphratespost


بعد مروره في مناطق سورية عدة، حل قطار “التسويات” في دير الزور عقب طرد داعش من أغلب أجزاء المحافظة، ومن يفتح هذا الملف، تتبادر إلى ذهنه العديد من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات مقنعة.
الملاحظ أن كل “التسويات” التي قامت في سوريا، كانت الوجه الآخر للاستسلام أمام النظام وحلفائه بعد سنوات من مقاومة الحصار، والصمود أمام سياسة الأرض المحروقة التي اتبعها النظام والروس والميليشيات الطائفية المدعومة من إيران على حد سواء، وبالتالي تكون “التسوية”، هي للحفاظ على حياة ما تبقى من سكان المنطقة التي اتخذت قرار المصالحة.
في دير الزور الأمر كان معاكساً، فالمحافظة بعد سقوط القسم الأغلب منها بيد النظام وحلفائه، برزت إلى السطح ظاهرة “التسويات” من قبل بعض سكانها المدنيين أو المنشقين عن جيش النظام، لتشمل القائمة المنتسبين إلى داعش في فترات سابقة، أي أن التسويات في دير الزور ظهرت بعد السقوط، وليس قبله أو أثنائه، إضافة إلى أن التسويات الجارية في أوساطها، تميزت بأنها “فردية” وليست “جماعية” كما هو حال نظيراتها في المناطق السورية الأخرى التي سبقتها في هذا الإطار.
من الأسئلة التي تتبادر إلى الأذهان في المجال، هي أسباب تعدد الجهات التي تقوم بـ”التسوية في دير الزور (نظام، ميليشيات، روس)؟. وكيف تمت “التسويات”..؟ وهل حدثت “تسويات” لمدنيين من دير الزور هم خارج سوريا وقدموا إلى المحافظة لهذه الغاية..؟.
ومن الأسئلة المطروحة أيضاً: هل حدثت “تسويات” لمقاتلين من أبناء المحافظة من داعش..؟ وماذا حل بهم بعد ذلك..؟. هل عادوا إلى منازلهم أم اجبروا على القتال..؟ وما هي المناطق التي شهدت النسبة الأعلى من حالات “التسوية”.. ولماذا؟، وبماذا تختلف “التسوية” لدى النظام عن غيرها من “التسويات” المرتبطة بالروس أو الميليشيات؟ ولماذا اتجه بعض من اتخذ قرار “التسوية” إلى الروس دون غيرهم؟.
المعلومات التي حصلت عليها “فرات بوست” من مراسليها في المنطقة، ومن مصادرها في ريف دير الزور الشرقي، أو داخل أحياء مدينة دير الزور الخاضعة للنظام، تحمل في طياتها إجابات عن أغلب الأسئلة المطروحة في هذا السياق.
وتشير المعلومات التي حصلت عليها “فرات بوست”، إلى أن بعض سكان المناطق التي طرد داعش منها، اتخذوا قرار المصالحة مع النظام، مقابل العودة إلى قراهم وبلداتهم، ومنهم من توجه إلى الروس، لأن حامل “ورقة التسوية” الصادرة منهم لا تستطيع أي جهة أخرى رفضها، وأغلب هؤلاء من سكان ريف دير الزور الغربي على الطرف الشرقي من نهر الفرات (شامية)، وهناك من توجه إلى الميليشيات المسيطرة على منطقته، وهذا حصل في بعض قرى وبلدات ريف دير الزور الشرقي (شامية).
القسم الأكبر من الذين اتخذوا قرار “التسوية”، كانت وجهتهم حيي الجورة والقصور في دير الزور، والذي تتواجد فيه الفروع الأمنية والقيادات العسكرية لقوات النظام.
مصدر لـ”فرات بوست” أكد، أن حالات “التسوية” شملت بعض المنشقين عن قوات النظام، والذين أجبروا على عودة الالتحاق بصفوفه، وكذلك الأمر بالنسبة للمطلوبين إلى الخدمة الالزامية أو الاحتياطية في صفوف هذه القوات، عدد منهم قتل أو أصيب أو أسر في جبهات قتال مع النظام خارج دير الزور.
المعلومة الأهم في هذا المجال، أن قوات النظام قامت بمعاملة المنشقين او المطلوبين للخدمة او الاحتياط في صفوف قواتها، من أبناء ريف الزور الغربي (جزيرة) الخاضع لسيطرة ميليشيات “قسد”، بمعاملة خاصة، وتتمثل في إعفائهم من الالتحاق في قواتها، بل يعطى صاحبها “ورقة التسوية”، ويطلب منه العودة إلى منزله الكائن في مناطق “قسد”، ليكون “خلايا نائمة” تابعة للنظام، ويقال له، إن مهمته تبدأ من اللحظة الأولى لدخول قوات النظام أو الميليشيات إلى المنطقة، دون تحديد توقيت هذه الدخول أو شكله.
من الأمور التي تستحق الذكر عند الحديث عن ملف “التسويات” في دير الزور، هو حصول حالات رفض من قبل الميليشيات المدعومة من إيران لبعض من منحهم النظام “ورقة التسوية”، ويطلب من صاحبها الحصول على “تسوية” جديدة من قيادة الميليشيا ذاتها، وأغلب الأحيان يطلب منه دفع نقود، وأحياناً يتم اعتقاله.
وحصل هذا في بعض قرى ريف دير الزور الشرقي، وفي المقابل، رفض فروع أمنية تابعة للنظام في دير الزور، “تسوية” حصل عليها أصحابها من ميليشيات محلية تابعة للنظام، مثل ميليشيا “الدفاع الوطني”، ليتم زج صاحبها في السجن، أو إجباره على الالتحاق في صفوف قوات النظام، أو إحدى الميليشيات التابعة للفروع الأمنية.
“فرات بوست” حصلت أيضاً على معلومات مؤكدة، تشير إلى أن هناك عناصر من داعش قاموا بـ”تسوية” أوضاعهم، وتم ذلك عبر قوات النظام او المندوبين الروس في المنطقة، ليجبر بعضهم على الالتحاق في صفوف إحدى الميليشيات المحلية، إضافة إلى حصول “تسويات” لعدد من أبناء المحافظة القادمين من لبنان أو دمشق، وذلك عقب تواصلهم مع مندوبين خصصهم النظام للعمل في هذا المجال، مع التنويه إلى أن أغلب من قاموا بـ”التسوية” بعد قدومهم من لبنان، تم إلحاقهم في قوات النظام تحت اسم الخدمة الإلزامية أو الاحتياطية.
ومن جانب آخر، بقيت حالات “التسوية” في ريف دير الزور الشرقي وخاصة من قبل سكان المناطق الواقعة بين مدينتي الميادين والبوكمال، من أقل النسب في المحافظة، لأن هناك اعتقاد بين سكان المنقطة بعودة داعش إليها في أي وقت، وهو ما تؤكده الوقائع الميدانية في الأيام الماضية، مع تزايد عمليات التنظيم في المنطقة واتساعها، ما ينذر بإمكانية سقوطها بيد داعش أية لحظة.
يذكر بأن “تسوية الوضع”، هو إجراء يقوم به الملاحق أمنياً من قبل قوات نظام لمشاركته في أي نشاطات معارضة ضد النظام، أو لانشقاقه عن قواته، أو غيرها من الاتهامات التي يدرجها النظام تحت بند “أعمالاً إرهابة”، حيث يعطى صاحبها ورقة تعفيه من الملاحقة الأمنية، في إجراء مشابه لما كان يفعله داعش عند سيطرته على المنطقة لكل المعارضين السابقين له أو ممن كانوا على قائمة المطلوبين لديه، حيث كان يمنح صاحبها ورقة “بطاقة توبة” تحمل ذات صفات ورقة “تسوية الوضع”، لكن مع اختلاف اسم الجهة المانحة لها، ومفرداتها.

0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy