هواء للبيع وظلال أشجار… برعاية شركة “الأسدوف” وهيئة تدمير الشام!

by editor
  • الضفّة السابعة والعشرون

 

بقلم: أحمد بغدادي

 

***

لم يصل السوريون إلى حالة مزرية وكوميديّة في ذات الوقت، مثلما حالتهم الآن على الحدود التركية السورية، إضافةً إلى نزوحهم بين القرى والبلدات التابعة لمحافظة إدلب بفعل إجرام النظام السوري ودموية الاحتلال الروسي، وغطرسة “فتى المخابرات –الجولانيديسيبل“! الذي نسمعه يجعر جعيراً فقط، ولا نرى طحنه!

كباقي الفصائل (الإسلاموية) وأتباع “ما جئنا إلا لنصرتكم“!

ولم يخطر على قلب إنسان يوماً ما أن ظلال الأشجار أصبحت تؤجّر للسوريين، وأين؟!، في _ وطنهم_ الذي تكالبت عليه كل ضباع الأمم، وقتلة العصر، وشذاذ الآفاق. نعم، الوطن الذي أصبح فيه السوري غريباً، ومتهماً بالإرهاب، وهو أحد أسباب ثقب الأوزون، والاحتباس الحراري، وانقراض “دب الباندا”، وجرح ركبة ولي العهد البريطاني، وتدلي خصيتي الملك سلمان على منابر الجامعة العربية!

لا عجب إذا أكلَ السوري أخاه السوري! وشرب من دمه؛ ونقصد هنا، (السوري)، الذي اكتسبَ تربيته من مدرسة “آل الأسد” الإجرامية، وأدبيات حزب (البعص العربي الاشتراكي)!

فما معنى أن يُستغل السوريين المُهجّرين والنازحين حتى من أقرب الناس إليهم؟! ونحن نعرف جميعاً أن كل الدول التي تلعب ضمن الملف السوري، هي دول تتبع مصالحها، وتتفاوت هنا نسب المصالح؛ فبعض الدول ترى في القتل وسفك الدماء والتهجير والتغيير الديمغرافي، من أولى المصالح، كروسيا وإيران وأمريكا، وفرنسا وبريطانيا وأذنابهم في الخليج؛ ومنها من يعزف على وتر الأمن القومي، مثل تركيا، لكن في الخاطر ما هو مخفٍ، والأيام الماضية أثبتت أن السوري عبارة عن سلعة للتجارة والابتزاز، لتحصيل المكاسب ومفاوضة الدول الكبرى، والاتحاد الأوروبي.

إذن؛ ما من داعٍ أن تبيعَ الدول (الصديقة) وخاصةً دول الجوار السوري، الحنان والاستنصار لقضية السوريين وثورتهم الجليلة؛ فنحن لم يبقَ لدينا أي شيء نعيش لأجله سوى كرامتنا، بعدما فقدنا الولد والتلد والأرض، والحياة التي كنا نطمح إليها بعد اجتثاث سرطان الشرق الأوسط “نظام الأسد” الذي يُعتبر فرعاً من فروع الكيان الصهيوني!

 

  • لكن للأسف، سقطت الأقنعة، وأصبحنا نميز الغث من السمين، بعدما كشّرت كل الذئاب عن أنيابها عقب ما كانت تتسربل لبوس الحملان الوديعة! … وضاع الحُلم، وقد دفعنا أكثر من مليون شهيد، علاوة على دمار المدن السورية، ومئات ألوف المعتقلين الذين هم ضحايا على قوائم الانتظار!

 

لذا، ما من عجب، إن أخذ أقرب الناس إلينا يتاجر بالهواء، والظلال، كي يمنح المهجّرين والنازحين قسطاً من الأمان، والراحة، بُعيّد سنوات من القهر والقتل والعذاب!

 

أولئك، موسومون في أنفسهم وذواتهم بالذل، بكل ما تحمل الكلمة من معنى! فأية تجارة كاسدة هذه؟ وهم يقفون كتجار الدماء والرقّ في سوق النخاسة كي يمنحوا مظلوماً أو أماً ثكلى ومقهورة هي وأولادها ساعاتٍ من الظلال والأمان، أو خيمة تحت شجرة مقابل مبالغ طائلة!

كنّا نصرخ في وجه طاغية واحد، والآن أصبح الطغاة حولنا، في كل مسارٍ ووجهة! ولقد أخذنا على عواتقنا كل كوارث الكون، وحملنا المآسي؛ وأكثر من ذلك، لمّا تزل الحشرجة في حناجرنا، ونحن في النزع الأخير، فيجيء إليك ما يسمى بالــ”صديق“، يجهز عليك بطعنةٍ نجلاء، مسمومة، ككل خناجر الإيرانيين والروس، وأمراء وملوك الروث في الخليج، والدول التي فتحت لنا أبواب الجحيم – نحن البيادق المغدورة على رقعة شطرنج هذا العالم السافل.

 

0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy