هل انتهى “تنظيم الدولة”.. وهل خسارته ل”خلافته” تعني إزالة خطره؟

by Euphratespost


تصاعدت التصريحات الصادرة من “قسد” أو من التحالف الدولي، حول قرب القضاء على “تنظيم الدولة” في الكيلومترات الأخيرة المتبقية له شرق سوريا، وآخر ما ورد في هذا المجال كان على لسان القائم بأعمال وزير الدفاع الأمريكي، “باتريك شاناهان” ، وتوقع فيها أن يخسر التنظيم آخر معاقله في سوريا خلال أسبوعين.
وتزامن هذا التصريح مع ما قاله قائد عمليات “قسد” في منطقة هجين، “هفال روني” لوكالة الصحافة الفرنسية، من بقاء 4 كيلومترات فقط تحت سيطرة “تنظيم الدولة” من الباغوز وصولاً إلى الحدود العراقية.
وأشار القيادي، إلى أن قواته تنتظر “إتمام التحضيرات اللازمة” للتقدم في آخر بقعة يوجد فيها التنظيم، ورجح أن تنتهي السيطرة الجغرافية قريباً، ويبقى التمشيط والتخلص من الفلول والألغام وهذا يحتاج بعضا من الوقت.
وأضاف: “مرات كثيرة ناقشنا ما الذي يتيح للدواعش أن يحاربوا والبقاء بهذا التنظيم حتى الآن، هذا يدل على أن قيادات كبيرة ما زالت موجودة في المنطقة”.
ويتوقع القيادي وجود قياديين كبار وخصوصا من الجنسية العراقية في البقعة الأخيرة للتنظيم إلا أنه “ليس لدينا أنباء عن أبو بكر البغدادي”. حسب قوله.
هل انتهى التنظيم؟
السؤال الذي بدأ يطرح بقوة حالياً: هل انتهى “تنظيم الدولة”؟ أم أنه انتهى لكن لم تنتهي حقبته؟ وبمعنى آخر: هل خسارة التنظيم لأراضيه تعني إزالة خطره؟
الإجابة على هذا التساؤل تتطلب أولاً التذكير بأن أمريكا سبق وأن صرحت في 2007 و2008، بأن تنظيم القاعدة مات وانتهى، لكن الوقائع بعد ذلك اثبتت عدم صحة ذلك، ومن هنا، فإن من يرغب في إعلان “النصر النهائي” على “تنظيم الدولة” فإن عليه إعادة حساباته، لكن لماذا؟
تقول الوقائع على الأرض، إن التنظيم إن صحت توقعات التحالف و”قسد”، سيخسر آخر معاقله الحضرية والسكانية، وهذا يعني أن الكلام لا يشمل البادية السورية المترامية الأطراف وكذلك الأمر بالنسبة للبادية العراقية، والتي يصعب على أي قوة السيطرة عليها أو طرد من يتحصنون بها من عناصر التنظيم وقادته المتبقين، وليس من الضرورة أن يكون البغدادي بينهم.
وتشهد البادية السورية، التي تشمل بادية دير الزور الجنوبية الشرقية وبادية حمص الشرقية، وصولاً لمنطقة تل دكوة في بادية دمشق، حالة من الهدوء المستمر منذ أشهر، حيث اقتصرت الاشتباكات في فترة سابقة ببادية السويداء الشرقية، وانتهت قبل مدة عقب انسحاب عناصر “تنظيم الدولة” من منطقة تلول الصفا.
ورغم انتشار ما يزيد عن 3 آلاف مقاتل من التنظيم ضمن جيوب البادية التي تضم مساحات واسعة، إلا أن عناصره لم يشنوا أي عملية عسكرية خلال عام 2018، فيما عدا بعض الهجمات المتفرقة التي نفذتها مجموعات صغيرة، علماً أنه قادر على شن عمليات عسكرية واسعة ضد اهداف متعددة من البادية السورية.
إعادة ترتيب الصفوف
يتوقع أن ما يجري حالياً في البادية، هي مرحلة إعادة ترتيب الصفوف نظراً لخسارة الآلاف من المقاتلين الاجانب والمحليين خلال سنوات الحرب الأخيرة، وذلك ما بين قتيل وفار وسجين.
وتمثل البادية السورية المعروفة بالبادية الشامية الحاضنة لما تبقى من فلول “تنظيم الدولة”، وهذه الفلول، قد تكون عنوان المرحلة القادمة، بعد خسارته ما تبقى من مناطق حضرية أقصى الشرق السوري بشكل شبه كامل.
يشار إلى أن البادية الشامية او ما يعرف ببادية الحماد، تضم مساحات واسعة لا يمكن حصرها وتقدر بآلاف الكيلو مترات، ويمكن للتنظيم اخفاء آلاف المقاتلين المتبقين في صفوفه، دون ان يتم رصدهم سواء من قبل طائرات التحالف أو غيرها، ناهيك عن الطبيعية الجغرافية التي تجعل من الصعب على طائرات التحالف رصد أماكن تواجدهم واستهدافهم، وبالتالي قد تكون البادية منطلقاً لعمليات قادمة للتنظيم ليس من هدفها السيطرة على أراض جديدة، بقدر ما تكون الغاية استنزاف اعدائها وإيقاع أكبر قدر ممكن من الخسائر..
إيديولوجية مستيقظة..وخلايا نائمة
ما تزال أفكار “تتظيم الدولة” وإيديولوجيته تشهد حالة استقطاب وتأييد في أنحاء عدة في العالم، وهي وإن قلت بشكل كبير، إلا أنها لم تنعدم نهائياً، وهذا بحد ذاته ما غفل عنه أعداء التنظيم، عندما تم التركيز على مواجهته عسكرياً، مع إهمال المواجهة الفكرية التي قد يكون لها تأثير أكبر وأعمق.
وبالمقابل، الخلايا النائمة التي تزخر بها مناطق سيطرة “قسد” وربما في مناطق سورية أخرى ولكن بدرجة أقل، تجعل من يرغب بإعلان موت “تنظيم الدولة” التفكير ملياً، فالتحالف الدولي الذي ترك لـ”قسد” حرية إطلاق سراح عدد كبير من عناصر التنظيم وبينهم قادة ميدانيين، والسماح لهم بالعيش داخل مناطق سيطرته أو العبور إلى مناطق سورية أخرى، قد يكون من المساهمين بقوة في عودة نشاط التنظيم في المستقبل القريب أو البعيد، ربما بأشكال وأنماط أخرى من القتال والهجمات، وضمن معارك غير تقليدية.
وهؤلاء المتواجدون ضمن التجمعات السكانية في مدن ومحافظات وقرى سورية عدة، ليسوا أكثر من قنابل موقوتة يمكن لأي منها أن ينفجر أو تعد حالياً للانفجار.
بقاء الأسباب.. يعيد النتائج
الجميع يعلم أن “تنظيم الدولة” لم يظهر هكذا دون أسباب على الأرض سمحت بنشوئه ومن ثم في صعوده بقوة، وصولاً إلى إنشاء “دولته”، ولعل من أهم هذه الأسباب، هو المظالم والقتل والتهجير الذي مارسه نظام الأسد وحليفته إيران، والأخيرة فعلت ما فعلته في العراق، وبشكل يضاهي ما فعله الأسد بالسوريين وربما يزيد.
المظالم التي يتعرض لها أبناء المنطقة من سوريين وعراقيين ما زالت مستمرة، بل واستنسخت مظالم أخرى، وحالات قمع وتنكيل بالمدنيين، قد تشكل نقطة استغلال للتنظيم مستقبلاً لتنفيد أهدافه كما فعل قبل سنوات، مع التأكيد على أن هذه الأهداف قد تأتي تحت أنماط وأشكال جديدة..وربما مسميات أخرى، لكن خطرها واحد.. أي “تنظيم الدولة” قد يزول فعلاً خلال أسابيع، لكن خطره سيبقى.

0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy