ما سر صمت “تنظيم الدولة” في البادية السورية.. وهل باتت عودته قريبة؟

by Euphratespost


شهدت ساعات اليوم السبت، تقدماً كبيرة لقوات “قسد” المدعومة من التحالف الدولي داخل بلدة الشعفة بريف دير الزور الشرقي، وسط انهيارات في صفوف مقاتلي “تنظيم الدولة”، رغم أهمية البلدة التي تعد آخر المناطق الحضرية الرئيسة المتبقية تحت سيطرتهم في سوريا والعراق.
السؤال الذي يطرح نفسه الآن بناء على التطورات الميدانية المتسارعة وتوالي هزائم التنظيم، وتقلص مساحات سيطرته بشكل كبير خلال الأيام الماضية، وتحديداً عقب سقوط مدينة هجين: ما هي خيارات التنظيم القادمة؟ وهل من عودة قريبة لسطوته وقوته في الفترات القادمة أو المتوسطة أو اللاحقة؟.
ما هو مخطط التنظيم؟
تشهد البادية السورية التي تشمل بادية دير الزور الجنوبية الشرقية وبادية حمص الشرقية، وصولاً لمنطقة تل دكوة في بادية دمشق، حالة من الهدوء المستمر منذ أشهر، حيث اقتصرت الاشتباكات في فترة سابقة ببادية السويداء الشرقية، وانتهت قبل مدة عقب انسحاب عناصر “تنظيم الدولة” من منطقة تلول الصفا.
ورغم من انتشار ما يزيد عن 3 آلاف مقاتل من التنظيم ضمن جيوب البادية التي تضم مساحات واسعة، إلا أن عناصره لم يشنوا أي عملية عسكرية خلال عام 2018، فيما عدا بعض الهجمات المتفرقة التي نفذتها مجموعات صغيرة، علماً أنه قادر على شن عمليات عسكرية واسعة ضد اهداف متعددة من البادية السورية.
ومما يجدر ذكره هنا، أن “تنظيم الدولة” تمكن خلال عام 2017 من الوصول لتخوم مدينة تدمر، والسيطرة على مدينة القريتين بأقصى الغرب من ريف حمص الشرقي، عابراً مسافات تزيد عن 180 كم في البادية، إلا أن عناصره المنتشرين في البادية لم يقدم على التحرك عسكرياً خلال العام الفائت.
إعادة ترتيب للصفوف..
يتوقع أن ما يجري حالياً في البادية، هي مرحلة إعادة ترتيب الصفوف نظراً لخسارة الآلاف المقاتلين الاجانب والمحليين خلال سنوات الحرب الأخيرة، اضافة إلى خسارته ما يزيد عن 95 بالمئة من مناطق سيطرة “دولة الخلافة” التي أعلنها سابقاً في العراق وسوريا.
وتمثل البادية السورية المعروفة بالبادية الشامية الحاضنة لما تبقى من فلول “تنظيم الدولة”، وهذه الفلول، قد تكون عنوان المرحلة القادمة، بعد خسارته ما تبقى من مناطق حضرية أقصى الشرق السوري بشكل شبه كامل مؤخراً.
يشار إلى أن البادية الشامية او ما يعرف ببادية الحماد، تضم مساحات واسعة لا يمكن حصرها وتقدر بآلاف الكيلو مترات، ويمكن للتنظيم اخفاء آلاف المقاتلين المتبقين في صفوفه، دون ان تتم رصدهم سواء من قبل طائرات التحالف أو غيرها، ناهيك عن الطبيعية الجغرافية التي تجعل من الصعب على طائرات التحالف رصد أماكن تواجدهم واستهدافهم.
صفقة تحمل دلالات
يشار إلى أن “فرات بوست”، قد حصلت قبل ايام على معلومات تؤكد تمكن قادة ميدانيين من “تنظيم الدولة” من الخروج من مناطق سيطرتهم في ريف دير الزور الشرقي (جزيرة)، وذلك بالتنسيق مع ضباط من قوات نظام الأسد المتواجدين على ضفة نهر الفرات المقابلة لها (شامية).
وتشير تفاصيل المعلومات التي زودنا بها مصدر خاص (طلب عدم الكشف عن اسمه) إلى تمكن عناصر من التنظيم، أغلبهم من الأسماء البارزة من جنسيات عربية وخاصة من دول الخليج (الجزراوية)، من الهروب عقب اشتداد المعارك في المنطقة، وتضيق الخناق عليهم في بلدتي الشعفة والسوسة أقصى شرق محافظة دير الزور.
وقال المصدر، إن الخروج تم عبر ضفة نهر الفرات بالتنسيق مع ضباط للنظام في الضفة الغربية للنهر، منوهاً في الوقت ذاته، إلى أن مهربين من ريف السويداء قدموا إلى بلدة السيال الخاضعة للنظام في ريف البوكمال، والمقابلة لبلدة الشعفة، للتكفل لإيصالهم لمناطق سورية أخرى.
وبين المصدر، أن بلدة السيال كانت نقطة وصول عناصر التنظيم وقادته الميدانيين الفارين من مناطقهم، وعددهم نحو 100 شخص، دفعوا مبالغ مالية كبيرة (لا يقل عن 20 ألف دولار للشخص الواحد)، ليتم بعدها إيصالهم إلى مناطق سيطرة “تنظيم الدولة” في البادية دير الزور، أو إلى بادية السويداء، ومنهم من تم تأمين وصوله إلى ريف إدلب.

0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy