في دير الزور.. ماذا يعني حرمان جيل كامل من التعليم أو تسييسه؟

by editor

بعد نحو 9 سنوات، ما تزال دير الزور إحدى أكثر المحافظات تضرراً من الحرب التي شنها النظام وميليشياته ومرتزقته، ومن بعدهم “تنظيم الدولة”، وقوى أخرى تناوبت السيطرة فيما بينها على أجزاء واسعة من المحافظة في مراحل مختلفة.
رغم القضاء على “تنظيم الدولة” عسكرياً، إلا أن آثار ما خلفه التنظيم في مناطق كان يسيطر عليها سابقاُ، ليست بالقليلة، فهو عبر ما يزيد عن 3 سنوات، جهد على تكريس ثقافة وإيجاد مقاييس جديدة للحياة والدين ومختلف في أذهان القاطنين في مناطق سيطرته.
ورغم الرفض الشديد من قبل أغلب المدنيين لـ”تنظيم الدولة”، داخل المدن والبلدات والقرى التي سيطر عليها سواء في سوريا أو العراق، إلا أن ذلك لا يعني نكران حالة التأثير الذي وجد طريقه حتى لدى بعض المعارضين له، وإن كان بطريقة غير مباشرة، لكن الأهم هو ما خلفه من سلبيات على جيل الأطفال الذي كان بين يديه.
رغم المحاولات العديدة للتخفيف من إثر تحكم التنظيم بمصير مناطق واسعة من سورية على مدار سنوات، إلا أن ذلك يؤكد البعد كل البعد عن الحقيقة التي تقول أن للتنظيم وكذلك النظام وميليشيات إيران، ومن ثم “قسد” لهم كل التأثير الآني والمستقبلي على المنطقة وسكانها.
بطبيعة الحال، الأطفال كانوا من أكثر المتأثرين بما فعلته كل القوى التي سيطرة على مناطقهم، وإن كان النظام والتنظيم الأكثر سوءاً في هذا المجال.
إضافة إلى القتل والتشريد، فإن غياب التعليم كان الجريمة الأكبر بحق المحافظة وأطفالها، وإن وجد بشكل محدود، فقد تم تسيسه إلى أبعد الحدود، وبشكل يمكن القول إن عدم وجوده كان أفضل من وجوده.
الكل يعلم حال المدارس التي أوجدها “تنظيم الدولة” أيام سيطرته على دير الزور، وكيف أنه حاول من خلالها زرع أفكاره ونهجه وعقيدته التي زعم زوراً وبهتاناً أنها منتمية للإسلام.
نظام الأسد كذلك وبعد زوال التنظيم، يمارس الآن أدواراً كبيرة في تسيس التعليم لصالحه اتجاه النسبة القليلة من الطلبة والتلاميذ الملتحقين بمدارسه في مناطق سيطرته، سواء عبر المناهج، أو حتى عبر الكوادر التعليمية التي يجب أن تتوافق مع رؤيته، وتروج لمزاعمه فيما حصل ويحصل في سورية، وبالتالي خلق جيل مشوش وبعيد عن الواقع الحقيقي.
ما يقرب من 10 أعوام مرت على بدء الحرب في سورية، سُرق من خلالها حق التعليم الجيد والحقيقي من أبناء المنطقة، ناهيك عن سرقة أرواح عشرات الآلاف منهم، وتشريد الملايين منهم من منازلهم.
فيما يتعلق بدير الزور اليوم، نحن أمام تغيبب جيل كامل، خاصة في المجال التعليمي، ما يعني أن نتائجه السلبية ليست محتكرة على الواقع الآن، بل حتى على ما سيحصل مستقبلاً، عندما ستفتقر المحافظة وأمثالها من المحافظات المجاورة، من الأجيال المتعلمة القادرة على تغطية حاجات بلدهم ومجتمعهم.

0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy