فواتير “الأسد” وجباية الدماء !

by Editor
  • الضفّة الثامنة والسبعون

 

أحمد بغدادي

***

منذ الصغر، أتحفنا النظام السوري ومؤسساته بضرائبَ لا شأن لها بمدخول المواطن السوري! أي، إنه كان يخترع مسوّغات وتسميات ضمن معاملات المواطنين، كي يسرقهم وهم مبتسمون، لا حول لهم ليرفضوا دفع تلك الضرائب عبر “طوابع” تلصق على المعاملات الخاصة بهم.

وعلى سبيل المثال: إذا كان هنالك مراجع (مواطن) ينوي إنهاء معاملة تخص عقاراً ما، أو مسابقة لوظيفة شارك بها، فيتوجّب عليه أن يلصق طوابع بمسميات خرافية. كــ” طابع أبنائنا في الجولان“! ولا ندري، حقاً، مابهم “أبناؤه” في الجولان، ومما يعانون؟!

وأيضاً، هنالك طوابع بمسميات مضحكة؛ “طابع مرض الإيدز“، هكذا.. لفرطِ ما شاهد الشعب السوري “مسلسل أبناء القهر!”، وطابع ” دعم هيبة الدولة“، الذي عندما تلصقه على المعاملة، تشعر الدولة أن هيبتها “رُتقت” بعد فتقٍ نال منها من المؤخرة حتى الصدغ! وطوابع أخرى، لدعم “الجيش.. والقوات المملّحة” التي تهين المواطن وتقتله منذ 1971. إضافةً إلى طابع “البلدية” التي تهدم منازل المواطنين قبل أن تفعل ذلك الطائرات والدبابات والبراميل.. لاحقاً!

وعليه؛ فإنْ كانت قيمة الضريبة التي يدفعها المواطن، أو الفاتورة، المدمغة بتلك الطوابع، قليلة، نجد أن المبلغ المالي الذي يجنيه النظام السوري ومؤسساته، من خلال فرض هذه الطوابع يصل إلى نصف قيمة ما يلزم على المواطن دفعه للجباة!

قبل أيام، طالب النظام السوري أهالي دير الزور بدفع فواتير الكهرباء (المتراكمة) منذ عام 2012، طبعاً، كلنا نعرف، أنّ مع حصار مدينة دير الزور وقراها، وبالتزامن مع الحملة العسكرية الشرسة، وإطلاق كلاب المخابرات السورية والدولية “الدواعش“، لم تتوفّر الكهرباء إلا نادراً. وبذلك، يبتز نظام الطاغية بشار الأسد الأهالي هناك؛ – إما يسدّدونَ هذه الضريبة القسرية، أو يتم قطع الكهرباء عليهم! وكأنه يقول للعالم: انظروا .. هنالك من يأبى تسديد مستحقات “الدولة”! … (دويلة ابن أنيسة)، وعلينا اتخاذ الإجراءات اللازمة بحقهم.

لقد رزح أهالي محافظة دير الزور تحت وطأةِ التقتيل والتهجير والتغيير الديمغرافي، ولم يرَ العالم أجمع، أن أغنى منطقة في سورية، أو العالم العربي (دير الزور)، التي تمتلك ثروات نفطية وزراعية هائلة، أصبحت الآن تحتاج إلى أبسط مقومات الحياة! وأهلها الذين بوسعهم إطعام مدن بأسرها عبر ثرواتهم – قديماً – صاروا الآن يستجدون رغيف الخبز، بسبب هذا النظام القاتل، وحلفائه الذين تكالبوا على سورية، مدينةً تلو أخرى.

إن الطوابع التي كان يطلب النظام السوري بلصقها على المعاملات، سوف تتغيّر، لتصبحَ طوابع ذات قيمة معنوية وتاريخية، منها: طابع الحرية، وطابع إسقاط النظام، وطابع للشهداء، وطابع للمدن المحطّمة، وطابع يحمل صورة حبل المشنقة الذي سوف يلتف حول عنق الطاغية وأعوانه.. وأخيراً، طابع خاص، لصورة حذاء طفل سوري، يُلصق على مؤخرة “بشار الأسد” قبل إعدامه.


 


 

0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy