عَدِّل “عقالك”… يا (جولاني)!

by editor
  • الضفّة الخامسة والثلاثون

 

بقلم: أحمد بغدادي

***

 

يبدو أن الإدارة الأمريكية الحالية بزعامة التاجر الهوليووديترامب” استدركت الموقف الخطير حينما سبقت المخابرات التركية إلى وجر ذئب تنظيم داعش الإرهابي “أبي بكر البغدادي”، واستطاعت قتله قبيل ساعات من وصول القوات التركية الخاصة إلى مكانه؛ وهنا، تنكشف أمور عديدة من منطلق التحليل، رغم قتامة العملية وغموضها. فلو أن الأتراك استطاعوا إلقاء القبض على “البغدادي” المتواري في أحضان (الأعداء – هيئة تحرير الشام) دون أن يُقتلَ، لجلجلت فضيحة تاريخية بحق “واشنطن”، وخاصةً إدارة ترامب؛ وهذا لما يحمله “الصندوق الأسود” أي زعيم التنظيم الدموي من معلومات تدين وتثبت قيام وتورّط دول عديدة في اختراق التنظيم، أو توجيهه وإعطائه الأوامر، وخاصةً المخابرات الأمريكية CIA.

إذن؛ حينما صرّح الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” حول اعتقال القوات التركية “زوجة البغدادي وصهره وشقيقته” في سورية منذ شهر تقريباً، بأن الإعلام التركي لم يثر أي ضجّة عن العملية، هذا يؤكد أن تركيا تعمل بشكل مؤسساتي وتضبط وتيرة السياسة الخارجية لصالح البلاد والداخل التركي، ليس كما فعلت وسائل إعلام أمريكية وأوروبية إزاء مقتل البغدادي، فقط أرادوا إثارة زوبعة إعلامية وانتصار (ساحق) للمخابرات الأمريكية على رأس الأفعى “البغدادي”، ما يجعل هذه العملية الضبابية “ورقة رابحة” لـ”ترامب” كي يظهرها للجمهور الأمريكي في الانتخابات القادمة.

 

  • ألم يسل أحدٌ ما عن النُقلة النوعية -الجغرافيّة- التي قام بها “البغدادي” من البادية في شمال شرق سوريا، إلى الشمال السوري في إدلب؟!
  • كيف قام أخطر مجرم مصنّف في العالم بتجاوز كل هذه المساحات والحواجز الأمنية للأكراد والنظام، والفصائل، ليصل إلى وكر الثعالب – هيئة تحرير الشام دون أن يتعرّض للاعتقال أو يصاب بأذى؟!

على ما يبدو أن الغرف السوداء المخابراتية أرادت للتنظيم وزعيمه أن يبدأ بعمليات جديدة في الداخل التركي، وخاصةً في مدينة الريحانية الحدودية، لتتذرّعَ واشنطن ودول الاتحاد الأوروبي بتواجده هناك، وتتهم تركيا، وتزيد من الضغوطات والعقوبات عليها، كي ترضخَ لشروط هذه الدول التي تحاول زعزعة الدولة القوية المتبقية في المنطقة لمصلحة “إسرائيل”!

وبالعودة إلى ما بعد البغدادي، ومكان مقتله في إدلب، فقد سارعت أمريكا من خلال  نشر إعلان على برنامج “المكافآت من أجل العدالة” التابع لوزارة الخارجية الأمريكية يحتوي على مكافأة مالية كبيرة لمن يدلي بمعلومات حول أماكن تواجد ” الجولاني وحجي عبد الله – هيئة تحرير الشام، وفاروق السوري – حراس الدين”. يرافق الإعلان صورة للكلب الذي ساعد في مقتل البغدادي واسمه “كونان“، في إشارة إلى أن العدالة أحياناً يحققها “كلب”!! هذا بحسب تصوّر “ترامب” والمخيال الهوليوودي!

أعتقد منذ الآن على “الجولاني” أن يتحسسّ مؤخرته، لا عنقه! فهو كما خان الثورة السورية وتبع أجندات خارجية قصمت ظهر الحراك وأدّت بتصرفات فصيله إلى مقتل ألوف الناشطين والمدنيين، سوف يلقى مصيراً لربما أبشع من مصير البغدادي وابن لادن، وقبلهما الزرقاوي؛ وذلك على أيدي أسياده أو من يتحالف معهم.

فلقد هدم (الجولاني) مع باقي الفصائل (المتأسلمة) أحلام ملايين السوريين بأفاعيلهم المسمومة التي ساعدت وخدمت النظام السوري وحلفاءه أيَّما خدمة، كانوا لن يحصلوا عليها لولا خيانة الجولاني للثورة، ومعظم قادة الفصائل التي تدّعي السيرَ في ممشى الإسلام والشريعة!

  • لم يكن “الجولاني” سوى تابع وضيع منذ البداية إلى المخابرات السورية، التي قامت بتوظيفه كأي عميل خسيس ودنيء، ورخيص يعمل لأجل الأبالسة!

فهل ستطوى صفحة الجولاني بطريقة “هوليوودية” كما نظيره “البغدادي”، أم أنّ له دوراً جديداً يوازي أو يفوق ببشاعته دور زعيم تنظيم داعش؟!

 

  • عَدِّل عقالك .. يا جولاني، واقعد بمجلس الخذلان، فعلى الباغي تدور الدوائرُ.
0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy