صحيفة بريطانية في مقابلة مع قيادي في تنظيم الدولة: “كل شيء خارج عن ارادتنا وخارج عن ارادة البغدادي نحن في دوامة”

by editor

قالت صحيفة الغارديان البريطانية خلال لقاء أجرته مع قيادي في صفوف تنظيم الدولة، أنه في صيف ٢٠٠٤، اقتاد الجنود الأمريكيين شاباً جهادياً مكبلاً بالقيود الى داخل اسوار سجن بوكا في جنوب العراق.

وقال الجهادي: “لقد تعرفت على بعضهم فوراً، كنت خائفا من سجن بوكا وبقيت افكر فيه وانا في الطائره ولكنه كان أفضل مما توقعته”

وتابعت الصحيفة دخل الجهادي “أبو احمد” إلى سجن بوكا كشاب في العقد الماضي ولكنه الآن قيادي كبير في تنيظم الدولة، لقد حصل على رتبة رفيعة مع زملائه الذين قضوا السجن معه.

حيث إن قصته لا تختلف كثيراً عن السجناء الاخرين الذين قبض عليهم الامريكيين في المدن والقرى العراقية ثم نقلوهم بالطائرات الى سجن مجهول في الصحراء الذي ساعد في تكوين اسطورة الوجود الامريكي في العراق.

والتقى ابو احمد بابو بكر البغدادي للمرة الاولى وهو ما يعرف الآن بأميرتنظيم الدولة الاسلامية والذي وصف بأنه أخطر رجل في العالم.

حيث قال”أبو أحمد”: “لقد توجه السجناء إليه منذ البداية ولكن لم يتوقع أحد أن يصل الى هذا المنصب”.

وكان أبو أحمد عضواً أساسياً في تنيظم الدولة، حيث أن مشاركته في التنظيم منذ بداية تشكيله، أدى إلى حصوله على مركز رفيع في الخلايا المستجدة التي تسربت من الحدود السورية.

وأشارت الصحيفة إلى أن موافقة الجهادي للتحدث جاء بعد اكثر من سنتين من المشاورات والتي من خلالها افصح عن ماضية وعن كونه جزأً رئيساً في أكبر شبكة مليشيات وعبر عن قلقه عن انتشار تنظيم الدولة، وعن نظرة االتنظيم في المنقطة.

وأضافت الصحيفة نقلاً عن الجهادي أن “البغدادي دخل سجن بوكا وهو يناهز ٣٣من العمر و كان يشن حملة ضد الامريكيين والتي كان يحشد لها مليشيات من وسط وغرب العراق. إن الاحتلال الذي جاء متقنعاً بحرب التحرير اصبح استعمارًا طاحنًا. حرم اهل السنة من راعيهم صدام حسين و بدأوا القتال ضد القوات الامريكية وبعدها وجهوا بنادقهم الى المستفيدين من إطاحة صدام حسين وهم الاغلبية الشيعية”.

وكان البغدادي من الشخصيات الأقل تاثيرًا من قائد المتمردين “أبو مصعب الزرقاوي” الذي يمثل الرعب الحقيقي في العراق واوروبا وامريكا.
لكن البغدادي عرف كيف يبرز شخصيته ويطغي على كل القادة الذين كانوا في بوكا و في كل أنحاء العراق و يُنسب اصل البغدادي الى النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) وحصل على شهادة الدكتوراه في الدراسات الاسلامية من جامعة بغداد الإسلامية.
إعتمد البغدادي على كلا نسبه و شهادته لإعلان شرعية الخلافة الاسلامية في تموز 2014، و كان ذلك مصيره الواضح في ساحة السجن قبل عشرة سنوات.

وقال الجهادي “أبو أحمد”: إن البغدادي معروف بهدوءه و بشخصيته الجذابة، كما عرفت انه شخص مهم ولكني في الحقيقة لم اتوقعه ان يصل الى هذا المستوى”.

وتابع “أبو احمد”: مع مرور الأيام، و كلما كان هناك مشكلة في السجن برزالبغدادي كعنصر هام، حيث أراد أن يكون المسوُول الأول للسجناء. عندما أَنظُرُ مرةً أُخرى اجد بأنه كان يستخدم اسلوب’ فرق تسد‘ للحصول على غايته” ولقد أُطلق سراح البغدادي في كانون الاول ٢٠٠٤ بعد ان قُرِّرَ انه لا يشكل خطراً.

وأشار الجهادي إلى ان الامريكيون احترموه كثيرًا. و لذلك إستطاع زيارة السجناء في معسكر آخر متى اراد. ولكننا لم نستطع الحصول على نفس المطلب. وخلال تلك الفترة، كان يقود حملته خفيه عن انظارهم ويقوم ببناء الدولة الاسلامية. لو لا السجن الامريكي في العراق لما كان هناك الدولة الاسلامية. نحن نعتبر بوكا مصنع الذي ساعد في وبناء عقيدتنا.

وأضاف أن كل الامراء كانوا يجتمعون في السجن بشكلٍ مترددٍ. وتقربنا جداً من بعضنا البعض. عرفنا مدى قدراتهم و كيفية إستخدامهم لأي سبب ما. اهم السجناء في بوكا كانوا المقرّبين من الزرقاوي الذي إعتُبر قائد المجاهدين في 2004.

وفي عام 2013 تم هروب أكثر من ٥٠٠ سجين عند اقتحام سجن ابو غريب، حيث كان البعض منهم قاده جهاديين الذين تم اعتقالهم من قبل الامريكان وقد هربوا في تموز ٢٠١٣ بعد أن اقتحمه عناصر تنيظم الدولة، وقامت هذه العناصر بنفس العملية على سجن الطاجي.

وبعد الإفراج عن البغدادي، أُفرج عن “أبو أحمد” أيضًا، وبعد وصوله الى مطار بغداد اخذه رجال كان قد قابلهم في سجن بوكا الى منزل في غرب العاصمة ومن هناك إنضم ثانية للمجاهدين الذي تحولوا من المعركة ضد الاحتلال الى حرب دامية ضد العراقيين الشيعة.

وقال الجهادي: “عندما قتل الزرقاوي، ظهر العديد من رفاقي اللذين كانوا متعطشين للدماء اكثر مني، كان فهمهم للشريعة والانسانية رخيص جدا، لم يفهموا التوحيد (المبدأ القراني لتوحيد الله) بالطريقه التي يجب فهمها، ولا يجب علينا فرض التوحيد عن طريق الحرب”.

وأوضح “أبو أحمد” ان العلاقات السورية واضحة في العمليات التخريبية في العراق. “لقد عبر المجاهدين من سوريا، لقد عملت مع العديد منهم، ان اصحابي الذين كانوا معي في سجن بوكا قدموا الى العراق عبر مطار دمشق، وهناك عدد قليل جاء من تركيا او ايران، ان غالبية الذين جاؤا لمساعدتنا عبروا من سوريا”


وبحسب الصحيفة يعتبر المسؤولون العراقيون خط تمويل الخطر الأساسي للحكومة العراقية والذي يعتبر العامل الرئيسي لتسميم العلاقات بين رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي ورئيس النظام السوري بشار الاسد،و كان المالكي مقتنعا أن بداية الحرب الاهلية هي خطة بشار الاسد لزعزعة نظامه وهي طريقة لاحراج الامريكان وأن الادلة التي امتلكها في عام 2009 خلال مقابلته في دمشق أدت الى اشمئزازه من الأسد.

وعن سوريا قال “أبو أحمد”: لم يكن من الصعب ان ننقل خبراتنا الى معركة مختلفة، ان العراقيين يحتلون المناصب المهمة في الجيش وفي مجلس الشورى في تنظيم الدولة، الان وذلك بسبب تحضيراتهم لسنوات عديدة، لقد استخففت دور البغدادي كما استخف الامريكان به”.

وأضاف الجهادي: “ان الحياة في هذا التنظيم تعني السلطة، المال والزوجات والهيبة. ان كل هذه العناصر مغرية للشباب الذين يريدون القتال لهدف ما، ولكنها ايضا تعني القتل والسيطرة”

وتابع الجهادي: “انها اكبر غلطة في حياتي أني انضممت اليهم، وإن ترك التنظيم يعني الموت الموكد لي ولجميع افراد عائلتي”
حيث إن البقاء في التنظيم وفرض نظرتهم الوحشية بالرغم من التبرأ الجزئي منهم لا يزعج أبو احمد الذي يرى ان هناك خيارات قليلة له بحسب الصحيفة.

وأوضح الجهادي: “أن هناك آخرين من الذين ليسوا “ايدولوجيين” وهو يشير الى عناصر قيادية في تنظيم الدولة، وهم مقربين إلى البغدادي، “هؤلاء اشخاص بدأوا من بوكا مثلي وبعدها اصبح الأمر أكبر واقوى منهم، ولا نستطيع التوقف الان. كل شيء خارج عن ارادتنا وخارج عن ارادة البغدادي او اي شخص اخر في هذه الدوامه”.

واختتمت الصحيفة مقالها بأن الاساس لانخراط “أبو أحمد” بما يعرف الان باخطر خلية ارهابية في العالم والذي يعكس سبب انخراط العديد ايضاً وحصوله على مركز مسؤول في هذا التنظيم هو اولا بسبب المعركة ضد الجيش المحتل واحراز هدف ضد العدو الطائفي والان اصبحت حربا التي ممكن ان تثبت نهاية النبوءة.

حيث أن في عالم الخريجين من بوكا، هناك مساحة صغيرة للتعديل او التأمل، لقد انجرف ابو احمد خلال الاحداث مثل العديد من اصدقائه.

ترجمة:  فرا ت بوست

المصدر :Martin Chulov
theguardian

0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy