سيواجه مجرمو الحرب السوريون العدالة «عاجلاً أم آجلاً، في الداخل أو في الخارج»

by Editor

 

فرات بوست | تقارير ومتابعات

 «لقد أخطرت هذه الإدانة سلطات الدولة: بغض النظر عن مكانك أو إلى أي مدى قد تكون كبيراً، إذا ارتكبت تعذيباً أو انتهاكات خطيرة أخرى لحقوق الإنسان، فستتم محاسبتك، عاجلاً أم آجلاً، في الداخل أو في الخارج.»

جاء التحذير من ميشيل باشليت، المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، بعد إدانة «تاريخية» من قبل محكمة ألمانية لمسؤول استخباراتي كبير سابق لنظام الأسد، سُجن يوم الخميس بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

كان أنور رسلان، 58 عاماً، يحاكم في كوبلنز بتهم القتل والتعذيب والاغتصاب والاعتداء الجنسي وأخذ الرهائن. وهو مشرف على إياد الغريب، عنصر سابق في نظام الأسد الذي حكم عليه في شباط من العام الماضي، في كوبلنز أيضاً، بالسجن أربع سنوات ونصف بتهمة المساعدة والتحريض على ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في سوريا.

واتهم الغريب باعتقال متظاهرين سلميين معارضين لنظام الأسد وتسليمهم إلى مركز اعتقال حيث كان يعلم أنهم سيتعرضون للتعذيب. كان الحكم هو المرة الأولى التي تحكم فيها محكمة خارج سوريا في قضية تتعلق بالتعذيب برعاية الدولة من قبل أعضاء نظام الأسد.

وقال كريستوف هيوسغن، الممثل الدائم لألمانيا لدى الأمم المتحدة عندما أدين الغريب، في ذلك الوقت إن الحكم أرسل رسالة واضحة إلى الأسد مفادها أن «من يرتكب مثل هذه الجرائم لا يمكن أن يكون آمناً في أي مكان». وأضاف: «دولة الأسد حولت مهد الحضارة إلى غرفة تعذيب».

السفير الألماني في الأمم المتحدة كريستوف هيوسغن

يوم الخميس، حثت باشليت الدول الأخرى على أن تحذو حذو ألمانيا من خلال التحقيق في الجرائم الدولية ومقاضاة مرتكبيها باستخدام المبادئ الراسخة للولاية القضائية العالمية وخارج الإقليم.

وقالت إن محاكمة رسلان «سلطت الضوء على أنواع التعذيب المقزز والمعاملة القاسية واللاإنسانية حقاً – بما في ذلك العنف الجنسي البغيض- التي تعرض لها عدد لا يحصى من السوريين في مراكز الاعتقال».

وأضافت: “إنها قفزة تاريخية إلى الأمام في السعي وراء الحقيقة والعدالة والتعويضات عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبت في سوريا على مدى أكثر من عقد.

المدعى عليه، ضابط الاستخبارات السوري السابق أنور رسلان، يشير إلى جانب أحد محاميه في قاعة المحكمة في كوبلنز، غرب ألمانيا، في 13 كانون الثاني 2022. (ملف/ وكالة الصحافة الفرنسية)

وقالت باشليت إن الحكم بمثابة رادع قوي وسيساعد في منع الفظائع المستقبلية، حيث حثت الدول الأخرى على تكثيف جهودها «لتوسيع شبكة المساءلة» عن المذنبين بارتكاب جرائم خلال الصراع السوري.

وأضافت «هذا مثال واضح على كيف يمكن للمحاكم الوطنية ويجب عليها سد فجوات المساءلة عن مثل هذه الجرائم، أينما ارتكبت، من خلال تحقيقات ومحاكمات عادلة ومستقلة تتم بما يتماشى مع القوانين والمعايير الدولية لحقوق الإنسان».

كما أشادت باشليت بالضحايا السوريين وعائلاتهم ومنظمات المجتمع المدني الذين تحدوا «العقبات الهائلة» في دعوتهم المستمرة لتحقيق العدالة.

وهناك اثنتا عشرة قضية جنائية ومدنية أخرى تتعلق بمسؤولين حكوميين سوريين سابقين وأعضاء في جماعات مسلحة أخرى قيد التنفيذ في ألمانيا ودول أخرى بما في ذلك النمسا وفرنسا وهنغاريا والسويد وسويسرا وهولندا.

دعا مجلس الأمن منذ سنوات إلى محاسبة المذنبين بارتكاب جرائم خلال الحرب السورية، لكنه لم يحل الأمر إلى المحكمة الجنائية الدولية لأن سوريا ليست طرفاً في نظام روما الأساسي للمحكمة.


 

 

0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy